بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 1 مارس 2022

قصة قصيرة . & يوميات مدرس & الأديبة المبدعة ذة .الساخي رشيدة .

 


"يوميات مدرس"

           للساخي رشيدة 


هدوء رهيب.... يسود هذه الحجرة الكبيرة التي اكتست حلة بيضاء، جراء تبليط ارضيتها بنوع فاخم من البلاط الابيض اللون، الكبير الحجم، وتغطية جدرانها بالجير الابيض. 

هدوء..  يتخلله صوت النافذة، التي ترتجف بردا وتتراقص على نغمات الرياح، اغراضي ما زالت مبعثرة هنا وهناك في فناء الحجرة، كتب مسنودة إلى الحائط، ملابس منثورة على الحقيبة واواني موضوعة فوق طاولة صغيرة. 

أغراضي... إنها اكثر حظا مني، فقد وجدت من يؤنس وحشتها ويقاسمها وحدتها ويرحب بقدومها إلى المحيط الجديد، فقد وجدت في استقبالها اغراضا كانت موضوعة تحت تصرف " الفقيه" الذي عمر هذا الفناء لمدة طويلة على حد قول سكان " الدشر" قضى هذه الفترة من حياته في خدمة المسجد الوحيد المتواجد هنا، والتي تضافرت جهود السكان السكان في بنائه وتأثيثه وربطه بشبكة الكهرباء وتزويده بالماء اللازم للوضوء والتطهر. ناهيك عن توفير هذه الحجرة التي تحتضنني في هذه اللحظات وبعض الحجر لإيواء " الفقيه" وعابري السبيل. 

لست بفقيه ولا عابر سبيل لامتلك الحق في الإقامة بهذه الحجرة ما انا إلا رسول بعث إلى اهل " الدشر" لا من اجل تبليغ رسالة سماوية، ولكن بغية القيام بمهمة لا تقل اهمية وعظمة عن سابقتها، إنها مهمة التربية والتعليم. 


" الدشر" : قرية صغيرة

قصة قصيرة & شهادة بعبن ىادار & الاديب القاص ء. احمد علي صدقي .



 شهادة بعين رادار.

حميد سائق سيارة متواضعة، كان راجعا الى بيته في ليلة شتوية فوقع فيها ما لم يكن له بالحسبان!!!

غادر السوق يوم الجمعة عند السادسة مساء.. كان يسكن بعيدا عن هذا السوق الذي كان يعمل فيه كناقل بضائع بسيارته المتواضعة.. لما باشر طريقه، كان الليل قد بدأ يسدل عباءته السوداء على المدينة.. أنوار الشوارع قد أضاءت ما حولها.. بالسماء كانت سحابات سوداء تنبئ بجو ممطر.. حميد لوحده في السيارة.. ينظر الى ماسحات الزجاج تتسابق مع دمعات غيث تبلل الزجاج أمامه.. القمر المكتمل يحاول مسح تلك السحابات السوداء عن وجهه.. من بعيد، وعلى ضوء عمود كهربائي، تباين لحميد رجل يشير الى السيارات لتتوقف.. اقترب منه.. نظر اليه.. تجاهله واجتازه.. وعلى مسافة بضعة أمتار، قلل من السرعة.. كان ضميره قد أفاق فيه انسانيته.. وبَّخَه فتوقف. عكس سيره ورجع نحو الرجل.. وضع نفسه في محله و هو يلعن الشيطان على ما كان سيحدث منه من تجاهل رجل يطلب المساعدة في ليلة ممطرة. حدثته دواخله في تلك اللحظة بما جعله يشعر بخزي الضمير: 

- أهكذا أنت يا حميد؟ تترك رجلا في الخلاء ليلا والشتاء تبلله والبرد يقرسه وأنت لوحدك في سيارة تتسع لخمسة أشخاص؟ لماذا لا تحمله معك؟ ماذا ستخسر؟ أهذا ما كان أبوك يعلمك إياه؟ 

قبل أن يصل الى الرجل، جرى هذا الأخير إليه.. فتح الباب وصعد.. جلس بالمقعد الأمامي وأغلق وراءه الباب.. ألقى السلام على حميد ثم دعى له.. انتبه حميد الى الرجل.. كان يرتدي كمامة قماشية ضد انتشار فيروس كورونا و يلبس نظارات سوداء. بدلته أيضا كانت سوداء و أنيقة بعض الشيء تزينها ربطة عنق بلون أدكن.. لم تكن تنسجم مع اللبسة. سأله حميد: 

- أظنك موظفا. استقر الرجل في مكانه. اعتدل في مقعده.. ازال كمامته ثم أجاب:

- لا؟ لست موظفا. أنا.. تلعثم. ثم أمعن النظر الى حميد في صمت.. أحس حميد و كأن نظرات الرجل تنفذ الى أعماقه.. أحسها نظرات غريبة و كسهام نفذت الى جسمه أو كأسلاك شائكة بدأت تسيجه من كل جوانبه.. راودته هواجس وشكوك اتجاهه. قال ليخفف من روعة ما أصابه:

- لأناقتكم، كنت أظن ذلك. أجابه الرجل:

- أنا مسافر. ركبت مع سائق قبل هذه المدينة، فأنزلني هنا. ما وجدت حافلة فخرجت إلى هذا الطريق لعلي أجد بها من يوصلني الى المدينة المقبلة، وها قد انقذني الله بك من هذا المطر وهذا البرد القارس بهذه الليلة المظلمة...

