بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 31 يناير 2025

زجلية & درتك كيف & للشاعر الزجال المبدع ذ . يوسف بايو .



 زجلية

**درتك.. كيف**


درتك 

كيف الما لقليل

حوطتك بكفوفي 

و انت ناوي 

تفيض  وتسيل 

ما همك يشحف جوفي 


درتك 

كيف الطوير الصغير

دفيتك تحت جناحي

و انت ناوي تهجر و تطير 

وانا ف عشي لا من 

يطلق سراحي 


درتك

كيف مرود العين 

أمنتك على عيوني 

نويت فيك شوية من الزين

وانت غرقتي

 بالدموع شفاري 


درتك

كيف السدر لحنين

دفنت فيك سراري 

لقيت سري يتسارى

 عند لغير 

بقيت وحداني براني 


درتك..و درتك..

ما خليت ما درتك..

الله يحسن عواني. 


يوسف بايو.

زجلية # من طريق لطريق # للشاعر الزجال ذ . عبد العزيز الحساني .



 ***** من طريق لطريق *****

 كنت مهني..

عايش فحياتي هاني

عايش كيف الناس.. لاباس

عارف طريقي.. حافظ الركاني

باني حياتي.. على ساس

ما نخمم بزاف.. معول ع لكتاف

ماني رقاص.. ماني زهواني

كنحلم على قدي.. أو كنعدي

أو حتى  الحلم كان بلقياس

ناسي الهم.. أو مخليه ينساني

يجيني النعاس.. مني نحط الراس

ولا اتعطلت يستناني 

قلت ما فيها باس 

ندور دورة فدروب الناس 

نعرف آشنو طاري 

أو مني نعيا نرجع لعنواني 

شديت الطريق أو قلت 

إلى تلفت نسول 

أو من مكان لمكان نتحول 

أو نعرف آش كيتسناني 

لقيت شي ناس 

سيفتهم سيفت الناس 

أو فعايلهم فعايل 

الوسواس الخناس 

أو أمرهم حيرني أو عياني 

ما شادين حتى دين 

غارقين فالذنوب 

حتى للودنين 

حياتهم تهراس فتهراس 

كملت طريقي أو قلت 

نبدل لمكان بالمكان 

أو نعرف الباطل من اليقين 

أو صلت لقوم 

عايشين ف لهموم 

أو الساكن فيهم براني 

هازين الهم ع لكتاف 

كيطحنوا فالطحين مطحون

يعجنوا لعجين أو هو معجون

أو همهم همي نساني 

رحلت بالليل قبل النهار 

بعد ما تلفوا ليا لسوار 

أو تفكرت اهلي أو عنواني 

كملت طريقي أو قلت 

ياترى نلقى ناس 

بحال الناس يشبهوني 

نعرفهم ويعرفوني 

أو عبارهم بلقياس 

بان ليا الضو من لبعيد 

أو قلت نتوكل 

على الله أو نزيد 

ما دام زادي كفاني 

لقيت ناس 

تاكل ما تشبع 

غالب عليها الطمع 

تدوي ما تسمع 

عينهم ما تدمع 

حالهم شفاني 

سولتهم على الطريق 

قالوا ليا زيد لقدام 

بعيد على الزحام 

بلا هم بلا تخمام 

أو رجليك يكونو روام 

هنا ع عرفت بلي كلامهم 

كلام لمعاني 

أو كلام لمعاني فيه الحكمة 

أو معانيه تترك البصمة 

كملت طريقي 

واخ بانو ليا شلا طرقان 

أو الواسع فيهم يبان 

نقلب على الدليل أو البرهان 

فقصة كان حتى كان 

أو مرة مرة نتفكر عنواني 

هنا عرفت بلي 

الطريق طويل 

واخ تمشي بنهار أو ليل 

أو فين ما وصلتي 

من ثم غادي تبدى 

أو هاكذا حكاية 

تركب على حكاية 

أو فكل حكاية 

ثم عنواني. 

(عبد العزيز الحساني)

الأحد، 26 يناير 2025

قص. # غضبة كراسي # للاديب القاص ذ أحمد علي صدقي .



 غَضْبَة كراسي.

