بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 24 نوفمبر 2023

قصة قصيرة . # انعكاسات المرايا . # للاديبة القاصة المبدعة ذة . شهرزاد الربيعي .

 


انعكاسات المرايا

لكي أتأكد أن الصورة التي تعكسها المرآة، هي لي أنا، أخذت كامرتي الرقمية، وصورت انعكاس الصورة، لأعرضها على أي شخص يعرفني، محاولة للتعرف على انعكاس صورتي . تُفجر المرايا في رأسي أفكاراً بذاتها، بالأحرى، فكرة معينة، هي نفسها التي تراودني كلما نظرت في المرآة، شيء كذكرى لا تريد أن ترحل، متمسكة بيقين فاعل الذنب، أنت فعلت ذلك، أنت مذنب، لا تنكر، لا أعذار، لا مبررات، وتتكرر الفكرة مراراً مهما حاولت تفاديها والعبور عليها بوضع المساحيق على وجهي، حتى يضهر وجه أستاذي أمامي، الأستاذ الذي لم يكن أسمه مكتوباً على لائحة اغتيالات ميليشيا أبي، الذي منذ أن عاد من منفاه الاختياري على ظهر سلاح ومتنكباً سلاحأً آخر وهو يوزع الموت التافه بمعنى وبدون معنى، أنا من كتبت اسمه على تلك اللائحة بعد أن أهانني في قاعة المحاضرات و أمام كل زملاء الدراسة و اللذين كانوا يحسبون ألف حساب منذ دخولي باب الجامعة حتى خروجي منها، حيث تنقلني السيارة السوداء المظللة بسائقها بالزي الرسمي، لم يكن في نظري شيئاً ذلك الأستاذ اللا منتمي كما يحب أن يتفلسف ليصف نفسه، حتى وضع نفسه شيئاً في طريقي وأمام عيني عندما طردني من القاعة لأني كنت أحدث أحد الزملاء . أذكر جيداً عندما سألني والدي عنه بعد أن دسست أسمه على اللائحة، فقلت في ارتباك ذلك الذي يدعو نفسه باللا منتمي, تلميح خبيث يوحي بالأنتماء، ابتسم ابي حينها وقال :_ ولماذا، هو تائه؟ أيصعب عليه أن يحدد أتجاهه؟ أم يشعر أنه فوق البشر لينتمي اليهم؟ هراء محض، وسيلة للهروب، أو للتخفي، لكن الى أين؟ . لا أدري كيف ارتجف شيء ما في داخلي وبدأت أعد الأيام لشيء أتوقع حدوثه، الى أن جاء اليوم الذي سقط فيه الأستاذ أمام مدخل الجامعة وهو مضرج بدمائه، لكنه نجى بأعجوبة  وعاهة، نفس الأعجوبة التي أراه فيها منعكساً في المرآة، كلما نظرت الى نفسي . لم أسجل سوى أسماً واحداً على تلك اللائحة، لم استطع مطاوعة نفسي على تسجيل المزيد، ترى هل يعاني أبي من النظر الى انعكاسات المرايا ؟.

شهرزاد الربيعي / العراق 

من كتابي( تانغو قصص قصيرة ) ٢٠١٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...