بعد هذه المحادثة القصيرة، حط السكون رحاله بداخل السيارة.. حاول حميد تجاهل نظرات الرجل وقد استولى عليه خوف أحس به اتجاهه وهو لا يدري لماذا؟ كانت نفسه دائما تنبهه أن يأخذ الحيطة اتجاه الغرباء لكن طيبته و انسانيته تجعلانه يتغافل عن هذا ويتخذ مقاما أخر أشد انسانية و أبلغ طيبة وأقل احترازا. 

كان يفرق نظراته بين الانتباه للطريق و النظر شزرا لمن بجانبه..

كان يتساءل و نظرات هذا الغريب الذي ترمقانه من خلف نظارات سوداء: هذا الشخص يخيفني. واختفاءه وراء هذا العتاد من نظارات سوداء بالليل و كمامة تلثمه، أخشى أن لا يكون لحماية صحية بل لغرض آخر!

كلما طال الصمت انتاب حميد الخوف والدعر.. تظاهر بالسكينة.. لكن خارجيا فقط، أما من دواخله فقد كان يرتعد مخفيا صك أسنانه، مترجيا من الله ان يقيه من هذ الذي بجانبه والذي يحسه وكأنه ينفث سموم خوف كادت تشل كل اطرافه.. تشبت بالمقود.. تجاهل الرجل.. ضغط على دواسة السرعة.. استعمل إشارة التجاوز.. تجاوز شاحنة طويلة طال سيره وراءها.. زاد من سرعة سيارته التي بدأت تلتهم الاسفلت بنهم.. أسرع ليصل الى المدينة ليتخلص من هذا المسافر المفاجئ وخوفه.. وهو هائم في غابة أفكاره إذ بالذي بجانبه، يميل نحوه. شعر بما يشبه سكينا قد دق أضلاعه مرغما إياه على التوقف الفوري.. ارتعدت قوائمه.. هم بالكلام.. قال الرجل: 

- توقف وأخرج ما بجيبك ولا تنبس ببنت شفة، وإلا أولجت هذا السكين بين أضلعك. توقف حميد في الحال.. قال وهو يرتعد:

ما "دير خير ما يطر باس". قال الرجل:

- اجْبَدْ ما عندك وَبْلا هَظْرَا" أخرج حميد محفظته من جيب معطفه وقال للرجل: أرجوك. نقتسم ما بالمحفظة من فضلك أو على الأقل، تفضل علي منها بما تريده ولا تتركني صفر اليدين. فما بها هو كل ما اكسبه، و علي دين إن لم أسدده في هذا الاسبوع يمكن أن أسجن، ثم هناك كراء يلزمني ومؤونة شهر تنتظرني.. نشل منه الرجل المحفظة قائلا:

- "هذاما شِي شغلي". وجدتني لا أرغب في السيارة وإلا كنت أخذتها منك هي الأخرى.. ثم نزل و تلاشى في الظلام رافعا في وجه حميد ما هدد به، ولم يكن سكينا بل كان مجرد طرف مظلته... 

تابع حميد طريقه و الخيبة تملأ خوالجه. كيف وقع في مصيبة كهذه وما كان ليقع فيها لو تابع طريقه و تناسى ما أملاه عليه ضميره من فعل الخير.. كان يقود سيارته بدون انتباه فكاد ينقلب.. تبعثرت أفكاره لما حدث له.. ضاعت منه الفلوس وكل الاوراق..

لم تغمض له عين طول الليل.. في الصباح اتجه الى مخفر الشرطة.. اخبرهم بالأمر.. واعدوه بأنهم، بعد التحري، سيستدعونه للحضور، وذهب الى عمله بالسوق...

بعد أيام، وهو بالمنزل سمع دقا بالباب.. خرج.. كان ساعي البريد.. طلب منه أن يمضي له ورقة لتسليمه ظرفا بإسمه.. دخل.. فتح الظرف فإذا به تقرير تجاوز السرعة بتاريخ ذلك اليوم الذي وقعت له في مشكلة التعدي عليه.. كان التقرير يحمل صورة أمامية لسيارته بها رقمها وتظهر من الزجاجة الأمامية صورته وصورة من كان بجانبه.. ذهب الى المخفر.. قبل أي شيئ طالبوه بتأدية ما عليه، ثم أخبرهم بعد هذا بأن الذي في الصورة بجانبه هو من تعدى عليه.. قال له الشرطي:

- لقد سهلت علينا أعين الرادار مشكلة القبض على اللص.. فلا تبتئس بما فعل وتيقن أن هذا، لا محالة هو اليوم في قبضتنا.. إذهب وسنخبرك عند الإتيان به.. 

