بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 9 فبراير 2022

قصيدة . & ظل بلا جسد & للشاعر المبدع ذ . غسان دلل



 ظل بلا جسد..


حزين أنا بلا أفكار..

متبلد الشعور..متكلس الإحساس..

تتثاءب الأيام على فمي.. 

وتنهار في رأسي الكلمات..

فالضوء مائل..

والأزهار بلا عطر.

والناس بلا آثار..

تتساقط الطاقة عن روحي..

وعن جسدي..

تساقط أوراق الخريف عن الأشجار..

وأنا في البرية..عارٍ..

صخرة منسية منذ دهر ..

أو كم متحجر من الأحجار..

فالكلمات جافة على لساني..

والأحرف ميتة على شفتي..

فلا ثورة في الأعماق..

ولا عيون تدرك الأبصار..

فردهات الزمان..

بلا أزهار..

بلا أشعار..

بلا ثوار..بلا ثوار..

فكيف وصلت إلى هنا..!؟

وكيف يمكن وقف الانحدار..

فكل ما يمر بناظري..

يسقط في بئر..

بلا ماء وبلا قرار..

فلا جديد..

لا دهشة..

ولا ألم الانتظار..

فإلى أين يقودني هذا الطريق..

والى أين المسار..

فهل يمكن للأسماك السباحة دون ماء..!!؟

وهل يمكن للقمح الحياة دون شمس النهار..!!؟

أو هذه هي آثار العمر..

آثار الإحباط..والانكسار..

أم أنها..

آثار هذه الفيروسات..

الظالمة..القاتلة..

التي تحيطني..

ترتفع حول روحي..

وأرواح الملايين..

تقمع الحرية..

تقتل بحرية..

تبني السجون..

وترفع الأسوار..

أم أنه الإنسان..!!؟

فما أنا إلا تفاعل أفكار..

فبئس الزمان..وبئس الحياة..

إن كانت هذه هي الأقدار..

فالإنسان..

دون أفكار..

كالغيم دون أمطار..

غسان دلل..

قصيدة & ملهمتي & للشاعر المبدع ذ . خالد هلال .



 ( ملهمتي)

كتبت قصيدتي فيها 

لهذا الحسن في فيها

فملهمتي إذا سطَعَت 

كشمسٍ فى عواليها

وهذا الصوتُ يطربني

إذا غنت أغانيها

كتبتُ الشعرَ في بدرٍ

تجلَّى في نواحيها 

إذا ما الشعرُ عاندني

ستلهمني قوافيها 

وحرفُ قصائدي منها 

بها تزهو مبانيها

حروفُ الضادِ طائعةٌ 

لها نسجت معانيها

إذا غازلتُ مُلهمتي 

فبَعدَ المدحِ أرقيها

عليها خفتُ من عيني 

إذا نظرت  أغُطيها

وأخشى نظرةً صابت 

وأخشى عينَ راقيها 

فتلكَ فراشةٌ طارت 

على وردٍ يناغيها 

وهذي قطةٌ تأتي 

أدلِّلُها أراعيها 

ألا فلتحسنوا ظنًا

دعوني كي أُلاغيها 

(( خالد هلال أبو جبل ))

قصة قصيرة . $ لحظة بشعة $ للاديبة القاصة المبدعة ذة . مالكة عسال .

 


لحظة بشعة

اضطهدني التعب، وبعد أن لحظة بشعة

اضطهدني التعب، وبعد أن نزع مني حركاتي  المشاغبة ونشاطي الحيوي  زجّ  بي في ركن من الجمود منهوكة القوى، أطرافي  منزوعة مني، وعظامي تفككت أسلاكها، وجبال من الكرى جاثمة على جفني، وتفكيري مشلول عن آخره؛ قصدت السرير، أحتمي به من مقالع الأثقال المحمولة على أكتافي، وما كدت أنزع حذائي، حتى رحلت بي سفينة الغفوة إلى مناطق مجهولة، تشابكت على صهوتها الطرق المؤدية إلى منبر معلوم ..

