العقل والقلب من منظور فلسفي
عندما نقارن ببن العقل والقلب فأننا نجد أن القلب هو ساحة الحرية المطلقة وليس العقل كما يقول الكثير من العلماء والفلاسغة
وإن كان العقل هو من يفرض القيود المنطقية والحكمة الأخلاقية على ما يشعر به القلب لأن الإحساس القلبي كثيرا ما يكسر قيود العقل ويرفض أن يحتكم
للفكر العقلاني المنطقي
فاذا أفترضنا مثلا ان فلانة تحب فلانا حبا حقيقيا وهو يكبرها بأربعين عاما وربما في حالة اخرى يصغرها بفارق كبير او ربما تقل او يقل عنها في المرتبة الطبيقية او يكونا من عنصرين مختلفين كل الإختلاف
وليت الامر يقف عند هذه الفروقات فقط ولكن هناك أيضا من تعلم تمام العلم انه شخص ملئ بالعبوس وبالعيوب النفسية وربما تكون لدبه نزعة لا أنسانية أو لا أخلاقية أيضا.. ومن الرجال من يهوى امرأة وهو يعلم أنها امراءة مليئة بالنقائص الأخلاقية
هولاء الأشخاص العاطفيون النزعة
.. هم رغم معرفتهم بعيوب من يعشقون لا يستطيعون ان يعيشوا إلا بجوار من أحبوا ولا يستطبعون ان يعيشوا بدون من أحبوا إن حالت بينهم الظروف ولا يستطبعون ان يفضلوا عليهم أشخاص اخرين....
بل ان اغلبهم يرفضون كل رأي منطقي يقول بعدم صلاحية تلك العلاقة مهما كان هذا الرأي مقنعا
عندئذ لا يكون أختيارهم لهذا آلشخص اختيارا صحيحا بمقاييس المنطق العقلي السليم الذي يفرضه الفكر العقلاني الصحيح وهنا نجد أن آراء هؤلاء العاطفين تأخذ بمقاييس العاطفة والمشاعر النابعة من القلب وليس من العقل وينساقون خلفها انسياقا غير منطقيا
- ومن المدهش والمعجب أن هذا الاختيار قد يكون مصدر سعادة لصاحبته او لصاحبه لفترة من الوقت
او على الدوام مما يعني انتصار الأحساس
على الحسابات المنطقية والعقلية التي تبدو انها صحيحة لكل من يمعن فكره في قصص هؤلاء القوم ومشاكلهم
أما من ناحية الفكر والإبداع
فإذا قلنا ان العقل هو مصدر الإبداع والألهام الوحيد نجد ان كثير من الابداع هو ضد حسابات العقل مثل السيريالية التجريدية المتطرفة التي تقدم للعيون إبداع يحمل تفسيرات قد تبدو عقلية من وجهة نظر المبدع ولكن لا يقبلها التفكير المنطقي في كثير من الأحيان او على الأقل ترفض اغلب العقول تلك التفسيرات ولكن أحساس المبدع والمتلقي في الاغلب لا يلتقي مع أغلب التفسيرات المنطقية للفن
ومن هنا اتى القول المأثور الفنون جنون
وربما يفسر هذا بعض تجاوزات الشعراء اللغوية
وإغراق كثير من المبدعين في الرومانسية المفرطة المرمزة والتي تتعارض مع العقل بل اننا إذا طبقنا تلك النظرية على فلسفة الاديان فأننا نجد اننا
نواجه هذه المشكلة مع كثير من معتنقي الديانات الوثنية ومع المرضى بعبادة الاشخاص ولقد انتبه القرأن ان القلب هو المسؤل الاول عن كل من مساحتي القبول والاعتراض عند الأنسان
فنجد فيه قول الله تعالى في وصف من رفضوا التوحيد في سورة البقرة يقول تعالى
في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
ويقول الله تعالى في أية اخرى يوم لا ينفع إلا من أتى الله بقلب سليم
