حصاد العمر..لجوء..
الإسم..
آه..دعني أتذكر..
عبد..
عبد ماذا..؟
عبد احد..
عبد أحد..!؟
عبدالله .. عبدالجبار..
عبد الحكيم..
المهم..المهم..عبد..عبد
حدد..
عبد من..؟
عبد.. يا سيدي..عبد..
لا تفرق..
فلا فرق بين عبد وعبد..
حدد وإلا..!!
عبدالله..
والعمر..
خمسة وخمسون سنة..
متزوج..؟
نعم متزوج..
أب لثلاثة أولاد..
مصر..يمن وعراق..
واب لأربعة بنات.
فلسطين..ليبيا..سوريا..وتونس الخضراء.
وزوجتي..
معشوقة قيس..ليلى..
قضت منذ زمن في الحرب..
على حدود الصحراء..
واسم أمي..سلمى..
تقطعت أوصالها..
على أطراف البيداء..
مرفوض..
طلب اللجوء مرفوض..
ترددت..ترددت..
ثم تجرأت بالسؤال..
لماذا؟
لأنك تجيب بغباء..
فأنا لم أسمع أبدا.
أن هناك أسماء..
لأبناء وبنات بهذه الأسماء..
حدد..حدد..حقيقة الأسماء..
صخر..سلام..حرب..
سناء..هيجاء..
لمياء..حسناء..
ما الفرق..
كلهم سواسية..
في الهم والشقاء بلا استثناء..
وإن تقدم أو تأخر..
بعضهم عن بعض بالعمر..
فهم..
بالمرض والدمار والموت سواء..
فلما التدقيق في الأسماء..!!؟
الملف..الملف يا عبدالله..
يقتضي الدقة والوضوح..
وتحديد الأسماء والانتماء..
فماذا كان عملك في تلك الارجاء؟
امضيت عمري..
مهندسا وبناء..
علمت اطفالي..العلوم والغناء..
ومع كل يوم..
كنت أضع لبنة فوق لبنة..
وأعلى البناء..
وارسم مستقبلا لأطفالي..
طبيبا..ممرضا..رياضيا..موسيقيا..
زواجا..زواجا..واحفادا ..احفاد..
ثم..
ثم ماذا..!!؟
ثم حضرت..
انت وأسيادك يا سيدي..
حضرت..
حرقت العشب..
وحرثت الأرض بجنازير الدبابات..
وبذرت بدل حب القمح..
حبات الرصاص..
وخلطت السماد بالكيمويات..
وملاءت السماء..
باثار الحرائق والمتفجرات..
فعجت بالسحب السوداء..
وامطرت فوق المدن والقرى..
وفوق الطيور والاولاد..
امطرت..حقدا ودماء..
مهندس انت..
ولم يبق لك مكان هناك!!؟
لم يبق مكان للعصافير..
لم يبق مكان للحجارة..
وبالكاد..بالكاد..
هناك مكان للبقايا من الأحياء..
والرحلة..؟
تقصد الخلع والارتحال..
تقصد الهرب بثوبي..
تقصد اللجوء..
من مكان إلى مكان..
بعد أن فقدت بعض أبنائي..
كانت مخاطرة..
كانت عذابا..
كانت ذلا..
كانت شقاءا ..بشقاء..
فهل قبلتني يا سيدي لاجئا الأن؟
مهندس..متعلم..!!
تعرف الكثير عما جرى ويجري..
لا..
لسنا بحاجة اليك..
نحن بحاجة إلى عمال تنظيفات..
ولمن يغسل اكواب السكارى..
بعد وجبة العشاء..
فاذهب وابحث عن مكان آخر..
بين اخوانك في الصحراء..
ربما.. ربما..
عاد من الموت الاحساس..
ربما تجد لك خيمة بالية..
مسورة بالبنادق.. بالقضبان.. والأسلاك..
تنخرها الرياح..
وعلى مداخلها..
ينتظر الجواسيس والحراس..
طلبك..
مرفوض..مرفوض.. مرفوض..
غسان دلل..