 في قاعة اجتماعات كبرى، حيث الأضواء المنعكسة من ثريات كريستالية مع طاولات لامعة، كانت هناك كراسي حمراء تصطف بصمت كما لو كانت جنودا في انتظار معركة. تهمس همساتها الغريبة التي تسري في المكان كله، لكن لا يسمعها سوى أولئك الذين امتلكوا خيالًا قادرًا على الإصغاء.

 وأنا أمر بذلك الشارع الكبير، توقفت تحت ظل نخلة جردوا ساقها من أوراقه حتى لتحسبها ميتة، لولا بعض سعوف خضراء في القمة، امتزجت بأغصان يابسة متشابكة أنشأ بها لقلاق عشه، سمعت ضوضاء، بل حوارا ساخنا ينبئ بقلق هموم ومسهد آلام بداخل هذه القاعة. سمعت كرسياً وأظنه كرسي لشخصية مرموقة، قال بنبرة مشوبة بالمرارة: 

- كم أشتاق لأيام كانت العظمة تلازمني. ما كان يجلس فوقي سوى من يستحقني. يجلس فوقي من يحمل هموم الجميع ويصنع القرارات بحكمة. رد عليه كرسي آخر وبلهجة ساخرة:

 - أما أنا، فقد مللت ثقل هؤلاء الناس الذين لا يجيدون إلا التصفيق والطاعة العمياء. يبتسمون للجميع مظهرين حبا في الأقوال لكن بقلوب تضمر بغضا تذوب منه الجبال.

 كان الحديث ساخناً. بدأ يتصاعد ويتصاعد شيئاً فشيئاً، حتى علا واظهر ما تكتمه هذه الكراسي من حزن لم يعد محتملا. تزايد الغضب المخفي لكن استفحلت نتانته فانتشرت خارج القاعة لتزكم أنوف المارة بالشارع.. 

همس كرسي آخر. حسب صوته المتهالك يظهر أنه كرسي شاويش. قال: 

- كم تحزنني تحركات هذا الرجل الذي يجلس فوقي. هذا الذي لا تنتهي خدماته لهذه الأقوام. رجل يلبي كل الرغبات وما نال من احترامه وتأدية وظيفته إلا سوء تعامل وسبا وشتما من هؤلاء الذين تحملونهم فوق أكتافكم أيتها الكراسي الغشيمة. هؤلاء الذين ما عملهم سوى كذب على العلن.. هؤلاء الذين ينامون فوق اكتافكم أو ينجزون فوقها مصالحهم عبر هواتفهم.. كم تحزنني تأوهات هذا الشاوش المزعجة والسخريات الفظة لمن يجلسون فوقكم. تعاملات عبؤها عليكم أثقل من أجساد من يجلسون فوقكم..

 تدخل كرسي آخر، يظهر من صوته أنه من قدماء كراسي القاعة. قال:

- كم يرهقني وزن هذا الجسد الذي يجلس فوقي ولا يحمل إلا فراغًا. أين ذهب أولئك العظماء الذين كان جلوسهم فوقي يثقلني بالحكمة والرزانة؟ أين هم أولئك الذين كان همهم الصالح العام؟ أراني الآن أجلس تحت من لا يعرف سوى ضرب الطاولة، ظنًا أن الصوت قوة وأن الرجولة هي النفوذ واستعباد البشر. قال آخر:

- قد حان وقت التغيير. نحن اليوم لم نعد نقدر على تحمل مجمع لا تصدر عنه إلا الترهات. وهذا مما لم نعد نطيقه. فلماذا الصمت ونحن من نحمل هؤلاء الثرثارين على أكتافنا؟ إن أردنا يمكننا أن نلقي بهم أرضا ونستعيد كرامتنا.

قال له آخر بسخرية:

- أوه، كفاك نحيبا يا صاحبي! انظر إليّ، أنا المركون المنسي في هذه الزاوية. أنا كرسي النسيان. منبوذ في هذا الركن لا يجلس علي إلا أولئك الذين يأتون للتمويه. لا أحد ينظر إلي أو يكترث لوجودي.