وفوله تعالى هنا كأنه اشترط سلامة القلب قبل العقل وقال الفقهاء ان النية مكمنها القلب وليس مكمنها العقل
وقال النبي استفت قلبك - البر ما اطمأنت إليه النفس والاثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر وإن افتاك الناس وافتوك
ويقول الله تعالى في سورة الحديد ألم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله
وقال القران ايضا افلا تعقلون في اكثر من ايه
وقال افلا يتفكرون
ولكن اشترط لتمام العقل سلامة القلب
فأذا قال قائل ان التعبير القراني كان مجازا
وما القلب إلا مضخة للدم والاكسجين وان
العقل هو ساحة الحرية المطلقة
وأن في العقل عالما كاملا من الحرية تتجول فيه أفكارنا كما نشاء وأن العقل هو المكان الآمن الوحيد الذي بإمكان الشخص أن يتجول فيه وينتقل بين مختلف الأفكار والإيديولوجيات فينتقل الشخص دون أي حواجز او صراعات / فأخشى هنا ان هذه هي اخطر جولة يتجولها الإنسان لأن العقل
قد يسقط في هذه الجولة نتيجة ميل احساسه القلبي لما استراح له
وأرى أن من قال ان القلب ذكر في القران مجازا
اعتمد علي ان المجاز هو صرف اللفظ الي غير معناه
وتناسى انه يجب ان يكون هناك ضرورة جمالية وعقلية للمجاز في اللغة. وان القرآن أجدر أن لا يهمل تلك النقطة
وان المجاز يجب ان يكون قريباً من المعنى
كما أن المجاز يجب أن يبرز مدى دقة الكناية التي يصبغ بها الموصوف
فنقول خده تفاح لنبين مدى احمرار الخد
ونقول لسانه سكر
دليلا على حسن لفظه ومنطقه
ولكن هل يجوز لغويا وادبيا ان نقول مجازا
عقله قلب أم نقول ان لديه عقل يحب به ؟؟
ففي الوقت الذي يقول فيه الناس. مجازا
ليس لديه قلب لمن لا يشعر بالخوف والندم ولكنهم يتحرجون ان يقولوا ليس لديه عقل رغم طيش تصرفاته بسب عدم جواز هذا التشببه ادبيا ومنطقيا
ولكنهم لا يتحرجون أذا قالوا لديه قلب يعقل به
فالقلب من حيث تعريفه الفسيلوجي، هو العضو العضلي المسؤول عن ضخ الدم للجسم
وتزويد الجسم بالاكسجين
ولكن ثبت ان. به 40000 الف مركز شعوري يوجهون الدماغ عاطفيا بطريقة دينماكية قد تفوق الدماغ ذكاءا وقد تخيب
فأذت قلنا ان الإحساس القلبي هو المتحكم العاطفي الرئيسي في تصرفات الإنسان ولكنه ليس متحكما واعيا مثل الدماغ او ربما لا يعييه الانسان تمام الوعى كما يعي الدماغ بسبب
تطوره بطريقة تعجل العلم عاجزا عن اكتشافه حتى الان بسبب تفوقه التقني وعدم قدرة الإنسان العلمية على اكتشافه طريقة عمله بسبب عدم توافر
الأجهزة التي تستطبع اكتشاف حقيقة وظائف القلب الشعورية وحتى يحدث ذلك نقول انه
ربما يكون القلب ليس ذو قدرة على التفكير والتخطيط ولكنه ذو قدرة على الاختيار الشعوري الذي كثيرا ما يلزم العقل
فيقول الشخص فلان كلامه معقول ولكنى لست مستريحا من ناحيته على الإطلاق لأني احس انه يرمي لشئ الاخر لم اتبينه فهو هنا يعبر عن ما أحس به قلبه ولا يستطيع ان يعبر عنه عقله
اما العقل فهو منظم الأفكار الذي يجعلها تتفق مع المنطق الصحيح وهو المخطط والمفكر
