بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 30 سبتمبر 2020

قصيدة 🎂 أنا الشعر 🎂 للشاعر المبدع ذ محمد السوارتي .




بمناسبة اليوم العالمي للشعر
 الشعر يتحدث عن نفسه:


 ** أنا الشعر **

أنا الشعر
أنا القوافي
أنا ماء
عذب زلال صافي
يا شاربي
كن فطنا عاقلا
كن لبيبا فاضلا
صابرا لا تجافي
أنا الشعر
أبو الحكم أبو المعاني
يا صائغي
لا تداهن لا تداني
اختر وانتقي
شذى ورودي وأزهاري
وما يفوح من بستاني
من عطر الياسمين
وأريج اﻷقحوان
أنا الشعر
سمير الليالي أنيس اﻷزمان
يا راغب قربي ومودتي
ومستعار إسمي
وواعد شهرتي
جلبابي وجبتي
حيكا..
بخيط من تبر
وحرير
ورحيق الزعفران
ورصعا
بألماس و ياقوت
ولؤلؤ ومرجان
أنا الشعر
رقيق النسمات
يا سامعي
تشنف
بزهو ألحاني
وتذوق مسك طربي
عند رخو جناحي
وطلق عناني
أنا الشعر
زينة المجالس
وينبوع القواميس
خواطري نواميس
ودوري نفائس

                     بقلم . الشاعر الزجال الكاتب
                          محمد السوارتي اﻹدريسي

الخميس، 24 سبتمبر 2020

قصيدة 🔥 البوح و الهمس 🔥للشاعر المبدع ذ . محمد السوارتي

 


"البوح والهمس"

  "لغتا الوصال"


انبس...

بوميض الهمس

فإن الهمس

يؤنس النفس

تجمل...

بذوق الحرف

فذوق الحرف

يشد الطرف

تفنن...

في وصف الحب

فوصف الحب

يريح القلب

استرسل...

دوما في البوح

فدوام البوح

ينعش الروح

اسرف في الحنان

فإسراف الحنان

يشجي الجنان

فما الإنسان

إلا نفس وقلب

وروح وجنب

هما كينونته 

هما الكيان

مفتاحهما

طيب الكلام 

وحلاوة اللسان

شاطؤهما...

الإخلاص والإحسان

مرتعهما...

الطمأنينة والأمان

يا إنسان

إذا أردت أن تكون 

بالحق إنسان

فزماننا الأغبر 

ضاع فيه الإنسان

         بقلم

        محمد السوارتي اﻹدريسي

قصيدة ⚠ النداء الأخير ⚠ للشاعر المبدع ذ . مصطفى سليمان


 

🌹 النداء الأخير 🌹


أبني من الطين 

حقائب السفر 

أحلاما 

أتقاسمها الأيام 

لا أنتظر النار تجهز 

فشمس تواجدي تكفيني 

تجفيف أطيان المحجر 

للرحيل تأبى

مهيلة على الضجر 

استأنستُ رشق الرماح 

تهدهد فيَ الألم 

أهازيج صبايا الغجر 

تناطح الرياح 

صلابة العصيان 

تلوك لأجله لحظات الصخر 

لم أعد أهاب انسياب العمر 

إن أحرقت جميع الشموع 

و صدمتني ملامحي يوما 

إذا نظرت المرآة 

و لم أشيح النظر 

فعبق الكبريت مايزال 

يملأ كل السراديب 

و جحور الذئاب 

انقشع عنها الضباب .. 

قابع في ظلي و إن نزت روحي 

قطرات الندى كل المدى 

فقط لأنصت حفيف دردشة 

تهمسها نجوم لقمر 

طريحي الوجدان نحن معا 

لم أعد أؤمن بالسحر 

فجميع القبعات و المكانس 

تأسفت و أنا المتأسف 

فالسحر الحقيقي سحرك 

يكفيني الطريق 

زادا ، رفيقا و أنيسا 

سكون الوحدة أمشي 

حيث السكن و المسكن 

آهاتي تنانين خرافية 

تقتات حوض الحمم 

لبركان لم يعد يقوى 

مقارعة جيش الشجن 

انصهرت فيه الشكيمة 

و غدر الغربان 

ظمئي لن يرتوي 

سليل التمرد آيل العصيان 

كل بحيرات الحب 

التي شربتني 

زادتني ثمالة على ثمالة 

و أنا التائه أبحث عن تيهي 

كل المقاصل تخبرني 

كونهم مروا من هنا 

كل وحش الغاب وشت بي 

حيا أو ميتا 

لم يعد أحد يطالب برأسي 

أعلنوا موت الإنسان فيَ 

و ارتاحوا من ثمالة بأسي 

غريب كما كنت .. سأظل .. 

و غريب سأعيش .. أفضل .. 


مصطفى سليمان / المغرب.

الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

قصيدة 👑 الأرض العربية 👑 للشاعر المبدع ذ . امبارك الوادي




 


الأرض العربية

.

اعطيني وقتا في حبك

كي أذوب

اعطيني وقتا لأزور في عينيك

كل الأزقة و الدروب

اعطيني وقتا أيتها الصبية العربية

لأصول في جسدك و أجوب

فجسدك يثير شهية شهوتي

و يحول الشاي في كأسي

إلى قهوتي

تفاصيل جسدك مثل كتاب

ألفته الأزمنة

فنهدك الأيمن قطعته يد عبرية

و نهدك الأيسر قطعته يد تثارية

و ظهرك وشمته يد فرنسية

و على فخديك رسمين لسمكتين

تسبحان باتجاه وردتك البلورية

أما قدميك فتاريخهما عباسي

يقومان بخطوات بغدادية

عشقك العالم عبر الأزمنة

و ما استطاع أن يمحو اسمي من قلبك

مهما تعددت فيك الأمكنة

الكل يحب السهر و المجون

و أنت تحبين شعري المجنون

مدح و تغزل في قوامك 

الذي بالجراح متخون

فلا استطاع المال استمالتك

و لا السيف المسنون

فلتظلي أيتها الصبية العربية

ملعبا لانقراض الأمم الدخيلة !..