 ساد صمت ثقيل لثوانٍ، ثم انطلقت أصوات الموافقة من كل زاوية في القاعة. قال كرسي:

- لقد حان وقت ثورة غضبنا نحن الكراسي.

 سكت الكل وتكلم اللقلاق من فوق النخلة ومن عشه المحبوك بدقة بقمة النخلة:

- أيتها الكراسي الغاضبة. وجودكم كعدمه. بلا قاعات اجتماعات ولا تفضيلات ولا تعويضات ولا أجور باهظة، كانت الأمور تسير ولا تتوقف. أرى أن وجودكم ومن تحملونهم فوقكم هو عبئ عليكم وعلى الجميع. حضوركم وحضور من فوقكم، ظاهره يحكي خدمة الصالح العام، لكن باطنه يخفي من المصالح الخاصة ما يعلمها إلا الله...

سكت اللقلاق. سكتت الكراسي ومَن فوقها. سكت من بداخل القاعة. ساد الصمت بالشارع...

أحمد علي صدقي/المغرب.

قصيدة $ .الأرض و الشعب $ للشاعر الكبير الدكتور وصفي تيلخ .



 الأرض والشعب..

شعر:د. وصفي حرب تيلخ

قالوا :البطولة,قلت:مَن أسيادهُا

----------------------- هذي لشعبي بيتها ولواؤهــــــا

شعبٌ إذا نهض الرجال إلى العلا

------------------------- فله المكارم,ارضهاوسماؤها

يسعى إلى العلياء غيرَ مُــزاحَـم

------------------------ إمّـا تزاحم في الوغى نبلاؤها

حيّوا معي شرفاء غزة واسألوا

------------------------ أعداء قومي كيف كان لقاؤها

وفصائل الشعب الكريم جميعها

---------------------- وحم اس يشهد في البلاد نقاؤها

فيها من الأبرار كل مجــاهــــد

------------------------ كالطّوْد يشمخُ دائما نقباؤهـــــا

يتسابقون الى الشهادة مثلما

------------------------- يبغي الحيــاة بذلّةٍ أعــداؤهــــا

طفت الممالك والبلاد فليس لي

-------------------------- غير الديار ومن همُ ابناؤهـــــا

فإذا العروبة وجّهتْ نظراتِها

-------------------------- نحو الرجال فإنهم عظماؤهــا

فهمُ الألى رفعوا اللواء لعزّها

------------------------- وهمُ إذا عبس الزمان وقاؤهـــا

وهُمُ الألى رَوَتِ البلادَ دماؤهم

--------------------------- وبهم تفاخَرَ سهلها وكداؤهــا

وهمُ رجال الحرب حيث وجدتَهم

--------------------------- تاج العروبة سِتْرُها وغطاؤها

سعدتْ بهم دنيا العروبة إنهـــم

------------------------- شمس الوفاء وعزمها وسناؤها

حلفــوا بربّ الذاريات بأنهـــم

------------------------- للقدس رغم العاديات شفاؤهــا

فإذا البلاد تضافرت نكَباتهـا

-------------------------- فهمُ وإن جـلّ الفــداء فداؤهــــا

وإذا العروبة أظلمت ساحاتها

--------------------------- فهمُ لدنيــا الثائرين ضياؤهـــا

هبّتْ بوجه الغزو في عَزَماتها

---------------------------- آساد يعرُبَ والفخار رداؤهـــا

في وقفة كبرى وقد شهدت لها

----------------------- شهُبُ السماء وأرضنا وفضاؤهــا

باعت إلى هول المنون عداتها

------------------------- حتى غــدا مـلء الزمان غَناؤهـا

الأحد، 12 يناير 2025

زجلية $ . غرامك سيف $ للشاعرة الزجال ذ .يوسف بايو .



 **غرامك سيف**


غرامك 

سيف قاطع

دار من قلبي

جواه*


مرة يسكنو

 يهنيه...

يهمدو حتى

يستحلى دفاه*


مرة يغفلو..

يفدفدو...

يتنصل ..منو

يسيل الدم معاه*


لي..شاف

زين  نقشو 

يغير...يكًول سعداتو

يحير ف بهاه* 


و انا قلبي...