وهو الذي يزن ويفرض النظريات ويصنع الخيال
واظن ان مكانه آلطبيعي مناطق التفكير في الدماغ
واظن ان الأحساس القلبي لا ينفصل عن العقل وان آلروح هي الرابط بينهما وأن وكلاهما مرتبط بالأخر ارتباطا شديدا
واظن ان ثلاثتهم يلعبون دورا في أتمام وظائفهم على اكمل وجه وارى ان زيادة قوة الإحساس القلبي اكثر من العقل أو اقل
هي التي تحدد قوة العاطفة في الانسان من عدمها وهي التي تحدد كون هذا الأنسان اكثر رومانسية او اكثر واقعية
وهذا ليس معناه نفي دور العقل ولكن معناه ان العقل هو المحرك الثالث في الانسان وان القلب هو المحرك الثاني
وان الروح هي المحرك الأول وانها هي
من تحول دون الانسان ودون ان يستمر الانسان في خطأ الإحساس اذا كانت روح طيبة اما اذا كانت روح ظلامية فإنها تدفع الانسان لأن يستمر حتى النهاية مع خطأ الأحساس كما انها هي من تنير احيانا للأنسان طريقه فتجعله يقلق من بعض الحسابات العقلية التي تبدو صحيحة ولكنها قد تودي به أو بأخرين وان الروح الطيبة هي من تجعل الانسان متسامحا وطويل البال وليس ضيق الصدر ولنوضح فكرتنا اكثر نقول أن المخ
هو وسيلة الادراك لكل من الانسان والحيوان ولا يختلف اثنان على ان الانسان والحيوان يملكان تقريبا كل الحواس والغرائز وان الحيوان عندما يخبأ صغاره من الخطر وعندما يختار جحره ويطارد فرائسه
فهو هنا لا شك أن لديه قدرة بسيطة على التفكير وقد تكون معقدة ولكن ينقصها
هنا ذكاء العقل البشري ونورانية الروح
كما ان الانسان يتميز عن الحيوان بأن مخه لديه قدرة اكبر على التعقل الذي يتركب من قدرات الإكتشاف والتحليل والتركيب مضاف إلبهما القدرة على التدبر وعلى الاسترجاع والتذكر مع وجود الشعور واللاشعور او العقل الباطن
وتلك المهارات كلها هي مواهب فكرية منحها الخالق للإنسان دون الحيوان من اجل ان يجعل الإنسان صاحب القدرة الوحيدة في الكون على السمو والرقي والابداع والتقدم بشقيه العلمي
والأدبي
ولو اننا نظرنا في نظرية التطور الدارونية قليلا لوجدنا ان فيها جانب كبير من الصحة وهو ان الله سبحانه وتعالى لم
يمنح الانسان تلك المهارات الفكربة
مرة واحدة بل يتضح لنا من دراسة تاريخ للبشرية أن الله وهب الانسان هبة التطور العقلي والجسمي منذ خلقه
ليكون الانسان قادرا على مواكبة التطور الكوني الذي سيؤدي لتطوره الفكري والمعرفي
مما يتيح للأنسان القدرة على صناعة وأبداع الحضارات
ولكن ماذا لو ان هذا التطور حدث بدون أدراك قلبي وبدون نورانية روحانية ؟ وقتها تكون الإنسانية فقدت اهم ما يميز الانسان
ألا وهو الضمير الذي يجعل الانسان يأتي الغريزة وعنده أغراض اسمى من المتعة والتكاثر ومن إسعاد الاخر ومن المحافظة على سلامة الآخر ألا وهو الغرض العاطفي الروحاني
الذي يقدس الجمال ويقدر المعاملة الحسنة
وهو الغرض الذي يمنع زوجة مخلصة من الزواج بعد زوجها المتوفي والعكس صحيح وهو غرض لا تجده إلا عند الانسان