**************

امبارك الوادي

قصة . 🔥 طرد للإغراء 🔥 للقاص المبدع ذ . أحمد علي صدقي



طرد للإغراء:
بعد أن تخرج من كلية الآدب وجال وصال بين ميادين العمل و لم يظفر من سفره هذا بين المؤسسات إلا ببطالة جعلت منه متخرجا كره الدراسة وما يجنيه منها متخرج عديم الوساطة في زمان الرشوة والتدخلات... و لما كان هذا مآله، إذ لم يستطع سلوك أي سبيل لتحقيق أمنيته التي كانت هي كسب المال للعيش المترف بين احضان جميلات ينسينه قساوة فقر مدقع قد تربى فيه وبطالة تطعمه اليوم خيبة هي أشد قساوة عليه من فقر صغره، فكر في الولوج الى عالم الانترنت لنسيان كل هذه المعوقات. دخله لصرف ما زاد من وقته عما كان ينفقه بين آهات طويلة و أفكار غير مجدية كانت بالنسبة له كمن يمتطي صهوة جواد من خشب يحلم أنه سيوصله لما هو راغب اليه. وكم كان عنده الكثير من هذا الوقت. دخل الأنترنت للتسلي و الاتصال بفتيات المرح للتخفيف من همومه... بعد فتح صفحة للفيسبوك ودعوة الكثير من هؤلاء الفتيات وجد ضالته بينهم بل وجد فيهم ما يروي به عطشه وخاصة المادي منه. وجد هناك منجما من المغفلات يترقب المغامرين أمثاله لاستخراج كنوزه. وجد ما به لبى رغبته وبخاصة أنه شاب قد كسب من محنة زمنه شيطنة جامعة مانعة، قد تكون له عوناه لاستخفاف عقول الكثيرات منهن...
دخل أول الأمر في حوار مع فتاة أوهمها أنه يعمل بكندا وأنه مهندس في الإعلاميات. أعجبها بمعسول كلامه فباحت له بأسرار جعلته يفكر في اخبارها بأنه ينوي طلب يدها من ابويها. وهذا تمويه فقط أراد منه السعة لتحويلها الى صلصال يستطيع تشكيله بيده كيف يشاء. طلب رفضته في أول ألأمر معللة رفضها بأنها فتاة شريفة و لا تريد الدخول للزواج من باب الأنترنت... استمر في حثها على قبول طلبه، وبعد حوارات معسولة لوى دراع شرفها بالإغراء. أخبرها بأنه أحبها لهذا الشرف الذي يراه ميزة عندها قلت عند الكثير من الفتيات التي عرفهن. أكد لها بأن هذا هو الدافع لتشبته بها. قالت له:
- أنا شابة ملتزمة ولا أريد التعلق بشاب عنده عقلية أكثر شباب الانترنت الذي همهم هو الاستخفاف بعقول الفتيات و ابتزازهم. فند كلامه قائلا:
- يا سيدتي كوني واثقة بأنك بين يدي رجل صادق ولما أرجع من الخارج سيكون أول اهتمامي هو طلب يدك من أبويك. ولكي يبرز لها صدق عزيمته قال لها:
- سأبعث لك هدية قبل مجيئي للبلد وستكون هدية ثمينة تستحقينها. كانت الفتاة في غفلتها و غير مكتملة النضج. وكان طبيعيا أن تحلم معه وبكلامه المعسول ما حلمت به كل فتاة قبل زواجها. طالما سمعت منه انه بمكنه ان يغري الكثير من الفتيات لكنه يحبها هي، ففرحت بهذا الكلام الذي جعلها تبتلع الطعم وتستجيب لرغبته. كان يقول لها أنه من طينة نقية وأنه يمكنه اغراء الكثيرات ولكن مذهبه هو أن الرجل ليس هو ذاك الذي يستطيع اغراء عدة نساء ولكن الرجل الحق هو ذاك الذي يتمكن من اغراء نفس المرأة، التي أحبها، اكثر من، فهو من هذا النوع. قيدتها به ثقة عمياء فوقعت في شركه. ومما زاد طينها بلة أنه وصف لها الهدية التي سيقدمها لها كعربون لعشقه لها... أخبرها بأنها ستتلقى علبة بها سلسلة ذهبية وقرطين و حقيبة يد "شانيل "Chanel مصنوعة من جلد التمساح وشيء آخر أجمل لن يحدثها عنه حتى تستكشفه بنفسها.
سافرت الى البادية مع والديها فلم تتصل بفارسها المغوار على الفيسبوك لسبب عدم وجود ربط بشبكة الانترنت... وهي في هذه السفرية توصلت بمكالمة هاتفية تخبرها أن بالجمارك علبة مؤمنة يجب أن تحضر لتسليمها. هاتفتها امرأة وأخبرتها أن تحضر معها ستة آلاف درهم لتأدية واجب الجمارك. تعجبت للأمر، إذ لم يخبرها صديقها بأنها ستدفع هذا المبلغ الكبير لاستلام تلك العلبة. هاتفت صديقها وأخبرته بأنهم اخبروها من إدارة البريد بدفع ستة آلاف درهم. أجابها بأنه لا يعرف قانون الجمارك وحتى إن كان فعليها الدفع لأن ما بالعلبة هو أكثر من هذا المبلغ بكثير. هاتفت السيدة التي أخبرتها بالأمر وقالت لها بأنها مسافرة ولن تحضر إلا بعد عدة أيام. كان جواب السيدة أن مدة الاحتفاظ بمكتب الجمارك لمثل هذه الاشياء الثمينة هو يوم واحد فقط وإن لم تحضر فسيرجعون العلبة لباعثها. ثم أردفت المرأة قائلة:
- سأسهل عليك الأمر. ارسلي فقط المبلغ لهذا العنوان وأنا سأبعث اليك العلبة في المكان التي انت فيه الآن. قبلت الفتاة وارسلت المبلغ للعنوان التي أعطتها المرأة. انتظرت يومين ثم هاتفت المرسلة فأجابتها:
- سيدتي إن الأمر خطير فقد عرف أن بالعلبة أشياء أخرى وأنها ستصادر بما فيها ولكن لا تقلقي فيمكنني أن أجنبك هذه الخسارة إن أنت استطعت أن ترسلي لي بسرعة عشرين الف درهم قبل الغد لاسكات المسؤول على مثل هذه الطرود. أجابتها الفتاة:
- وأين يمكنني أن أجد مبلغا كهذا في يوم واحد؟ قالت المرأة:
- إذن مع السلامة. لم تعد تستحمل الفتاة ثقل ما فرض عليها فأخدت هاتفها و أخبرت صديقها بالأمر وهي خائفة أن يكون بالعلبة ما لا تحمد عقباه. طمأنها بأن ليس بالعلبة ما يخيفها وشجعها على أن لا تضيع الفرصة وإن استطاعت أن تستلف المبلغ فلتفعل. فما بالعلبة سيمكنها من ارجاع العشرين ألف درهم ويبقى لها الكثير. خافت الفتاة أن تقع في شر لا تقدر عليه ثم ليس لها من اين تستلف هذا المبلغ. أخبرت حينها أمها بالأمر والذي أخبرت هي بدورها الأب. هاتفت الفتاة المرأة بأنها ستدفع المبلغ ولكن بعد تسليم العلبة. قبلت المرأة الشرط، وقالت لها سترسل العلبة في البريد المضمون وستتوسل هي برسالة تخبرها بيوم التسليم. وهكذا كان. ذهبت الفتاة وأبوها الى دائرة البريد فوجدا فعلا العلبة باسم الفتاة. أديا الواجب وسلمت لهما العلبة.
في المنزل فتحت البنت العلبة فوجدتها مملوءة تبنا ولا شيء فيها غير التبن. هاتفت المرأة فلا رد. وهاتفت الرجل فلا رد. فكأنهما باتا وما أصبحا... فكان من الواجب اخبار أولي الأمر بما وقع. قدم الأب دعوة عند الشرطة ضد مجهول وابتلعت الفتاة نواة ثمرة غفلتها و ثقتها بمجهول.
احمد علي صدقي/المغرب

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2020

قصيدة 🔆 نوافذ الضوء 🔆 للشاعر المبدع ذ .غسان يوسف




نوافذ الضوء ؛؛؛

تقودُني الذكرى إليكِ  ؛؛؛
فأهجرُ خيام غربتي  ؛؛؛
من نوافذ الضوء  ؛؛؛
وأتوهُ في مدار  ؛؛؛
من رجسٍ مجنون  ؛؛؛
لا يفقه همس العيون  ؛؛؛
أغافلُ اللّيل  ؛؛؛
إلى فجرٍ آخر  ؛؛؛
أصاحبُ الشّمس  ؛؛؛
أذوبُ بحضنها  ؛؛؛
أحترق بلهيب شوقها  ؛؛؛
ذهباً أسود أصير  ؛؛؛
فأشرقُ لهفةً  ؛؛؛
وأغربُ شوقاً  ؛؛؛
يهبُّ الهواء شمالاً  ؛؛؛
ينثرني رماداً  ؛؛؛
فأتسللُ ليلاً في هُدبكِ  ؛؛؛
وأُكحَّل عينيكِ  ؛؛؛
حبيبتي  ؛؛؛

بقلمي
غسان يوسف

قصيدة .محراب الغربة . للاديب ذ الحمصي المتارك



محراب الغربة ،،،
قصيدة نثرية قصيرة ،،، الحمصي المتارك ،،،

أتعبني النوى
ولم يتعب ،،،
أقد الحرف من محبرة السلوان
و كل الطيور هاضتني ،،،
أحْـتـَرث بساتين السهى
علها تسامر فرقدي ،،،
أيتها الناسكة في محراب غربتي
تجاعيد البين سقياها السراب
و مزنها شحيح التمزن ،،،
أنتفل من وجسي
و أغتسل من شبقيَّ الخرافي ،،،
أعُد حبيبات عقودي
لأنسج عمرا هجسَه الغياب
و خدَّه الخيدع
بأشعة الوهم ،،،

أيتها التاوية في عمق الذاكرة
لما النفخ في جمر التساعي
و نجمتك المحجوبة
ترتق رقاعات وجسي ،،،
ما بالك قمري
و كاهنة الليل
فقدت اسطرلاب وعيها
كما الممسوس بالغتم ،،،

دون حضور الغياب
و ارتق معاني الهجر
كل النخلات فارعات
إلا ما كسر بالحلم ،،،

الأحد، 20 سبتمبر 2020

قصيدة 🔥 نحن القتلة و لا احد غيرنا 🔥 للشاعر المبدع ذ . مصطفى سليمان .



 


🌹 نحن القتلة و لا أحد غيرنا .. 🌹


و عدنان العربي المغربي 

حلم لم يكتمل له العمر 

ليمتطي صهوة الرياح عاليا 

ليرى عن قرب .. نذالتنا .. 


نحن القتلة و لا أحد غيرنا .. 


مسرحية هي بعمرنا و عمر أجيال 

و نحن نؤلفها خسة 

رغم قساوة المشاهد كانت واقعنا 

واقع دثرناه بطاقات بريدية 

يعشق تكديسها سياح الشهوة 

مرضى الكبت ببلدان تعج حور العين 

و حسان يعجز الوصف وصفها 

و يستقيل عن مهامه علنا .. 

نحن الأكذوبة و التاريخ يلعننا 

أكاذيب تدمع مقل جثامين الموتى 

نحن من نتحمل رفع و إسدال الستار 

عن البدايات و النهايات 

و نحن من وقف مع شحذ الكواليس 

و باركنا الدجالين و السحرة 

و شجعنا القوادة حتى استفحلتنا 

لمسرحيات الحسرة .. 

نحن من يصنع الغيلان خفية 

نطعمها و نأويها و عندما تكبر علينا 

نتبرأ منها و نتساءل كيف نمت فينا 

يا لتفاهاتنا و عقم عزائمنا 

يا مجتمعا يبكيه العالم سذاجتنا 

الموت أرحم إن كنا ما نزال 

نطمع النظر إلى المرآة 

و البحث عن ذاك الذي كناه بالأمس 

نظنه ما تخلى عنا .. 


و عدنان العربي المغربي 

حلم لم يكتمل له العمر 

ليمتطي صهوة الرياح عاليا 

ليرى عن قرب .. نذالتنا .. 


نحن القتلة و لا أحد غيرنا .. 


قمر بالكاد يحاول عناقا

لأول قبلة لأول مهلة لأول رعشة 

لم يكن يعلم كون الأحلام 

ليست كلها مجرد أضغاث 

مجرد فلتات في غفلة 

و أنها هي الأخرى 

تجهض أحلاما في أحلام غضة .. 

و أن حديقة الأوهام 

كما تضم الورد و الألوان الوردية 

كذلك تضم الأشواك 

و النباتات النرجسية 

و تهدهد سبات الأفاعي الهادئة السامة .. 

لم يكن يعلم أنه لا مأمن 

و الأمن الإنساني بدوره يشتكي 

انقراض الحالم فيه توقا لأمن 

يأمن سبيلا إليه بأمنه 

حتى براءة الأحلام 

تسكنها أحلام آيلة الإيلام 

ما خلت من الذئاب 

لها ألف تمظهر و تمظهر 

رائدة في دهائها حد الخسة 

يمكنها أن تتلبس كلما جاعت 

في مظهر الحملان عفة 

تنهل من الظلال و تلتهم الخيال 

و تئد الأفكار في المهد أجنة .. 


و عدنان العربي المغربي 

حلم لم يكتمل له العمر 

ليمتطي صهوة الرياح عاليا 

ليرى عن قرب .. نذالتنا .. 


نحن القتلة و لا أحد غيرنا .. 


لم يخبرنا هل بلغ الحلم 

و زغردت له الملائكة 

و أقامت له النجوم حفل الزفة .. 

و هل صار بدرا أم مايزال قمرا للعفة

هل انتهى عهد الاشتهاء السوي

و عدنا أدراجنا لعصر لعنته جميع الآلهة 

عصر اشتهاء الذكر و نبذ الأنثى ..

ألا يوجد فينا من يقول كفى

القبح على جدارياتنا استكفى

و مزبلة التاريخ امتلأت حد التخمة ..

و يأسفون السفلة

و نحن الأموات الأحياء مهانة

أيراد منا أن نستأنس المسكنة

بأن نسكت كل الصرخات فينا 

و نتحمل وزر سياسات الحمقى

تبا لدعاة المناسبات دروس التقوى 

عقودا تجوبونا مسابح 

و روائح المسك العطرة 

و حلاوة الألسن الساحرة

هل فلحتم أم فقط لمعتم البلاط

على كل أرصفة الأحلام خدعة .. 

أم اكتفيتم شماتة و نكستم هاماتكم 

و رفعتم راياتكم البيض 

و انتحبتم كالنساء أن ضيعتم مشروعا 

كان سهل الانقياد خدعة داعشية للجنة .. 


و عدنان العربي المغربي 

حلم لم يكتمل له العمر 

ليمتطي صهوة الرياح عاليا 

ليرى عن قرب .. نذالتنا ..


نحن القتلة و لا أحد غيرنا ..


قسمنا الحقوق

كأننا للحق استخلصنا و انتهينا 

تخمناه حتى أثقل كاهلنا

و بتنا نوزعه يمينا و شمالا 

احترنا و احتارت الحيرة فينا .. 

صرنا المبذرين المفلسين

بعثرنا الحق الجميع و فيه أوفينا 

لم يتبقى إلا نصيب الأشباح و الشياطين

تعدينا المعدلات و حطمنا الأرقام أعيادا 

على رأس كل أسبوع عيد حقوق لفرد منا 

و أين الحقوق منا 

مرغنا الحق التراب حتى تبرأ منا .. 

يا مجتمعا يجمعه في رمش العين طبالا 

و يفرقه شرطيا إذا مر من أمام محفلنا 

ننتظر صلاحا يأتينا من غيرنا 

و ننتظر بلهفة الأطفال 

صلاح الدين أن يبعث فينا .. 

نأسر أسراب الحمام و نظل نسمن فيها 

و على موائد الليالي الحمر البيض نفترسها 

و في المحافل نتبجح بإطلاق سراحها 

لتعود غدر بيوتنا و اشتهاءنا .. 

لا نستأهل وطنا و لسنا فيه مجتما 

لنرحل ذلنا و نفتح مزادا 

لمجتمعات تقدر الأفراد و الأوطان 

عسى أن نرى عوراتنا و نعود رشدنا .. 


و عدنان العربي المغربي 

حلم لم يكتمل له العمر 

ليمتطي صهوة الرياح عاليا 

ليرى عن قرب .. نذالتنا .. 


نحن القتلة و لا أحد غيرنا .. !!! 


مصطفى سليمان / المغرب.

قصيدة 👑 النذر نذرك يا ذكرين 👑 للشاعر المبدع ذ . د.وصفي حرب تيلخ

 

......................... قريتي "ذِكْرِينْ " *

------------------- النّـذر نذرك يا "ذِكْرِين

شعر: د.وصفي تيلخ

--------- الأردن

تاقت إليكِ و للأطلال ألحاني

------------------- رغم التبــــــــــاعد ، رغم الظالم الجاني

تلك الدّوارسُ ما تنفكّ تأسرني

------------------- وتُشعل الشوق في نفسي ووجداني

في كل دارسةٍ في كل ناحيةٍ

------------------- من أرض روحي بها أجـــــــزاء عنواني

هذي فلسطين آبائي بها انبعثتْ

-------------------- روح  المحبّـــــــة قلـب الأمـة الحــاني

من قال إنّ تراب العزّ في بلدي

------------------ مثــــل التراب وقـــد جــــاءت بقــرآنــي

هي المباركة الميمون جانبهـــا

------------------- وجنة الأرض من قاصٍ ومن دانـــي

والنّـذر نذرك يا "ذِكْرِين" إن رجعَت

---------------------- أقـبّل الأرضَ أقْبـِضْهـا بأسنـانـــي

أمرّغ الخدّ في أعطــار تربتهــا

-------------------- وأجعل الرمـــــــــل أكحالا لأجفــانــي

وأُفْرحُ القلب إنّ النّـأي يـرهقـه

-------------------- وأُخرج النفْس من أجــــــواء أحزانـي

وسجدةُ الشكر في البستان أسجدها

--------------------- لله ربي بهــا شكـــــــري وعـرفـانـــي

*في فلسطين المحتلة عام 1948

الصورة بريشة الفنان يعقوب احمد يعقوب

زجلية 📛 لوم الزمان 📛 للشاعر المبدع ذ . يحيى نفادي السيد



 (((( لوم الزمان  ))) 


يا باكي الزمان ليه للأيام 

 خليت الملام خالك


تشكي  طباع الناس و تلوم 

ف الليالي مر زمانك


كان أيه ذنب الزمن لما الأخله

باعوك وباعوا أحسانك


لا الزمن هربت أيامه ولا ندا  

يوم على حرمانك


الزمن هو الزمن بس الناس 

اللي نسيت أوانك


لو الدنيا دارت عنك فرحها  

مين اللي راح يبكي بدالك


يا صحبي الدنيا لو كرهتها 

 ها يفضل دا موالك


عذوبة آلميه وسواقي  الناس

ما تروي ملوحة  أحلامك


ولو فاكر الزمن دار عليك كان

دار على غيرك وما لاقيت سلامك


والدنيا والناس لو على شاكلة وحده 

ما تحكم الحق ولو ف محرابك


كلمة وها قولها 

لو قدرت تحاسب المكتوب ع اللي فات 

يبقى حاسب الزمان على غفرانك


ويا خوفي لو طال بؤس  ظنونك

لا يفضل هو دا حالك ..........وعجبي 

&&&&&&&&&&&&&&&&&

يحيى نفادي سيد

قصيدة ⚠ إنكسار ⚠ للشاعر المبدع ذ . رفيق مدريك

 



انكسار...!


انكشفت اللعبة،،

حين ضاعت الأندلس،،

بين قبلة وقبلة،،

فضاعت بعدها القدس،،

وهي العذراء الطفلة،،

ضاعت فلسطين،،

على موائد قممكم،،

عفوا موائد قمامتكم،،

تفصيلا وجملة،،

موائدكم المثقلة،،

بانكسار اللاجئين،،

ومأسي الهاربين،،

وجثت القتلى،،

موائد مثخنة،،

بجراح الثكلى،،

فما أنتم سوى،،

براميل نفط،،

فارغة،،

مزينة بكوفيات،،

ومخلفات،،

وبقايا عسكر،،

تأثت الكراسي شكلا،،

برتب ونياشين،،

مزيفة،،

في أسواق النخاسة،، 

لا يساوي  الواحد منكم،،

نكلا،،

فصلتم وطني على،،

قياس مداسكم،،

فلبستموه نعلا،،

وبالفنادق الفخمة،،

والعلب الضخمة،،

ومؤتمرات القسمة،،

قتلتم فينا النخوة،،

اغتلتم فينا عنتر،،

واستبحتم شرف عبلة،،

على موائد الكونياك،،

والنبيذ المعتق،،

والسيجار الكوبي،،

ورقصات ليلى،،

وأنين فتيات يتاجرن،،

في الشرف لمن أراد السهلا،،

في أجنحة ملكية،،

وخيام ومسابح،،

وغرف مزينة ألوانا،،

وشكلا،،

فأهلا وجهلا،،

فأنا الذي كنت لا أرضى،،

وطنا عربيا من المحيط،،

إلى الخليج ليس إلا،،

امتداد نيل لأم الربيع،،

ونهر الأردن في حب،،

يعانق الفرات،،

والليطاني من عشقه،،

يذوب في دجلة،،

حلم طفولتي أعدمه،،

حفنة عسكر،،

ممن غدر،، 

وممن تأمر،،

والباقي احتضر،،

حكموا،فأعدموا،،

وفي المصارف راكموا،،

كل أصناف العملة،،

تهافتوا على الأخضر،،

وتركوا اليابس للبائس،،

نهبوا النفائس،،

ووزعوا الدسائس،،

بيننا شغلا،،

كان حلم طفولتي،،

أسافر للاسكندرية،،

أتعلم في البصرة،،

وأستريح  في سلا،،

أحب في بيروت،،

وأتزوج في حلب،،

وفي غزة أخلف،،

نسلا،،

في عنابة أهلي،،

وفي جرش حلم ليلي،،

وفي القيروان أتملى،،

أبحر من عدن،،

وفي نواديبو أرسو،،

وفي أم درمان أزرع،،

عنبا وزيتونا ونخلا،،

فلا أهلا ولا سهلا،،

يا من صادرتم حقوقي،،

واغتصبتم في داخلي،،

ذلك الطفلا،،

وإن هرم داخلي الطفل،،

فلن يكبر ليصبح كهلا،،

فأهلا وجهلا،،

ياعربان الغفلة.../


رفيق مدريك/الصويرة/المغرب

السبت، 19 سبتمبر 2020

قصيدة 📛 إرحل للشاعرة المبدعة ذة . سميرة اشويميج 📛




إرحل.. 

لن أبالي بفراقك
حتى  و إن تأوهت
شروخ قلبي أنينا
و جرحي لم  يندمل.. 

حتى إن نزفت
أوصالي حنينا 
سأكفكف دموع 
الإشتياق و أتحمل.. 

لن أتضرع 
بعد اليوم لهواك
لن أرجو لحظة 
تراتيل همساتك 
و إهتمامك لن أتوسل..

إرحل.. 

ودع سمائي تتلون 
بزرقة طلعتها
و بشمس الفرحة
أجوائي  تتسربل.. 

بضحكتي
تلك التي عشقتها
سأصطنع سحرها
لأداري آلامي
و أتجمل.. 

سأزين وجهي
بمساحيق اللامبالاة.
سأغمض عيني
بنشوة 
وبإبتسامتي
 سأتكحل.. 

سأرتدي
فستان أنوثتي
مجوهرات  أنفتي 
أتعطر  بكرامتي 
و على عرش
 كبريائي سأتدلل.. 

ملكة أنا
و لؤلؤ تاجي
عزة النفس
 نور بريقها
في وجهي يتهلل.. 

في ظلمات عثراتك 
برجي يعلو بهاءا
و سموا
قمر أنا في ليلته
توردت وجنتاه
 و بدره إكتمل..

لم يعد يهتم
لذكراك خافقي
نبضاته سكنت
رقصاتها
و عن عشقك
هواي إنسدل..

إرحل.. 

سميرة اشويميج  ،،،

الجمعة، 18 سبتمبر 2020

قصة . 🔵 و عاد البحر للحياة 🔵 للقاص المبدع ذ . وليد.ع.العايش



و عاد البحر للحياة
-------------- وليد.ع. العايش

تلك الأمسية ترتدي ثوبا من الهدوء حتى ظن العابر من هناك بأن الأمور تسير على مايرام .
فالرياح ترقد دون ضجة بينما الأمواج تختفي في طيات المياه ولربما ذهبت إلى بطن البحر ، أو لعله الحوت الذي ابتلعها فأصبحت تقطن في مكان لا عودة منه .
( إنها ليلة تصلح للصيد يا امرأة أليس كذلك ) قال أبو زريف مخاطبا زوجته الثلاثينة السمراء .
( سوف أصحبك بهذه الرحلة يا أبي ) توسلت الصغيرة مايا التي مازالت في بداية عقدها الثاني ، فتاة جميلة ناعمة ، مثيرة الملامح تحتسي جاذبية النساء بشغف ، شعرها الأسود يكاد أن يلامس ما تحت وركها وصوتها يسافر عبر روابي الخيال.
( نعم أراها كذلك يا أبو زريف ) قالت الزوجة ، لم تكن الأولى في سجله فقد كان له زوجة أخرى منذ سنوات خرجت ولم تعد في اختفاء مازال يثير الجدل بين أهل ( القرية ) ، وأم زريف أيضا كان لها زوج لكنه قرر الاستقالة من الحياة فاجتمعت مع الصياد تحت سقف واحد .
جهز الرجل كل لوازم الرحلة بمساعدة الزوجة والفتاة ، تناول بعض القهوة ثم هب واقفا ( هيا يابنتي سنذهب الآن ) كانت الساعة قد جاوزت منتصف الليل بقليل وهو وقت مناسب للبدء برحلة الصيد رغم البرد الفارد جناحيه على أغصان الأشجار المجاورة وعلى طول الدرب المؤدي إلى الشاطئ.
الزورق البدائي ينتظر موافقة الصياد كي ينطلق في رحلة تبدو مأمونة العواقب هذه المرة ، رغم كبر سنه إلا أنه كان قادرا على مجابهة البحر لسنوات طويلة خلت ولن يخلف وعده الليلة .
كل شيء يمشي ك قافلة في الاتجاه الصحيح ، انطلق الزورق مع ضوء خافت ينبعث من رأسه ، يطل نور القمر في زيارة سرية من بين الغيوم ولا يلبث أن يختفي مرة أخرى وكأنه يداعب الزورق البدائي والرجل العريض المنكبين الكث اللحية .
هذا الجو الممتلئ بالهدوء أغراه بالغوص بعيدا عن الشاطئ في محاولة للعودة بصيد يريحه عناء العمل لأيام إضافية فهو بحاجة للراحة لبعض الوقت بعد أن عاثت السنون فسادا في جسده الأسمر المكتنز برائحة البحر والجبل .
مرت ساعتان أو أكثر ومازال الظلام سائدا إلا من صرير مياه البحر لم تكترث للحمل الذي يطفو فوقها ، الرجل يمازح مايا الصغيرة: ( ربما لن تشاهدي أمك بعد اليوم ... ربما نبقى هنا إلى الأبد ) ، تتجهم الفتاة خوفا لكنها تضحك كاسرة سكون الليل فهي تعلم بأنه يمزح .
ضوء قوي ينير سطح المياه الموصولة مع السماء بحبل إلهي لتبدأ الريح بالتحرك خلسة ... الزورق يهتز دون أن يترك للرجل فرصة الانتباه لما يجري ، لم يطل الوقت حتى انهالت حبات المطر من المزن المرتفع فوق الجميع ، اشتدت الرياح بثورة مفاجئة جعلت الصياد يفكر بما يجري حوله فجأة ، هل يطوي شبتكه ويعود من حيث أتى أم أنها ثورة عابرة ستؤول إلى زوال عما قريب ليعاود متابعة الرحلة .
تضاربت الأفكار أمام اكتظاظ المكان بغضب عارم من البحر ... تحركت كأحجار الدومينو، لعل البحر اتخذ قرارا يدين كل من سوف يحاول غزوه في هذه الليلة ، اقتلع المرساة الواهنة ومالبث أن بدأ يتلاعب بالزورق المسكين .
( علينا العودة يا بنتي يبدو بأن السماء غاضبة ) ، سمع لهاث الفتاة لكنه أخفى رعبه تحت مئزره الرث ، أمسك بالدفة الخشبية وحاول إدارتها بعكس الاتجاه ، صراع عنيف أعلن للتو حضوره، بكل تأكيد سينتصر الأقوى فهنا لا مكان للضعفاء ... لا مكان للجبناء ... لكن الدفة تأبى الدوران فتركت الرجل وابنته وغاصت في المياه العميقة ( يا إلهي تبدو الأمور سيئة جدا ... لأجل هذه الفتاة يجب أن ننجو ... يجب أن ننجو ... يارب ) كان أبو زريف يتحدث في صمت كيلا يثير ذعر الفتاة أكثر مما هي فيه .
لحظات حرجة تمر دون حساب للوقت ، الزورق أصبح في عهدة الله والبحر ، كان يرقص ك غجرية في مكان آخر لا يشبه هذا المكان ، تمرد على قائده ثم استسلم لقدر الأمواج التي بدأت تسوقه إلى حيث لا يدري .
أشعل أبو زريف ضوء النجاة وأطلق صرخة الاستغاثة بآن معا، كانت المياه تبتلع الجميع لثوان ثم تلفظهم إلى الأعلى ، تكرر المشهد عشرات المرات وربما أكثر لكن لا أحد يستطيع أن يحصيها ، طال انتظار الرد الذي لن يأتي ، ارتفع صوت الفتاة طالبة النجدة من ( أبيها ) لكنه كان منهمكا بالبحث عن خيط من الأمل في جنبات الزورق البدائي .
( لن تموتي يابنتي ، لن نموت ... سننجو معا ثقي بذلك ... لكن عليك بالدعاء ) .
مع هذه العبارة كانت الفتاة قد فقدت وعيها تماما مما أربك الصياد أكثر ، ألبسها سترة برتقالية عتيقة شبه منتفخة وأبقاها قريبة منه قبل أن يتابع مقارعة لعبة الكبار .
سياط العاصفة تتكاثر ك الأرانب فتدق خشب الزورق المتأكل أصلا عله يرتكب الحماقة الكبرى فيخوض في رحلة اللاعودة .
ومثلها كان البحر الهائج ك ثور إسباني ، لم يدع فرصة سانحة لرؤية ما خلف قضبان أمواجه ( المشرئبة الأعناق ) فأصبح الرجل وفتاته ك سجينين تحت رأفة سجان لم يعرف معنى الرأفة ذات صباح فخرج الجميع من السجن على هيئة بشر .
الوقت ليس سانحا للتفكير والعقل بات أدنى من أن يلتقط أنفاسه الأخيرة ففقد أبو زريف كل وعيه دفعة واحدة كما فعلت ابنته قبل حوالي نصف ساعة من الآن ، وحده الزورق مازال يحتفظ بشيء من الوعي الإلهي .
كم مر من وقت ... لا أحد يدري سوى البحر والعاصفة والمطر الذي حزم حقائبه ورحل بعيدا إلى السماء ، ارتطم الزورق بشيء ما ، كان قاسيا جدا ، رمى بحمولته صوب رمال لطيفة .
البرد قارس لدرجة أنه استطاع أن يوقد عينا الصياد بعد فقدتا بريقهما ، نظر حوله باستغراب شديد ( أين نحن ... ألسنا في المنزل ... أين أنت يا امرأة !!! ... ) صوته كان ك حفيف خافت فتاه في أروقة المكان ، كان ك صدى في صحراء لا نهاية لها .
تحامل على نفسه وهرع إلى مايا الجميلة وهي بالقرب منه تفترش الرمال بعد أن سرق البحر جل ملابسها ، تتنفس بالكاد ... دقائق بطيئة تمر متثاقلة تتثاءب ك طفل استيقظ من نومه للتو ، لكنها كانت تحمل نهاية سعيدة ( استيقظت الفتاة من نومها الذي أتى في غير محله ، كانت ترتجف من شدة البرد ... والجوع ) .
هنا لا أحد يدب أو يهب ، المكان يغص بالأشجار الطويلة وأصوات الحيوانات ، وأشياء أخرى لم يتبين ماهيتها، الخوف يأتي من كل اتجاه فيظلل ذاكرة الاثنين معا لكن الحال يفرض نفسه وهنا لا مكان لارتكاب حماقة أخرى .
الساعات تعبر على عجل، بعض القماش الممزق يحتل الأجساد المنهكة، الشمس تتراخى فوق المياه قبل أن تخر صريعة هي الأخرى ... رحلة أخرى بدأت تسوق الموكب إلى مجهول ما .
في الليلة الأولى كان لا بد من الطعام والنوم ، وبعزيمة الصيادين ( الرجال ) استطاع أبو زريف أن يحصل على ما يريد لكنه لم يكن قادرا على تجاوز محنة البرد .
عندما لجأا إلى صخرة كبيرة حاولا تحاشي قساوة الجو ببعض الكلام ، بعد وقت قصير كانت الفتاة تستسلم لنوم عميق لكنها ترتجف بشكل غريب ، دنا أبو زريف منها واحتضنها ثم ذهب كليهما في نوم بدا الآن دون أن يقررا متى ينتهي .
مر الوقت ك الهشيم ، عندما استيقظت شعرت بشيء غريب ... كانت ملابسها الداخلية طرية لزجة بينما تثور بقعة دم على أسفل قميصها، تحسست المكان بيدها ( ماذا حصل لي ... هل أنا ... أنا ؟ ) ، نظرت إلى ( الرجل ) النائم وهو ملتصق بها، كان سرواله أيضا في غير مكانه ، لا بد من أن تكتم دموعها أولا ففي هذه الظروف لا مجال لكلام آخر ، لا تعلم بما جرى ولعلها لن تعلم ...
شعر الرجل بأن جولة من الوحل قد حلت عليه، ربما بكى في صمت كيلا تسمع أنينه ، ابتعد عن المكان والزمان معا في محاولة بائسة لنسيان كل شيء .
ثلاثة أشهر مضت كانت كفيلة بأن تفقد الزوجة أي أمل بعودة زوجها وابنتها، أما أهل القرية فما زالوا يتجاذبون قصة اختفائهما بمرارة الهزيمة ... أحدهم طرح فكرة للتخلص من غدر البحر لكن هيهات هيهات .
استطاعت الأشهر الثلاثة أن تحدث تبدلا فيزيولجيا على بطن الفتاة لكنها لم تكن كافية لتجبر الصياد على نسيان ماهو فيه رغم أنه اعتاد العيش مع مايا وحيوانات أليفة كانت تزورهم بشكل دائم ، بنوا معها صداقة لايعرفها البشر ، عادت لذاكرته حكاية الرجل الذي عاش حياة طويلة في غابة بعيدة ليس بها بشر ( هل تحولت تلك القصة إلى حقيقة معنا ! ) قال لنفسه: ( إذن لابد من مفاجأة ما ستقع في أية لحظة ) .
لدى بزوغ فجر يوم من أيام شهر نيسان استفاق كليهما على صوت نورس يطير فوق كوخهما الصغير وعلى صفير آت من بعيد ، لعل السماء قررت التدخل بعد زمن عصيب، ففي الأفق باخرة كبيرة تعبر قريبا من ذاك المكان، هرع إلى أعلى الصخرة ملوحا براية لطالما استخدمها من قبل دون أن تلد شيئا ، لكن هذه المرة لاقت استحسان الباخرة العابرة ، راية ثانية تلوح له من مقدمتها ( هل جاء وقت المفاجأة ) تساءل الرجل بينما بدأت الفتاة ترقص فرحا متناسية كل ما مضى ، انطلق زورق صغير من السفينة وكأنها ولدته لتوها ، وصل إلى الشاطئ في غضون دقائق: ( كان لقاءا استثنائيا قضى على أشهر من القهر والعذاب ) لتبدأ رحلة جديدة لكنها بلا صيد هذه المرة .
لم تصدق الزوجة منظر زوجها وابنتها وهما يقفان أمامها ... حتى زريف الصغير كان مشدوها أيضا ... ضاع الجميع في أحضان بعضهم البعض واتجهت الأفواه صوب السماء .
( مابك يا مايا ... أرى علامات على بطنك ) ، تحسست الفتاة بطنها وكذلك فعلت الأم: ( هل التقيت بشاب ما خلال هذه الفترة ... هل تزوجت دون علمي ) ...
صمتت الفتاة تاركة العنان لدمعة باردة سقطت ك صخرة عنيدة على الأرض ثم أشارت إلى أبيها !!! دون أن تنبس بكلمة واحدة .
اجتمعت الزوجة مع أبو زريف على سريرهما المعتاد حيث حل الظلام ، ثمة كلام كان يضج في داخله وثمة نار تكوي شرايينه ... فأي كلام لن يكون له معنى بعد هذه الأشهر الطويلة .
( أبو زريف ... انظر إلي ... ) ، نظر إلى النافذة فأمسكت بشعره الذي علاه الشيب وأدارت بوجهه نحوها : ( أعلم بما تفكر ، لا عليك ، سوف أبوح لك بسر طالما أخفيته عنك ) انتفض الرجل من مكانه رامقا المرأة بنظرة حادة .
( مايا ليست ابنتك ... مايا ليست ابنتك ، وليست ابنتي أيضا ... مايا ابنة السماء ... !!! ... ) ...
كانت الفتاة تلتصق بالباب ، سمعت حديثهما، ابتسمت وعادت إلى سريرها بينما كان النورس يحلق بالقرب من البيت المنتعش بكأس من الماء الدافئ .
-------------
وليد.ع.العايش
وعاد البحر للحياة
-------------- وليد.ع. العايش

تلك الأمسية ترتدي ثوبا من الهدوء حتى ظن العابر من هناك بأن الأمور تسير على مايرام .
فالرياح ترقد دون ضجة بينما الأمواج تختفي في طيات المياه ولربما ذهبت إلى بطن البحر ، أو لعله الحوت الذي ابتلعها فأصبحت تقطن في مكان لا عودة منه .
( إنها ليلة تصلح للصيد يا امرأة أليس كذلك ) قال أبو زريف مخاطبا زوجته الثلاثينة السمراء  . 
( سوف أصحبك بهذه الرحلة يا أبي ) توسلت الصغيرة مايا  التي مازالت في بداية عقدها الثاني ، فتاة جميلة ناعمة ، مثيرة الملامح تحتسي جاذبية النساء بشغف ، شعرها الأسود يكاد أن يلامس ما تحت وركها وصوتها يسافر عبر روابي الخيال.
( نعم أراها كذلك يا أبو زريف ) قالت الزوجة ، لم تكن الأولى في سجله فقد كان له زوجة أخرى منذ سنوات خرجت ولم تعد في اختفاء مازال يثير الجدل بين أهل ( القرية ) ، وأم زريف أيضا كان لها زوج لكنه قرر الاستقالة من الحياة فاجتمعت مع الصياد تحت سقف واحد . 
جهز الرجل كل لوازم الرحلة بمساعدة الزوجة والفتاة ، تناول بعض القهوة ثم هب واقفا ( هيا يابنتي سنذهب الآن ) كانت الساعة قد جاوزت منتصف الليل بقليل وهو وقت مناسب للبدء برحلة الصيد رغم البرد الفارد جناحيه على أغصان الأشجار المجاورة وعلى طول الدرب المؤدي إلى الشاطئ.  
الزورق البدائي ينتظر موافقة الصياد كي ينطلق في رحلة تبدو مأمونة العواقب هذه المرة ، رغم كبر سنه إلا أنه كان قادرا على مجابهة البحر لسنوات طويلة خلت ولن يخلف وعده الليلة . 
كل شيء يمشي ك قافلة في الاتجاه الصحيح ، انطلق الزورق مع ضوء خافت ينبعث من رأسه ، يطل نور القمر في زيارة سرية من بين الغيوم ولا يلبث أن يختفي مرة أخرى وكأنه يداعب الزورق البدائي والرجل العريض المنكبين الكث اللحية . 
هذا الجو الممتلئ بالهدوء أغراه بالغوص بعيدا عن الشاطئ في محاولة للعودة بصيد يريحه عناء العمل لأيام إضافية فهو بحاجة للراحة لبعض الوقت بعد أن عاثت السنون فسادا في جسده الأسمر المكتنز برائحة البحر والجبل . 
مرت ساعتان أو أكثر ومازال الظلام سائدا إلا من صرير مياه البحر لم تكترث للحمل الذي يطفو فوقها ، الرجل يمازح مايا الصغيرة: ( ربما لن تشاهدي أمك بعد اليوم ... ربما نبقى هنا إلى الأبد ) ، تتجهم الفتاة خوفا لكنها تضحك كاسرة سكون الليل فهي تعلم بأنه يمزح  .  
ضوء قوي ينير سطح المياه الموصولة مع السماء بحبل إلهي لتبدأ الريح بالتحرك خلسة ... الزورق يهتز دون أن يترك للرجل فرصة الانتباه لما يجري ، لم يطل الوقت حتى انهالت حبات المطر من المزن المرتفع فوق الجميع ، اشتدت الرياح بثورة مفاجئة جعلت الصياد يفكر بما يجري حوله فجأة ، هل يطوي شبتكه ويعود من حيث أتى أم أنها ثورة عابرة ستؤول إلى زوال عما قريب ليعاود متابعة الرحلة . 
تضاربت الأفكار أمام اكتظاظ المكان بغضب عارم من البحر ...  تحركت كأحجار الدومينو، لعل البحر اتخذ قرارا يدين كل من سوف يحاول غزوه في هذه الليلة ، اقتلع المرساة الواهنة ومالبث أن بدأ يتلاعب بالزورق المسكين .
( علينا العودة يا بنتي يبدو بأن السماء غاضبة ) ، سمع لهاث الفتاة لكنه أخفى رعبه تحت مئزره الرث ، أمسك بالدفة الخشبية وحاول إدارتها بعكس الاتجاه ، صراع عنيف أعلن للتو حضوره، بكل تأكيد سينتصر الأقوى فهنا لا مكان للضعفاء ... لا مكان للجبناء ... لكن الدفة تأبى الدوران فتركت الرجل وابنته وغاصت في المياه العميقة ( يا إلهي تبدو الأمور سيئة جدا  ... لأجل هذه الفتاة يجب أن ننجو ... يجب أن ننجو  ...  يارب ) كان أبو زريف يتحدث في صمت كيلا يثير ذعر الفتاة أكثر مما هي فيه . 
لحظات حرجة تمر دون حساب للوقت ، الزورق أصبح في عهدة الله والبحر ، كان يرقص ك غجرية في مكان آخر لا يشبه هذا المكان ، تمرد على قائده ثم استسلم لقدر الأمواج التي بدأت تسوقه إلى حيث لا يدري . 
أشعل أبو زريف ضوء النجاة وأطلق صرخة الاستغاثة بآن معا، كانت المياه تبتلع الجميع لثوان ثم تلفظهم إلى الأعلى ، تكرر المشهد عشرات المرات وربما أكثر لكن لا أحد يستطيع أن يحصيها ، طال انتظار الرد الذي لن يأتي ، ارتفع صوت الفتاة طالبة النجدة من ( أبيها ) لكنه كان منهمكا بالبحث عن خيط من الأمل في جنبات الزورق البدائي . 
( لن تموتي يابنتي ، لن نموت ... سننجو معا ثقي بذلك ... لكن عليك بالدعاء ) . 
مع هذه العبارة كانت الفتاة قد فقدت وعيها تماما مما أربك الصياد أكثر ، ألبسها سترة برتقالية عتيقة شبه منتفخة وأبقاها قريبة منه قبل أن يتابع مقارعة لعبة الكبار . 
سياط العاصفة تتكاثر ك الأرانب فتدق خشب الزورق المتأكل أصلا عله يرتكب الحماقة الكبرى فيخوض في رحلة اللاعودة . 
ومثلها كان البحر الهائج ك ثور إسباني ، لم يدع فرصة سانحة لرؤية ما خلف قضبان أمواجه ( المشرئبة الأعناق ) فأصبح الرجل وفتاته ك سجينين تحت رأفة سجان لم يعرف معنى الرأفة ذات صباح فخرج الجميع من السجن على هيئة بشر . 
الوقت ليس سانحا للتفكير والعقل بات أدنى من أن يلتقط أنفاسه الأخيرة ففقد أبو زريف كل وعيه دفعة واحدة كما فعلت ابنته قبل حوالي نصف ساعة من الآن ، وحده الزورق مازال يحتفظ بشيء من الوعي الإلهي  . 
كم مر من وقت ... لا أحد يدري سوى البحر والعاصفة والمطر الذي حزم حقائبه ورحل بعيدا إلى السماء ، ارتطم الزورق بشيء ما ، كان قاسيا جدا ، رمى بحمولته صوب رمال لطيفة . 
البرد قارس لدرجة أنه استطاع أن يوقد عينا الصياد بعد فقدتا بريقهما ، نظر حوله باستغراب شديد ( أين نحن  ... ألسنا في المنزل  ... أين أنت يا امرأة !!! ... ) صوته كان ك حفيف خافت فتاه في أروقة المكان ، كان ك صدى في صحراء لا نهاية لها . 
تحامل على نفسه وهرع إلى مايا الجميلة وهي بالقرب منه تفترش الرمال بعد أن سرق البحر جل ملابسها ، تتنفس بالكاد ... دقائق بطيئة تمر متثاقلة تتثاءب ك طفل استيقظ من نومه للتو ، لكنها كانت تحمل نهاية سعيدة ( استيقظت الفتاة من نومها الذي أتى في غير محله ، كانت ترتجف من شدة البرد ... والجوع )  . 
هنا لا أحد يدب أو يهب ، المكان يغص بالأشجار الطويلة وأصوات الحيوانات ، وأشياء أخرى لم يتبين ماهيتها، الخوف يأتي من كل اتجاه فيظلل ذاكرة الاثنين معا لكن الحال يفرض نفسه وهنا لا مكان لارتكاب حماقة أخرى . 
الساعات تعبر على عجل، بعض القماش الممزق يحتل الأجساد المنهكة، الشمس تتراخى فوق المياه قبل أن تخر صريعة هي الأخرى ... رحلة أخرى بدأت تسوق الموكب إلى مجهول ما . 
في الليلة الأولى كان لا بد من الطعام والنوم ، وبعزيمة الصيادين ( الرجال ) استطاع أبو زريف أن يحصل على ما يريد لكنه لم يكن قادرا على تجاوز محنة البرد  . 
عندما لجأا إلى صخرة كبيرة حاولا تحاشي قساوة الجو ببعض الكلام ، بعد وقت قصير كانت الفتاة تستسلم لنوم عميق لكنها ترتجف بشكل غريب  ، دنا أبو زريف منها واحتضنها ثم ذهب كليهما في نوم بدا الآن دون أن يقررا متى ينتهي . 
مر الوقت ك الهشيم ، عندما استيقظت شعرت بشيء غريب ... كانت ملابسها الداخلية طرية لزجة بينما تثور بقعة دم على أسفل قميصها، تحسست المكان بيدها ( ماذا حصل لي  ... هل أنا ... أنا ؟ ) ، نظرت إلى ( الرجل ) النائم وهو ملتصق بها، كان سرواله أيضا في غير مكانه ، لا بد من أن تكتم دموعها أولا ففي هذه الظروف لا مجال لكلام آخر ، لا تعلم بما جرى ولعلها لن تعلم  ... 
شعر الرجل بأن جولة من الوحل قد حلت عليه، ربما بكى في صمت كيلا تسمع أنينه ، ابتعد عن المكان والزمان معا في محاولة بائسة لنسيان كل شيء  . 
ثلاثة أشهر مضت كانت كفيلة بأن تفقد الزوجة أي أمل بعودة زوجها وابنتها، أما أهل القرية فما زالوا يتجاذبون قصة اختفائهما بمرارة الهزيمة ... أحدهم طرح فكرة للتخلص من غدر البحر لكن هيهات هيهات . 
استطاعت الأشهر الثلاثة أن تحدث تبدلا فيزيولجيا على بطن الفتاة لكنها لم تكن كافية لتجبر الصياد على نسيان ماهو فيه رغم أنه اعتاد العيش مع مايا وحيوانات أليفة كانت تزورهم بشكل دائم ، بنوا معها صداقة لايعرفها البشر ، عادت لذاكرته حكاية الرجل الذي عاش حياة طويلة في غابة بعيدة ليس بها بشر ( هل تحولت تلك القصة إلى حقيقة معنا ! ) قال لنفسه: ( إذن لابد من مفاجأة ما ستقع في أية لحظة ) . 
لدى بزوغ فجر يوم من أيام شهر نيسان استفاق كليهما على صوت نورس يطير فوق كوخهما الصغير  وعلى صفير آت من بعيد ، لعل السماء قررت التدخل بعد زمن عصيب، ففي الأفق  باخرة كبيرة تعبر قريبا من ذاك المكان، هرع إلى أعلى الصخرة ملوحا براية لطالما استخدمها من قبل دون أن تلد شيئا ، لكن هذه المرة لاقت استحسان الباخرة العابرة ، راية ثانية تلوح له من مقدمتها ( هل جاء وقت المفاجأة ) تساءل الرجل بينما بدأت الفتاة ترقص فرحا متناسية كل ما مضى ، انطلق زورق صغير من السفينة وكأنها ولدته لتوها ، وصل إلى الشاطئ في غضون دقائق: ( كان لقاءا استثنائيا قضى على أشهر من القهر والعذاب ) لتبدأ رحلة جديدة لكنها بلا صيد هذه المرة . 
لم تصدق الزوجة منظر زوجها وابنتها وهما يقفان أمامها ... حتى زريف الصغير كان مشدوها أيضا ... ضاع الجميع في أحضان بعضهم البعض واتجهت الأفواه صوب السماء . 
( مابك يا مايا ... أرى علامات على بطنك ) ، تحسست الفتاة بطنها وكذلك فعلت الأم: ( هل التقيت بشاب ما خلال هذه الفترة  ... هل تزوجت دون علمي ) ... 
صمتت الفتاة تاركة العنان لدمعة باردة سقطت ك صخرة عنيدة على الأرض ثم أشارت إلى أبيها !!! دون أن تنبس بكلمة واحدة . 
اجتمعت الزوجة مع أبو زريف على سريرهما المعتاد حيث حل الظلام ، ثمة كلام كان يضج في داخله وثمة نار تكوي شرايينه ... فأي كلام لن يكون له معنى بعد هذه الأشهر الطويلة . 
( أبو زريف  ... انظر إلي  ...  ) ، نظر إلى النافذة فأمسكت بشعره الذي علاه الشيب وأدارت بوجهه نحوها : ( أعلم بما تفكر  ، لا عليك ، سوف أبوح لك بسر طالما أخفيته عنك ) انتفض الرجل من مكانه رامقا المرأة بنظرة حادة . 
( مايا ليست ابنتك ... مايا ليست ابنتك ، وليست ابنتي أيضا ...  مايا ابنة السماء ...  !!! ... ) ...
كانت الفتاة تلتصق بالباب ، سمعت حديثهما، ابتسمت وعادت إلى سريرها بينما كان النورس يحلق بالقرب من البيت المنتعش بكأس من الماء الدافئ . 
-------------
وليد.ع.العايش 
٢٩ / ٨ / ٢٠٢٠ م / ٨ / ٢٠٢٠ م

ضفائر أحلام



ضفائر أحلام


إنتشاء
فوق ضفاف المساء
كسر الصمت
ووعد الغيم
طرف عيناك إغتالني
سحرك أغواني
إحتسى خجلي
رشقني بالضياء
شجو أربك شفتاي
أفاق عطرا متسكعا
من ضفائر أحلام
تأبط مواعيد وأمنيات
راقص حلما
في قلب ملتاع
حنين مستبد اختبأ
وسط نشوة ذكريات
عربد في عمق الشريان
تجلى فيض الأمان
توسدت السماء
طاردت السحاب
عاشقة أناااا
من رأسي حتى التراب
لعنة عشق
سكنت المسامات
أحيت ما تبقى من غرام
شرعت جدار القلب
بغفلة سلمته للضياع
في موعد سراب

تميمة النوى


،،، تميمة النوى ،،،

جبل النوى على الفراق تميمة
رغم البعــــاد أرى لقاك أمامي
غجرية الوقع الذي إن يمتطى
                أحراش قــلبي ملهما لهـيامي
أن غاب طيفك مجحفا متكبرا
                      فالقوس لا يعلو على السهام
سئل الفتى عن مغرم منتحر
                      و هل لمقتول الهــوى بسـلام
يا وجه بدر شع نورها عــلى
                       عتمي ضياء إن ســرى بوئام
فـمـتى أراك يا هلالا مـشـرقـا 
                       بين النجوم في سماء مرامي
كن قرة العين التي ندرت بلا
                      وجل قصائدي بدون فـــــطام

الحمصي المتارك

ملحمة . 🔥 أشهد لك سيدتي 🔥للشاعر المبدع ذ . مصطفى سليمان


 🌹 يا امرأة سكنت عرين الغمد 🌹


أشهد لك سيدتي 

كونك سيدة 

لا تشبه باقي السيدات .. 


أشهد لك سيدتي 

بكل دواوين بوحي للاعترافات 

أقر بانهزامي مرتين .. 

نظرتك سيدتي سيف 

منذ أن سلت ما عادت الغمد .. 

نظرتك سيدتي 

سيف بتار ذي حدين .. 

أطاح بمماليك و امبراطوريات 

بقادة كانوا قد عمروا نخوة 

بطول العشق أمدا 

لم يصدقوا أن امرأة بنظرة منها 

تحدث في أعتى قلاع العشق زلزالا 

و بداخل أقوى أنظمة الوجدان انقلابا

سيف نظرتها سيف بتار .. سيف مهند .. 

رغم تحذيرات الزرق من اليمامات 

ما اعتبروا و لتوجسهن ما رعوا 

حتى ذاقوا مرارة المرارة في الأمرين .. 

عدت سيدتي التاريخ مرات و مرات 

رغم اختلاف الرواة و زخم الأحداث 

و كلما غصت قراءة منقبا و اطلعت 

خرجت بنتيجة كون المتابعة 

آيلة التأجيل دائما .. للغد .. 

و من يريد محاصرة تاريخك 

لابد له من نظرتين تنبع من وجدانين 

لهما من البعد بطول النفس 

و من العمر بجيل بل جيلين   

و إلا الوقوع ما بين مفترقين 

الضياع المبين أو مشفى المجانين .. 


أشهد لك سيدتي 

كونك سيدة 

لا تشبه باقي السيدات .. 


أشهد لك سيدتي 

بنظرتك ذات الحدين .. 

كونك لم تكني أبدا أبدا مثلهن 

كالجزار تظلين تحزين .. 

كنت رؤوفة رحيمة كالسياف 

بضربة واحدة و لا تترددين 

للشك يقينا تقطعين 

و على حال عشقك ترحلين ..

كل المحكومين رواد إدمان العشق 

يتضرعون القدير تسريع الحكم 

يتهربون بشتى العشق أنشوطة التشرنق 

فكرم عطفك رحمة للمحكومين 

يفوق كرم و عطف أعدل الحاكمين .. 

كل من ماتوا على يديك 

نجوا أعجوبة بحياة عشقهم 

بطش المهووسين الساديين 

دعاة العشق من أجل اللاعشق  

فيه مرتعهم و فيه هم .. من المتهكمين 

كل الذين عاشوا نجاة من حتف عشقك 

يذكرونك خيرا كلما تسامروا 

صاروا رواة مغامرات قربك 

و لا أحد منهم نال رضاك 

لكنهم صاروا أبطالا للسمر مطلوبين 

فكلما غيروا و أضافوا لحكاياتهم 

تكثفت و توسعت دائرة المستمعين ..


أشهد لك سيدتي 

كونك سيدة 

لا تشبه باقي السيدات ..


أشهد لك سيدتي 

كون مدرسة حبك لا تشبهها مدرسة

مدرسة حبك سيدتي 

أكاديمية نخبة العشاق الملتزمين 

التاريخ على رحابة صدره 

لا يتسع إحصائيات عدد الخريجين .. 

و الذين زاروا يوما مقبرة وجدانك 

ترحما على المفقودين 

ما خرجوا سالمين .. 

يحكي التاريخ كونهم عاشوا صرعى

و الباقي تلبسهم شيطان العشق 

قضوا نحب عشقهم ممسوسين ..

كرم عطفك سيدتي 

نجاني من هؤلاء المحيطين بك

اللجوجين أسباط البزنطيين

كرم عطفكم سيدتي 

رفعني مقاما عليا 

لا يحلم به إلا من عوض استنشاقه عشقا

و جعل من شهد الشفتين غذاء

استطاع أن يقسم كينونته قسمين ..

سافر طويلا تضاريس المنى برضاك

و لم ينسى كونه إن أراد العسل 

صادق تقلبات الدهر و مزاجية النحل 

و من جميع خبايا و أسرار المقل نهل

و لقرارة قلبك وهبتيه .. مذاك ما انتقل

هناك قرير العشق يستكين 

مرفوعا عنه القلم منزها عن كل العاشقين ..


أشهد لك سيدتي 

كونك سيدة 

لا تشبه باقي السيدات ..


اليوم .. لا أشهد فقط .. بل أقر 

يا امرأة تلبستني

يا امرأة لملمتني

يا امرأة حفظتني

يا امرأة سبقت كل النساء عشقي

احتوت صدى كل شهقاتي عمرا

ما ملت منها .. و ما ملتني 

و لا امرأة أضاءتني كما فعلت أنت 

جعلتْ كل جمرات عشقي المشتعلة

وهاجة تضيء كل ما ضاع مني 

سلفا مضاجع الصقيع المظلمة 

زرعت يقينها على يقيني

و أنبتت منهما مشتلا للزهر و الورد

و جعلتي ملكا ربعته عرش الوجدان 

ثوجتني ثاج الملك ياسمين عمري 

جعلت خدمي ، حشمي ، حراسي أزهارا  

يأتمرون بإمرة زهر النعمان و الأقحوان 

من أجلي أعادت سيف نظرتها الغمد .. 

ودعته .. و أقبرته مقبرة النسيان للأبد

أقرت بدورها أَنْ ضيعت ما ضيعت 

أمِلتْ لو تعرفتْ عليَ بُعَيْدَ العدم 

حتى تطول العشرة بطول الأمد

تساءلتْ كيف ضيعتْ روعة العيش

مع رجل بحنان الحملان 

تجسيدا لكل معاني الحنان 

و في افتراش الافتراس .. الأسد ..

لو سُئلتُ سيدتي 

كم من النساء عرفت لأجبت 

كوني عرفت منهن بعدد اللانهايات 

و فيهن ما عرفت

معك عرفت فيك كل النساء 

و ها أنا .. قد اعترفت ..

فقري عينا .. و إلى الأبد .. 

فالسيوف على أشكالها 

و إن طال بطشها .. مآلها الغمد .. 


مصطفى سليمان / المغرب.

قصيدة 🔥 لحن الفداء 🔥للشاعر المبدع ذ . حاتم جوعيه

 - لَحْنُ الفِدَاء -


(  في الذكرى السنوية على مجزرة صبرا  وشتيلا ...والقصيدة هي  لسان  حال  كل فلسطين  لاجىء  ومشرَّد   يضطرمُ   ويتأجَّجُ الشوق  والحنين  لديه  لرؤية أرضه ووطنه )


( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين  )


هَوَى  وَطَنِي   وَهَلْ يُكْتَمْ    بقلبي   عِشْقُهُ     مُضْرَمْ


وَنَفحُ شَذاهُ لم يَبْرَحْ على طولِ المَدَى بَلْسَمْ


وَلوْ خُيِّرْتُ أن أحْظَى  بكسبِ المالِ    والمَغْنَمْ


وَأترُكُ خِصْبَهُ وَطني فقلبي فيهِ ذا مُغْرَمْ


فلا أنساكَ يا وطَني وَلَوْ تَحتَ الثَّرَى أعدَمْ


رَمَوْا أهلي إلى المَنفى وَكَوْنِي بَعدَهُمْ أظلَمْ


قراهُمْ بالنَّوَى أضحَتْ   قفارًا رَسْمُهَا   مُبْهَمْ


وَذُلاًّ ذُقتُ يا لَهَفِي وَطِفلاً بعدُ لم أفطَمْ


صَهاينةٌ سَبوا أرضي تشرَّدْتُ فما أظلَمْ


جراحي تلكَ ما شَفَعَتْ وَشَدُّوا قيديَ المُحْكَمْ


فَشبتُ على مَآسِينا وَلُكْتُ القَيْدَ كالمُلجَمْ


بأرض ِ  العُربِ مُلتَجِىءٌ وَنارُ القلبِ كم تُضْرَمْ


أأغدُو نازحًا وَطَني فقيرًا يائِسًا مُعْدَمْ


بلا أرضٍ بلا عَلَم ٍ   .. بلادي   قد  غَدَتْ  مأتَمْ


أيُغصَبُ حقُّنَا جَوْرًا وَنُسقى بالنَّوَى علقَمْ


أنغدُو بَعْدَ عِزَّتِنا ضِعَافا حقُّنا يُهْضَمْ


فإنِّي   سَوْفَ أشعِلُهَا   سعيرًا .. سوفَ لا أسأمْ


لأروي الأرضَ أرويها وَبُركانَ الرَّدَى أقْحَمْ


فَعُنواني     فِدَائيٌّ  على دربِ  الفِدَا أقسَمْ


وَدَمعُ القُدسِ ناداني ضميرَ القلبِ كم ألْهَمْ


دَمُ الأشبالِ مِن شعبي بنارِ الغَدرِ لم يُهْزَمْ


فَهَيَّا  للفِدا نمضي  حُشودُ الغدر فلتَعلَمْ


ويومُ النَّصرِ قد يأتي بعزم ِ الشَّعبِ فليُرْسَمْ


فِدَا الأوطانِ قد رَخُصَتْ نفوسٌ للوَغى تَصْبُو


ففيها الحُبُّ مِعطاءٌ وَفيهَا العَزمُ لا يَخبُو


على " صَبْرَا " يذوبُ القلْ  بُ .. نارُ الثَّأرِ  لم تُضْرَمْ


" شَتيلا " مثلهَا صارَتْ   وفيهَا الغدرُ قد خيَّمْ


فهَا " نيرونُ " قد رجعَ يُبيحُ .. يُبيحُ ما يُحْرَمْ


على  أشلاءِ أطفالٍ  بنَى تاريخَهُ المُبْهَمْ


وَشَيَّدَ  مِنْ ضَحَايَانا صَحائِفَ مَجْدِهِ   الأشأمْ


فتاةَ  العُمرِ  ما عادَ لنا باللَّهْوِ من مَغنَمْ


فكيفَ وَأهلُنا أضْحَوا " بصَبرَا " أنهُرًا  من دَمْ


فإيَّاكِ ولا تَنسَيْ وَنارُ الثَّأرِ  فَلْتُضْرَمْ


فهَيَّا للفِدَا نمشِي نُلّبِّي دَعوَةَ المُغرَمْ


فشُدِّي العَزمَ وامْتشِقي سلاحًا ... فالرَّدَى  أقْدَمْ


على الشُّهداءِ فلتبكي دُمُوعًا لونها عندَمْ


وَذوبي في هَوى وَطنِي وَكوني الشَّاعرَ المُلْهَمْ


فِدَا الأوطانِ كم ثارَتْ رجالٌ عَزْمُهَا صَلْدُ


وَهَبَّتْ من  مَراقِدِهَا  تُناضِلُ ... حَرْبُهَا جِدُّ


بإكليلِ المُنى اتَّسَمَتْ بأنغامِ الفِدَا تشدُو


فلسطينَ المُنى تِيهِي فأنتِ الشَّهْدُ والبَلسَمْ


وَأنتِ مَنارةُ الأحْرَا  رِ ... فيكِ   مُتيَّمٌ  مُغْرَمْ


ستبقى هِمَّة ُ الشَّعبِ مَدَى الأيَّامِ وَثَّابَهْ


فمَا هَابَتْهُ   صُهيونًا    كتائِبَهُ   ....      وَأذنابَهْ


ففي  الأوطانِ أشبالٌ يجوبونُ الرَّدَى بَابَهْ


وحتَّى الطفلُ مِن شعبي يُهَاجمُ كلَّ دَبَّابَهْ


هُمُ الأبطالُ قد صَمَدُوا سَلُوا العُدوانَ ما نابَهْ


بعُرسِ   المَجدِ  مُبْتَسِمُو نَ هَزُّوا الكَونَ .. أطنابَهْ


وليلُ الظلمِ إن طالَ فَحَتْمًا ينجلي قهرَا


وَنرجعُ بعدَ نكبتِنَا وَيبزغ ُ حُلمُنا فَجْرَا


سَنرجِعُ طالَ مَوْعِدُنَا  وَيَرجِعُ قُدسُنا حُرَّا


ألا صُهْيونُ فلْتَعْلَمْ بأنَّ الشَّعبَ لا يَسْأمْ


وهذي الارضُ  نَعشَقُهَا سَنفدِيهَا وَمَا نَنْدَمْ


وَمِنْ دَمِنا سنرويهَا فإنَّ  الحَقَّ لا يُهضَمْ


ستبقى الأرضُ قد تبقى لِشَعْبِي الذّائِقِ العَلْقمْ


فلا نَخْضَعْ .. وَلا نَرْكَعْ ولا نَسْجُدْ .. فهَلْ تَعلَمْ


(  شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل -  فلسطين  )


قصيدة 🌲 ضفائر أحلام 🌲للشاعرة المبدعة ذة . فينا ماتيو .


 ضفائر أحلام 


إنتشاء 

فوق ضفاف المساء

كسر  الصمت

ووعد الغيم

طرف عيناك إغتالني

سحرك أغواني 

إحتسى خجلي 

رشقني بالضياء

شجو أربك شفتاي

أفاق عطرا متسكعا

من ضفائر أحلام

تأبط مواعيد وأمنيات

راقص حلما 

في قلب ملتاع

حنين مستبد اختبأ

وسط نشوة ذكريات 

عربد في عمق الشريان

تجلى فيض الأمان

توسدت السماء 

طاردت السحاب

عاشقة أناااا

من رأسي حتى التراب

لعنة عشق

سكنت المسامات

أحيت ما تبقى من غرام

شرعت جدار القلب

بغفلة سلمته للضياع

في موعد سراب

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...