كاتم ضرو

هو لي حاس...

بمضاه..*


مخيط جرحو..

مكٌواه

يحسن عوانو ..

معاه*.


يوسف بايو.

الأربعاء، 1 يناير 2025

قصيدة # غرناطة فرح و دموع . # للشاعر المبدع ذ محمد احمد الرازحي


 .                غــــــرنــاطـــة

.                 فرح ودموع


أرمي بغصن عوسجة،

وأرسم على وجه الأرض

ابتسامات الشفاه.

أُسرِّح غيمة أحزاني

كل مساء بريش الحمام.

هطّالة أمزان لواحظي،

تأخذني نقوش الذكريات

بأحرف العظمة التي

تاهت الطريق.

تسألني

كيف تحوّل الضرغام

إلى نعام؟


أُعيد بعضي إليَّ قهرًا.

أوقف نزيف جسدي،

أتساءل في ذهول

إلى متى يسرقني الظلام؟

على عتبة الزمن أبحث

في فصول التاريخ

عن ليالي الحب

كيف أضناها الأفول؟

كيف شُرّدت الأحلام؟

راياتنا الخفاقة

أين اختفت؟

واختفى من حناجرنا الكلام؟


على خاصرتي أشد بقايا أوراق

عن بطولاتنا التي ذهبت

تحت التراب تؤنس أبطالها،

وحزمة من أهازيج النصر

وغمد وحسام.

وبين الكلام والكلام

صمت طويل المسافات،

ساحات حرب،

أغلال وسجون،

قصور وانتصارات،

ومدينة سلام.


يحتدم بيني وبين ذاكرتي

ذلك الجدل القديم الجديد

ما الذي أخرج غرناطة

من حنايا القلوب

وقدمها على

أطباق الوهن

لمحاكم التأديب؟

تنهش الأجساد،

يُسْتَجدى الموت عطاء،

والـ،،قـ،تل نعيم وإكرام.


في باحات قصور غرناطة

أصبح رماد أجسادنا

أسفارًا تقرؤنا

العيون والأعوام،

طينًا ممزوجًا

بحكايات تروى

بالدهشة والذهول

لمن مرّوا يومًا هناك

حدائقًا لورد الخزام.

أما زلت تجادل؟

تلوك الكلام؟

كنا وكنا!!

قد غادرنا التاريخ

إلى آخر نقطة في الكتاب،

حين غادرنا غرناطة.

فلا سيف لنا ولا زمام،

ولا ظعن لنا ولا خطام.


 محمد احمد الرازحي رزوح

قصيدة @ يا ليل . @ للشاعر المبدع ذ . غزواني علي .



(ياليلُ) 
يا ليلُ خُـذْ بدرَكَ المشؤومَ مِن أُفُقي
       أو جرّهُ نحــــوَ كهــــفٍ مُظلمِ النّفقِ
ومُرْ نجومَكَ لا تُوري مشاعلهــــــا
     واسلكْ بهـــــا في سديمٍ قاتمِ الطّرقِ
واغلقْ نوافذَ في الأجواءِ مشرعـــةً
       خوفَ الشّياطينِ لا خـوفاً مِن القلقِ
أطفىءْ عيوناً سعيرُ الحقدِ أجّجَهــا
        واســدلْ علينا ظلالِ الفلِّ والحبقِ
فالآنَ فـــاتنتي تأتي على عجـــــلٍ
           كأنّهــــــا المهرةُ البيضاءُ مِن ألقِ
الآنَ اطبقُ كفّي فوقَ راحتِهــــــــا
          أُهدي لها مهجتي ورداً على طبقِ
مُذْ حبُّهــا غَمَرَ الأحــــداقَ ولّهني
         ما عدتُ أعشقُ إلاّ نرجسَ الحدقِ
وأنتَ ياغيمُ طرْ صوبَ السّماءِ بنا
           حتّى نضيعَ بعمقِ الكونِ والأُفُقِ
.......... 
شعر ورسم/ غزوان علي

قصيدة @ لغتي الحبيبة @ للشاعر المبدع ذ . يحيي الهلال .


 لغتي الحبيبة


تزهو  على  كلّ  اللّغاتِ أصالةً

                وهي  المنيعةُ  سائرَ  الأزمانِ


والشّهد يقطرُ من عيون حروفها

               يَشفي  العليلَ،  ولهفةَ الظمآنِ


هي مُتعةُ الأرواحِ، تحت ظلالها

               يعلو  النّشيدُ  بأروع   الألحانِ


حملتْ صنوفَ العلم تحت جناحها

              وتصدّرتْ في الضّبط، والتّبيانِ


وتشرّفتْ  حينَ  اصطفاها  ربُّنا

              فتضوّعتْ  بالشّرعِ،     والقرآنِ


وَلّادةٌ  منذُ  القديم     جذورُها

               أغوارُها   لِلدُّرّ،         والعِقيانِ


فالضّادُ رصّع  لِلمليكةِ   تاجَها

                 ثم  الحروفُ  بعِقدها  الفتّانِ


أمٌّ  لها  حقٌّ  على      أبنائها

                مُتمثّلٌ  بالذّودِ،     والإحسانِ


والهجرُ طعنٌ للأصالة، والنّدى

               والبِرُّ  يُعلي  قيمةَ     الإنسـانِ


ما همَّها مَن راحَ يجحدُ قدرها

              حقدًا؛ فأودى  العقلَ  بالنُّقصانِ


أُمّي، وحُبُّكِ في الفؤاد معشّشٌ

               أحيا على الإخلاصِ، والعِرفانِ 


بقلم: يحيى الهلال

في:/٢٢/ جمادى الآخر ١٤٤٦هـ

الموافق لـ:/٢٤/ كانون الأول ٢٠٢٤م

قصة قصيرة # خطأ صغير # للاديب القاص المبدع ذ . ربيع دهان .



 (خطأ صغير/ ربيع دهام/ قصة صغيرة)

أرجوك لا تلمني؟

ولو أُذِن لأحدٍ أن يلومني فإنّي، أنا ذاك المخلوق الأضعف، لا أجد مناصاً من السؤال:

" ألم يرتاح الله في اليوم السابع؟".

كنت منهك القوى، خائر العزيمة، عليل النفس. ما إن تراءى لي سريرٌ حتى رميتُ جثّتي المتهالكة عليه. وبعد ذلك، وفي غضون ثانيتين لا أكثر، فقدتُ وعيي تماماً.

وإن سألتَني: "كيف عرفت أنك فقدتَ الوعي؟"، لأجبتك:

"عرفت ذلك من عيني اليسرى".

عيني التي ما إن فتحتها حتى اصطدم ناظرها بستارةٍ من غباش.

لا، وليس أيّ غباشٍ، بل طيف أجسادٍ بشريّة رأيتها تحيط جسدي المُمدّد وتنتحبُ.

عرفتهم. نعم عرفتهم. وأكاد أحلف أنني أدركت هوّياتهم من ذبذباتهم الصوتيّة.

أكنتُ أنا في واقعٍ أو في حلم؟  وما هو الواقع؟ وما هو الحلم؟

أنا لا أعرف. فإذا كنتَ أنتَ تعرفَ، أرجوك أخبِرني.

كل ما أعرفه هو أنّ ذاك الضباب راح يتلاشى أمامي ما إن فتحتُ عيني اليمنى.

ساعتئذٍ أدركتُ:

لا. لم أكن أبداً في حلم. بل كنتُ في تابوت. نعم، في تابوت!

وأكاد أحلف، بالكفن الذي أحاط بجسدي.

وأكاد أحلف، بباقات الورد التي تكدّست من حولي.

وأكاد أحلف، بالليل الذي أسدل لباسَه على أجساد السيّدات.

وأكاد، أكاد أحلف، بالشيخِ الذي يقف أمامي ويتلو آيات من القرآن الكريم.

وعلى يميني كنتُ أسمع، لا بل وأرى، أقاربَ فيما بينهم يتجادلون.

ولمّا أصختُ جيداً، اجتاح مسمعي فيضانٌ من أحاديث:

"العقار رقم ثلاثة لي".

وسمعتُ الذي أمامه، والذي كان يشبهه في الشكل، يجيبه:

"بل العقار رقم ثلاثة لي".

فجأةً تذكّرتُ. عرفتُ. أيقنت. من شكلي الذي يشبه شكليهما. من أذني التي اعتادت صوتيهما. من لهجتهما. من كلماتهما وعباراتهما الشبيهة بلكماتي وعباراتي.

كانا أخي الأكبر والأصغر.  وكيف لا يعرف الأخ أخويه؟

أردتُ أن أناديهما شوقاً، لكن خيبتي بحديثهما أسكتتْني.

بعد ذلك، سمعتُ صوتاً بدا وكأنّه صوت عمّي.

سمعتُهُ يقول لامرأةٍ، عرفتُ فوراً أنها زوجتي:

" لماذا شاورما لحمة؟ شاورما الدجاج يفضّلها الناس أكثر".

ولا أخفي عليك. قد أحزنني كلامه.  أحزنني جداً. لكنه أبداً لم يفاجئني.

فيا لعمّي اللئيم. لم أكن لأثق به يوماً.

ولا أخفي عليك أيضاً أنني، في تلك اللحظة، ظننتُ زوجتي ستجيبه:

"أتتلكّم في الطعام وحبيب قلبي قد مات؟".

نعم. هذا ما ظننته. لكن في حقيقة الأمر،  سمعتها تجيبه:

" أتعرف؟ أنا أشتهي الأرضي شوكي".

"يا أرضي شوكي انشقّي وابلعيني"، قلتُ في نفسي.

وابتلعتُ ريقي. ومضغتُ غضبي. وعضضتُ خيبتي.

ورحتُ، وسط هذا الحشد المنشغل بكل شيءٍ إلا بي، أسائل نفسي:

"ألم يلحظ أحدٌ  أنني ما زلت حيّاً؟!"

" ألم ينتبهوا بعد لعينّي المشرّعتين؟ لفخذي المتحرك؟ لققص صدري الذي، مثل موج البحر، يعلو مع الوقت وينخفض؟".

لا. لم يلاحظوا إطلاقاً.

وكيف سيلاحظون والجمع كان منشغلاً بأفخاذ الدجاج المشويّة، وأقفاص الصدور المقليّة؟

أحسستُ...أحسستُ بعطفٍ شديدٍ نحو آدم وحوّاء.

لماذا آدم وحوّاء؟

مسكين هو آدم. ومكسينة هي حوّاء. قد أنزلتهما نقمة المعرفة من الجنّة

إلى الجحيم. وهذا أنا ذا،مثلهما، تدوسني نقمةُ الحقيقة على عنقني، فتطحن عظام رقبتي.

"ميّتٌ أنا، وأخويّ يتحدّثان عن الورثة".

"ميّتٌ أنا،  والسيدة زوجتي تفكّر بالأرضي شوكي".

و"حيٌّ أنا، في التابوت أُرزَق!".

ومن خيبتي بمن حولي، قرّرتُ أن أموت حقاً. أن أهتك أنفاسي وأرحل.

أن أنتحر وأموت. وربما هي أول حالةٍ في تاريخ البشريّة:

"رجلٌ انتحر بعد موته!".

رفعتُ يدي، أغلقتُ باب التابوت عليّ، وانتظرت أن أُوارى الثرى.

وكم طال. كم طال ذاك الانتظار.

أما كيف وصلتُ إلى هذا التابوت، فتلك قصة أخرى.

كنتُ قد أتيت راكضاً إلى المستشفى لأرى جثة صديقي المتوفّي

بعد حادث سيرٍ كبير.

ولمّا كنتُ منهك القوى، ومضطرب الأعصاب، ارتميت على السرير

الذي إلى جانب سريره.

ولمّا أتت سيارة نقل الموتى، سحبتني أنا بدل جثّة صديقي.

بعد ذلك، رأيت نفسي في هذا التابوت. أشهق وأزفر في هذا التابوت.

وفي هذا التابوت، أكتشف الفاجعة.

خطأ...خطأ غير مقصودٍ. صدفةٌ. صدفةٌ صغيرةٌ جداً، تكشف لك زيف

الواقع الذي كنتَ تعيشه.

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...