اعتقدت أو هكذا خيل إلي، أني على سرير وعكة صحية، الرأس تؤلمني، وحمى شديدة استبدّت ببدني، جعلتني أرتجف، وعيناي شاخصتان تتزحلقان على سطح السقف، تكسوهما حمرة فائقة، فمي مفتوح، وأنيني متلاحق مصحوب بلهاث متواصل، محدثا زلزلة واهتزازا في صدري، بين الحين والآخر تدب برودة شديدة من أخمص القدمين حتى مقدمة الرأس، يعقبها سيل من العرق، لا يكف عن صبيبه من جميع أنحاء جسمي، أصوات مختلطة كسرب النحل تنقر مسامعي، منها التي تشفق على حالي،  والتي مسترسلة في الدعاء بتسيير أمري والتعجيل  بالشفاء، والتي  تصف حالي بأدق التفاصيل..

وقرب محطة رأسي فقيه ومجمر، يتلو ما تيسر من  سورة القارعة، وبين الفينة والأخرى يرمي بحفنة بخور، فينطلق ضبابه برائحة طيبة تغزو مناحي الغرفة، الآيات تتقافز من فم الفقيه، بتناغم مع  دخان البخور المتطاير.. كانت الهواجس تفتح دفاتري القديمة، أتفحص صفحات أعمالي، فتنبري بين عيني صورة وأنا معلقة من خصلتي، والزبانية يقودونني إلى يمّ من يحموم في  زوبعة من الجحيم، فيهتز قلبي من مكانه، يقرع صدري بدقاته القوية المدوية، يتملكني الفزع، ويشتد بي الرعب، فتصعقني سريرة من الندم على كل فعل خبيث .. يرى من حولي ملامحي المكفهرة، فتتلاحق الأصوات، ( لن تنهض منها ) .. ( هذه علامات الموت )..  ( الاصفرار ينبئ بالنهاية) .. ( لا أحد يعلم، فأجلها بيد خالقها )...وتارة أجدني بلباسي الأبيض، ورائحة الجنة تفوح من إبطي، وملائكة يزفونني إلى سرُر مفروشة، وولدان مخلدون بأكواب وأباريق من فضة يسقونني من نهر الكوثر، فتنبسط سرائري، ويبش محياي.. فتعود الأصوات تناقض أنفسها (الحمد لله لقد تجاوزتها ).. (وجهها يبشر بالخير ) ..(ابتسامتها دليل على أنها ستشفى بحول الله )... عبارات تتشابك في مسمعي تفقد أحيانا السند، وتارة تنطلق من الأفواه على عواهنها ... 

طرد الفقيه الجميع ، واستمر في تلاوة سورة "ياسين"  بصوته الجهوري، يعلو ويدنو بحركات المد القصيرة والطويلة، واضعا رأسي بين كفيه، وعيناه مغروستان  في صدري، متأهبا بحرص شديد على روحي،   مخافة أن تنزلق مني دون إذن منه، أخذ جسمي في الاهتزاز بحركات سريعة متلاحقة،  ترافقها حشرجة يسمع لها الشهيق والزفير، والفقيه يسترسل في تلاوة القرآن، وأنا أتتبع أطرافي  وهي تتراخى تباعا، والحرارة تنخفض رويدا .. أغمض الفقيه عيني وسجّاني ثم خرج مسرعا، وهو يردد  البقاء الله.. البقاء الله .. دلفت أمي وهي تولول وتنوح.... وضعت يدها على رأسي بلمسة الحنان قائلة :

 ـــ  يبدو أنك متعبة لم تغيري حتى ملابسك، انهضي انهضي بنيتي لتشربي الشاي ...لحظة بشعة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. 

مالكة عسال 

بتاريخ 29/01/2022 مني حركاتي  المشاغبة ونشاطي الحيوي  زجّ  بي في ركن من الجمود منهوكة القوى، أطرافي  منزوعة مني، وعظامي تفككت أسلاكها، وجبال من الكرى جاثمة على جفني، وتفكيري مشلول عن آخره؛ قصدت السرير، أحتمي به من مقالع الأثقال المحمولة على أكتافي، وما كدت أنزع حذائي، حتى رحلت بي سفينة الغفوة إلى مناطق مجهولة، تشابكت على صهوتها الطرق المؤدية إلى منبر معلوم ..