وهو الغرض نفسه الذي ادى لظهور الفنون التي انفرد بها الأنسان عن غيره من المخلوقات
وهذه معاني قلبية لا يملك تفسيرها العقل ولا يستطيع ان يفسرها مهما أوتي من إدراك
لأن العقل في الحقيقة لا يستطيع أن يوجه العاطفة إلا اذا كانت عاطفة مزيفة او ان تكون عاطفة ضعيفة وغير مميزة وهي بناء على ذلك تكون عاطفة غير مؤثرة تأثيرا كبيرا في صاحبها وفي الأخرين بعكس العاطفة القوية الجياشة المتحكمة في كل خلجات وتحركات صاحبها
وهذا يقودنا لاكتشاف هام وهو أن العقل نوعان
وهما العقل الفطري الجاهل بأكثر امور الدنيا
والعقل المتعلم الذي اكتسب خبرات وعلوم
وتجارب مكنته من اقتحام عوالم كانت محجوبة عنه وكانت تلك العوالم ستظل محجوبة لو لو يكتسب العلم والخبرة
ولقد ثبت أن العقل الجاهل تتحكم به عواطفه أكثر من الفكر والمنطق السليم لأن دوافع عواطفه هي الغالبة على التفكير في العقل الجاهل،
وذلك يجعلنا نجزم أن العاطفة التوهمية هي التي تتحكم في العقل الجاهل .
لأننا لو امعنا الفكر في الفكر الإنساني سنجد ان العقل المتعلم يعترف بالعدل وبالحق على مضض بسبب قوة الحجة في البرهان العدلي وانه لولا حجة البرهان العدلي الصحيحة ما اقدم الأنسان على الاعتراف بالعدل وبالحق ولذلك لا يحسب انه قبل بالحق والمنطق لتعقله الطبيعي بهما
ولكنه قبل بهما بسبب ان الحجة عليه كانت
تجربة سبقت وجرت مع غيره أيدت نتائجها وجهة النظر السليمة
فأسقط في يديه ولم يجد بدا من القبول
اما إذا حدث ولم يقبل الاعتراف بالحجة والدليل
هنا نقول انه استسلم للكبر او للخوف على مصالحه أو انه لم يقتنع بالعقل السليم وكلها امور تتعلق بالأحسايس القلبية
وهنا علينا ان نعرف أن الإنسان عبر تاريخه لم يكن ضحية ما خطط عقله ولكنه كان ضحية ما خطر في باله وخياله وما شعر به سواء كان وهميا او حقيقيا فاقتنع به رافضا التعلم من خبرات الاخربن
ورافضا ان يحذو حذو من نجا
وهو على ذلك مجبولا على التبعية لما وقر في قلبه من مشاعر رافضة او موافقة
كما أنه يحكم بالعدل والحقيفة فقط إن توافر لديه العلم والبرهان على صحة كلا منهما ولذلك كان من الطبيعي ان يدرك الحق والعدل المتميزين من اهل العلم والفقه قبل عموم الناس
وبذلك يكون منطق الادراك الصحيح هو نتيجة مجموعة التجارب والخبرات والعلوم التي مر بها الانسان فعلمته حسن التصرف الذي هو خبرة مكتسبة لم يكن العقل يملكها بصورة غزيزية طبيعية مثل المواهب لذلك يحتاج اصحاب المواهب للمعلم وللمرشد وللمدرب
ولا يختلف اثنان على ان الخوف النابع من آلقلب يسبق التفكير وان القلب اكثر تأثرا بالخوف من العقل
ولا يختلف إثنان ان الخوف أحياناً يشل التفكير
ولا يختلف اثنان أن الحاجة هي ام الاختراع
نتيجة ما تحدثه الحاجة من ضيق يوجب
على التفكير إيجاد حل له لراحة القلب
ولا يختلف اثنان على إمكانية تواجد من جعلته مشاعره فاقدا لعقله ولكنه لا يفقد مشاعره حتى الموت
بقلم د. علي الحسيني المصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق