بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 7 أكتوبر 2020

قصة . 🐙 من سيسمي المولود 🐙 للأديب القاص المبدع ذ أحمد علي صدقي .

 


قصة قصيرة

من سيسمي المولود؟

كبرت الفتاة. بلغت سن الزواج. طلب أحد الأثرياء يدها من أبيها فزوجها إياه. لجمالها، استولى عليه حبها من أول نظرة... كانت صعقة حب ما تركت له التفكير في كيفية العصمة من تخط الوقوع فيها... لم تقبل هي في أول ألأمر إذ كان هناك عندها مشروع آخر لكن استطاعت أمها أن تقنعها بهذا الزواج لما للرجل من ثروة... كانت وصيتها لها بعد الموافقة:

- احتفظي بهذا الرجل، وتشبثي بركائز هذا العش الناعم، فلعله ينقدك وينقدنا من فقر قد سقطنا في جبه العميق وما استطعنا الصعود منه منذ زمان كما ترين...

تزوجت الفتاة بالرجل الثري واستطاعت أن تنسى مشروعها الأول وتعتاد على هذا الرجل كما استطاع هو أن يألف وجودها ويستأنس بجمالها... معاملتها الطيبة له، جعلته يحبها بحق... بعد مرور شهور، حملت منه حملا وظهر الحمل للأعين، استدعى زوجها الأسرتين للاحتفال بهذا الخبر السار... وهما في حفلهما البهيج، نطقت أم الزوج قائلة:

- أنا من سيسمي هذا الحفيد ألأول إن شاء الله. أجابتها أم الزوجة:

- لا يا سيدتي فهذا الحفيد هو من نصيبي لوحدي وأنا من سيسميه. هذا الحفيد هو من بطن أبنتي التي هي قطعة مني و نطفة كبرت في بطني؟ وقف أبو الزوج يزمجر قائلا :

- هذا الأمر هو أمر للرجال. وأنتم النساء، عليكم بالخنوع وترك ما للرجال، للرجال. تسمية هذا الحفيد ستكون من نصيبي ولن يمنعني أحد من تسميته. قال أبوا الزوجة:

- حتى أنا ايها المتعال؟ قال له:

- نعم حتى أنت. وأنا أحق بتسميته منكم جميعا. أجابه:

- والله لن أترك المجال لأحدكم للخوض في هذا الأمر، فأنا من سهر على هذه البنت حتى أصبحت امرأة، وأنا من منحكم يدها، فلا تجعلوني أكون السبب في تفكيك هذه الأسرة الحديثة العهد... عندها قام أبو الزوج غضبانا وأخذ بيد زوجته وتركا الحفل... بدون استئذان قام أبو الزوجة ايضا وأخذ بيد زوجته وخرجا هما الآخران... خلدا الزوج وزوجته لوحدتهما في ذهول وقد اندهشا لما وقع من أسرتيهما. إنهما لم يتوقعا حدوث ما وقع، ومن اغلى الناس عندهما. لم يخطر لهما بالبال أبدا أن هؤلاء هم من سينكدون عليهما هذا الحفل... نظر الزوج الى زوجته وقال لها:

نحن المعنيون بالأمر ولا من فكر فينا. هؤلاء تناسونا وخاضوا في اشياء تخصنا وما منحونا  ولو كلمة واحدة للتدخل. فما هذا التطفل السافر على شؤوننا؟ أجابته:

والله لقد أدهشني أمرهم أكثر منك، فما عدت أعرف من سيسمي من، ومن له الحق في التسمية!!! أجابها:

- هكذا هم بعض الآباء. فكثير منهم لا يهمه إلا إرضاء رغبته ولو كان اشباعها سببا في تخريب عش زوجية أبنائهم. قالت الزوجة:

لا يهم. حتى إزيد بعد عاد نسموه... قال الزوج:

إن تركنا هذا لأمر حتى يزداد المولود فستتفاقم الأحوال وقد يؤدي بنا هذا إلى ما لا تحمد عقباه. يجب أن نفكر في الحل قبل الوقوع في البلاء. قالت:

وهل لديك حل؟ فكر قليلا ثم أجابها:

منذ زمان وأنا أفكر في الهجرة الى الغرب. أظن أن الوقت قد حان اليوم مع هذه الحرب الباردة لأهيئ ملفا للهجرة...

بدأ الزوج في توظيف فكرته و اشتغل بجمع الأوراق المطلوبة كما انشغلت الزوجة بالاهتمام و بالاعتناء بجنينها ومتابعة تكوينه في بطنها...

بعد شهور بدأ بطن المرأة ينتفخ زيادة عن اللزوم. لقد اقترب اليوم المشهود... سارع الزوج لإتمام الإجراءات ثم عرض ملفه للسفارة المعنية وانتظر الجواب... بعد أيام وهو غارق في التفكير فيما وقع والتخمين في الهروب من وقوع شتات قد تسببه خصومات وتعنت الأسرتين، أتاه الخبر اليقين بأن ملفه لم يقبل.. تعقدت عنده الأمور، لكن رضخ للأمر وستعان بالله على حل مشاكل يوم التسمية. أما الزوجة فقد أنساها مخاضها وآلامه أمور ملف الهجرة وماذا فعل زوجها، فلم تعد تنتبه لا للزوج ولا لملفه ولا لما يجري حولها...

انشغل الزوج والزوجة كل بمشاكله، فلم يهتم أحد بعد بما وقع وما فكر أحد منهما فيما صارت عليه أمور عائلتيهما المتخاصمتين حول تسمية الجنين. عائلتين غادرا هذا المنزل ولم يحضر اليه أحد منهما منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي تخاصما فيه وافترقا...

تعاظم الوجع على المرأة، واقترب يومها المشهود.. أشهر زوجها الأمر عند أمه وأبيه وأمها وأبيها ثم أخذها الى المستشفى. أدخلوها غرفة الولادة للقيام بالواجب. في قاعة الانتظار، جلس الزوج مهموما آخذا رأسه بين كفيه. استولى عليه رعب اللحظة خوفا على زوجته وخشية أن يكون هذا المولود سبب فراقهما إن تصاعد خلاف الأسرتين يوم التسمية... اعترته أفكار سلبية ولم يعرف كيف يباشرها: ماذا سيقع بعد الولادة؟ من سيسمي الوليد؟ كيف ستنتهي المباراة ؟ هل ستفارقه زوجته؟ هل يمكن للآسرتين أن تتخليا عن تمسكهما بأمر التسمية؟ اسئلة ارهقت ذهنه ولم يعرف لها جواب. مشاكل شائكة أرهقت كاهله ولم يجد لها حلا...

وهو غارق في بحر مآزقه، أحس بيد تمر فوق رأسه تداعب شعره فإذا هي يد أبيه. خففت هذه الحركة، رغم بساطتها، ثقل آلمه. نظر إلى أمه الواقفة بجانبه، فجلست بقربه وأخذت رأسه ووضعته على فخديها. احتضنته وهي تهدن من روعه قائلة:

- لا تقنط يا ولدي فقد تنازلنا أنا وأبيك عن قرارنا من تسمية المولود وسنترك الأمر لكما ولأبي زوجتك وأمها. وهو يعانقها مقبلا رأسها، إذا بصهره وزوجته يدخلان عليهم. ضحك الرجل في وجه أب الزوجة ثم قال:

- لا تحزن يا ولدي لقد اتفقت مع زوجتي أن نترك الأمر لكما و لوالديك. فأنتم من سيسمي المولود وأنت وزوجتك بأمركما أدرى... خرج الطبيب فقال للجميع:

لقد انتهى الأمر بسلام، فهنيئا لنا جميعا.. سأله الزوج عن المولود أهو طفل أم طفلة؟ أجابه أن زوجتك قد أنجبت ستة أطفال توأم... وقف الزوج واثبا في الهواء ومرددا على مسمع الحضور:

- ستة أطفال! الحمد لله. فنحن ستة فهنيئا لنا جميعا، فكل إذن منا له نصيبه من التسمية...

أحمد علي صدقي/المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...