اعتقدت أو هكذا خيل إلي، أني على سرير وعكة صحية، الرأس تؤلمني، وحمى شديدة استبدّت ببدني، جعلتني أرتجف، وعيناي شاخصتان تتزحلقان على سطح السقف، تكسوهما حمرة فائقة، فمي مفتوح، وأنيني متلاحق مصحوب بلهاث متواصل، محدثا زلزلة واهتزازا في صدري، بين الحين والآخر تدب برودة شديدة من أخمص القدمين حتى مقدمة الرأس، يعقبها سيل من العرق، لا يكف عن صبيبه من جميع أنحاء جسمي، أصوات مختلطة كسرب النحل تنقر مسامعي، منها التي تشفق على حالي،  والتي مسترسلة في الدعاء بتسيير أمري والتعجيل  بالشفاء، والتي  تصف حالي بأدق التفاصيل..

وقرب محطة رأسي فقيه ومجمر، يتلو ما تيسر من  سورة القارعة، وبين الفينة والأخرى يرمي بحفنة بخور، فينطلق ضبابه برائحة طيبة تغزو مناحي الغرفة، الآيات تتقافز من فم الفقيه، بتناغم مع  دخان البخور المتطاير.. كانت الهواجس تفتح دفاتري القديمة، أتفحص صفحات أعمالي، فتنبري بين عيني صورة وأنا معلقة من خصلتي، والزبانية يقودونني إلى يمّ من يحموم في  زوبعة من الجحيم، فيهتز قلبي من مكانه، يقرع صدري بدقاته القوية المدوية، يتملكني الفزع، ويشتد بي الرعب، فتصعقني سريرة من الندم على كل فعل خبيث .. يرى من حولي ملامحي المكفهرة، فتتلاحق الأصوات، ( لن تنهض منها ) .. ( هذه علامات الموت )..  ( الاصفرار ينبئ بالنهاية) .. ( لا أحد يعلم، فأجلها بيد خالقها )...وتارة أجدني بلباسي الأبيض، ورائحة الجنة تفوح من إبطي، وملائكة يزفونني إلى سرُر مفروشة، وولدان مخلدون بأكواب وأباريق من فضة يسقونني من نهر الكوثر، فتنبسط سرائري، ويبش محياي.. فتعود الأصوات تناقض أنفسها (الحمد لله لقد تجاوزتها ).. (وجهها يبشر بالخير ) ..(ابتسامتها دليل على أنها ستشفى بحول الله )... عبارات تتشابك في مسمعي تفقد أحيانا السند، وتارة تنطلق من الأفواه على عواهنها ... 

طرد الفقيه الجميع ، واستمر في تلاوة سورة "ياسين"  بصوته الجهوري، يعلو ويدنو بحركات المد القصيرة والطويلة، واضعا رأسي بين كفيه، وعيناه مغروستان  في صدري، متأهبا بحرص شديد على روحي،   مخافة أن تنزلق مني دون إذن منه، أخذ جسمي في الاهتزاز بحركات سريعة متلاحقة،  ترافقها حشرجة يسمع لها الشهيق والزفير، والفقيه يسترسل في تلاوة القرآن، وأنا أتتبع أطرافي  وهي تتراخى تباعا، والحرارة تنخفض رويدا .. أغمض الفقيه عيني وسجّاني ثم خرج مسرعا، وهو يردد  البقاء الله.. البقاء الله .. دلفت أمي وهي تولول وتنوح.... وضعت يدها على رأسي بلمسة الحنان قائلة :

 ـــ  يبدو أنك متعبة لم تغيري حتى ملابسك، انهضي انهضي بنيتي لتشربي الشاي ...لحظة بشعة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. 

مالكة عسال 

بتاريخ 29/01/2022

السبت، 5 فبراير 2022

زجلية . & الواد & للشاعرة الزجالة ذة . فاطمة خلخال




الواد..


كان بقبيلتنا  واد. 

ماه كثير ديما  يجري  هواد. 

مرة  يكون حنين. 

يسقي الحرث و يجي العام زين .

مرة  يهيج  ما يبقى يعرف 

لا صغير و لا كبير. 

يسوك قدامو  شجر وحجر. 

ما يخلي  لا دوار  و لا دشر. 

الدا نوادر التبن  و لكسيبة حتى هي جر. 

وغرقات  لخيام  و بماه  عمرات . 

لقبيلة  تجمعات و للرايس  شكات .

خيامنا  تهدمات. 

لفلاحة  خسرات. 

لكسيبة  داها  الواد ومشات .

احكم  الرايس  وقرر 

وكال  نديرو اليد  في اليد 

و نوضو نخدمو  بالجد. 

و نبنيوا عليه السد. 

الناس فرحات  و على  الخير  عولات .

و مع  الرايس  اتفقات. 

و كالو  الفرحة اليوم   كملات. 

دازت  أيام و سنين .

كان  فايض فيها الخبر 

و كلنا  كنا  فرحانين .

 ألما  يتوزع  بقوانين  

كلها  و نصببو  و السوايع

محسوبين..

 الفرحة ما كملاتش  

و بدأ  حجر  الواد  ينين. 

ينطق  بالحس  يكول  

راني  في خطر  كبير .

يهددني  و الأراضي  كاملين .

شلا  وساخ  فيا كتلاح.

 إييه الما  نقص و حدة  من  الشتا 

و حدة من الثلوث 

نطلبو  من ألله  يسقينا الغيث 

و مايجعلناش  من القانطين .

و ترجع الفرحة  للفلاح مسكين. 

  يحصد كمح و درا و شعير. 

و نعيشو  كاملين  في الخير و لخمير. 

برحمتك نستغيث  يا أرحم الراحمين .

ونحافظو على على الواد

ألما هو  الحياة  لينا  مجموعبن. 


فاطمة خلخال

الجمعة، 4 فبراير 2022

سجعية & أمنية عمري & للشاعر المبدع ذ . محمد السوارتي .

 


أمنية عمري"

كم تمنيتك عمري

مزهرا بالبش واليسر..

قمرا في ليلة البدر..

فواحا بشذى العطر ...

يا..عمر الضنين

جفاني فيك الحنين

بعقم أيام السنين

بفراق الخل القرين ...

القلب سقيم حزين

و الجنب غصة و الوتين ...

عمري رفيق ٱهاتي

و لوعاتي و خيباتي ...

أين منك ذكرياتي

و حلمي و خيالاتي ...

أمنية عمري ...

أن يعمنا السلام

و يسودنا الوئام  ...

ندحض الخصام

بالمحبة و ود الكلام

المحبة ترياق ...

تفيض الأشواق

بدموع فرح المٱق...

ساعة التلاقي

بأحب وغر الرفاق ...

            بقلم

    محمد السوارتي الإدريسي

الأربعاء، 2 فبراير 2022

قصيدة . & متى تروق & للشاعر المبدع ذ . محمد السوارتي

 


"متى تروق" 


متى تروق

الحياة الصاخبة ؟

متى تروق 

البسمة الغاضبة 

و ينتشر البش 

على الوجوه الكئيبة ...

فبعد الأعاصير الهوجاء 

و زوابع الحقد السوداء 

مزقت بالشتات 

جسد الأمة ...

كدرت سحنة العروبة 

خبت همة الذمة 

وما عاد للمقدسات حرمة ...

متى تروق

القلوب الهائمة 

بين الضلال 

و الغي السحيق ...

هي السابحة التائهة 

في متاهات الجدال المحيق 

واجحاف الحق الغر الحقيق ...

متى تروق

النفوس الحاقدة المنفرة 

الضالة عن السبل النيرة 

المتعصبة بالجهالة النكرة 

و الرابضة في الجحور الكافرة ...

متى تروق

النفوس بالرضا و الهدى 

و بسكون الأرواح تتغدى ...

تهجر ديار الردة والعدا 

و تتآلف بالإيمان قلبا ويدا. 

يومها..... 

تشرق شمس الحق و الحرية

على كل مظلوم مقهور ... 

و كل فقير 

بالاستبداد مطمور ...

فمهما اشتد الظلام 

و أظلم ...

لا بد لشعاع النور أ

أن يعم ...


    محمد السوارتي الادريسي ...

قصة . & القاتل الصامت & الاديب القاص المبدع ذ. كجمد البوركي .



 القاتل الصامت

الرماد يزحف ، يكتسح كل شيء : المقاهي والمنتزهات والغرف المغلقة و المكاتب المكيفة و الملاهي و الشواطئ و الغابات و الساحات ، يجتاح المسام و الرئتين وشرايين القلب و خلايا الدماغ ، ينسف البدن و الروح و المال و المعنى و المنطق ، من هنا وهناك  تتصاعد أدخنة سوداء كريهة الرائحة مكونة سحابا لا يمطر.

سلاح الموت يباع بالتقسيط في الأزقة و الدروب ، و بالجملة في الدكاكين و المتاجر الكبرى ، يعرض في علب جذابة من مختلف الأحجام و الأشكال و الألوان .

زبائن من كل الفئات و الطبقات و الأعمار: أثرياء ، فقراء ، علماء، مشردون ، شرفاء ، مجرمون ، مثقفون ، أميون ، مشاهير، معاقون ...

لم ينج إبراهيم من هذا الزحف الجارف ، كان أستاذا يضرب به المثل في الجدية و النباهة الفكرية و نكران الذات ، ناهز الستين خريفا ، و منذ أن أحيل على التقاعد لم يبرح سريره إلا لقضاء حاجة ملحة ، إذ لم تعد رجلاه قادرتين على حمله .

في ذلك القفص الإسمنتي المعلق بالطابق الخامس من العمارة ، تؤنسه في وحدته ابنته فاطمة التي ترفل في ربيعها العشرين و كتبه ومجلاته و أوراقه و ملفاته و أسطواناته.

كان لا ينفك يدخن باستمرار ، تحول إلى كومة عظام يابسة ، أسنانه السوداء ، أو ما تبقى منها على الأرجح ، منخورة .

نادى ابنته ، لم تتوان في تلبية طلبه ، لثمت ظاهر كفه  و جلست بجواره ، ناولته الدواء وكأس ماء ، ثم قالت بصوت يفيض رقة و عذوبة :

- أ لن تكف عن احتساء هذا السم الزعاف ، يا أبي ؟ لم تمتثل لتحذيرات الأطباء و لا لنصائح العلماء و الأصدقاء . هل يرضيك أن تتحول إلى مدخنة تلوث الجو  و تخرب عناصر الحياة و سمات الجمال .

قبل أن يجيب ، أشعل الفتيل ، توهج وجهه الشاحب النحيل ، أغمض عينيه ، سحب نفسا عميقا ، انخرط في نوبة كحة جافة طويلة متتابعة ، هدأ قليلا ، ثم أردف قائلا :

- كلامهم سخيف ، و وصاياهم هراء ، لا تصدقيهم يا عزيزتي ، لدي مناعة قوية ، أستطيع بها أن أقاوم الأمراض و أواجه الآفات .

- خدعوك حينما قالوا إن التدخين يساعد على التركيز و يطور الذكاء ، و يمنح الطاقة و الكاريزما. هذه الأراجيف يروجها أرباب شركات التبغ ، أنتم زبناؤها  و وقودها ، لا تهمهم صحتكم و لا سعادتكم بل ما يجنون من ربح وفير.

-  حسبك هذا يا فاطمة يا ابنتي الحبيبة ، سئمت هذه السفسطة العقيمة ، أريد أن أنام.

أخذ يقلب علبة السجائر بين كفيه ، استرعت انتباهه جملة كتبت باللغة الفرنسية في الأسفل :Fumer tue  ( التدخين يقتل  (، أمعن فيها النظر كأنما يراها لأول مرة ، انفجر ضاحكا ، جحظت عيناه ، انتابه سعال حاد ، تنفس بصعوبة بالغة ، خارت قواه ، مال جانبا ، ثم لفظ أنفاسه .

صرخت ابنته و ناحت ، احتضنته و قد تبللت وجنتاها بدموع حارقة ، و هي تردد :

" انطلت عليك الحيلة يا مخدوع ،  لمن ستتركني أنا اليتيمة ، لمن ... " .

بقلم : محمد البوركي –  المغرب .


نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...