مرت يومين، استُدْعِيَ حميد للمخفر.. وجد الرجل الذي سرقه ومعه رجل آخر يظهر أنه من الأغنياء..

 بعد انتهاء القضية أخبر هذا الأخير حميد بأن اللص كان سائقا عنده لذلك أحضروه لتأكيد أقوال اللص. ثم قال:

- أنا اليوم بدون سائق لأن هذا سيدخل السجن وهو مطرود من عمله، فهل تحب أن تعمل عندي كسائق؟ أجابه حميد بنعم وهو يحدث نفسه:

- لولا هذا الاعتداء، وتجاوزي السرعة، ما كنت اظفر بهذا العمل.. فرب ضارة نافعة...  

احمد علي صدقي/المغرب

قصيدة & لا تنشدي الغيب & للشاعر المبدع ذ. الصافي ابو عمار

 


لا تنشدي الغيب

.................. 


حالي كحالِ العابرين لحتفهم 

كلٌّ يقاتلُ    والفناءُ يقيني 


« لا تنشدي الغيبَ » المثولَ لحلمنا 

فالحلمُ وهمٌ واللقا  يحييني 


لا سرَّ يبقى في العيون وبحرها 

في هوجةِ التفنيد والتبيين 


سيفيضُ بحرُ الشكِّ دونَ هوادةٍ 

ويضمُ موجَ اللومِ شطُّ حنيني 


ويقيمُ صدرُ البوحِ حفلَ تودَّدٍ 

ويسنُ صخرُ الصَّدِ للسكين 


ما ضير وجع والممات ممعانقي 

كلُّ سيصغرُ مُرغما في عيني 


صمتا أزف الدهرَ بعضَ شكايتي 

واقيمُ بعد مراسمي تدويني 


يالي .. أنا البحر الغريق بدمعهِ 

من بخرَّ الأحزان في تشرين 


دفء اللقاء على البقاء محبب 

يا لحظة أودى بها تهويني 


لا شيء يسعفُ للعصاة بحتفهم 

مهما تعالت نبرة التلقين 


خرساء رغم فصاحة أشباههم 

للذئب قد ظلموا وحق الطين 


تبًّا نخيل الحيِّ تمنع طعمنا 

ولمن تقاذفك الحجار بلين 


هزي جذوع العمر روحي واشهدي 

أن القدير بحلمه ويقيني 


#الصافي

قصيدة. & أحتاجك سيدتي & للشاعر المبدع الدكتور ذ . عبد العزيز العتاق .

 


أحتاجك سيدتي


اعشق الارتواء 

من عطف حنانك ...

ارتواء ليس بعده عطش

و أن أنام ملء جفني 

في حضنك ...

نومة تريحني من الرعش

أعشق البقاء دوما بقربك 

لأني احس بالدفء

 بالكرامة في دربك ...

اعشق حكاياتك 

قصصك مغامراتك

لأنها نسخة حية من كيانك

 لأنها تتنفس عبير اشواقك ..

احتاجك  أن تحكي لي عن شكوك

و كيف ترمي بك في بحر مسك ...

احتاجك كي تقري لي بأحلامك

و لظى وساوسك و أشواقك ...

ابوح اليك بأن فؤادي 

أضحى أسير حبك ...

احتاجك أن تفكي قيدي 

من عقالك

و أن تعلمي أني لازلت بانتظارك

رغم جحودك 

رغم صدودك ...

لازال في الفؤاد رنين عشق

و بسماء الشعر العذري نصيبك ...

سأعلن أمام قاضي العشق حبك

و أن هيامي معلق بطيفك ...

فأنـــا يا اخت الهوى 

لا تتمنعي و ضعيني في اهتمامك ...

نعم أحتاجك لا أحتاج تغنجك

اعشق زرع الفرح في أوصالك

طرد الأحزان من سويداء  قلبك 

نعم احتاجك يا خليلتي احتاجك ...


      الدكتور عبد العزيز العتاق

قصيدة . & لحدائق الزوراء & للشاعر المبدع ذ . الدكتور وصفي تيلخ .



 لحدائق الزوراء

عمودي - الكامل

د. وصفي تيلخ

السّعد لاح وأزهر النّوّارُ

----------------------- لمّا أطلَّ على الوَرى آذارُ

وتفتّقتْ حُلَلُ الرّبيع بوَشُيِها

------------------- مِن حَولنا واستبشر السّمّار

ورأيتُ أسرار الحياة جميعها

----------------- في روضةٍ رقصتْ بها الأشجار

والوَرْد مال معَ النّسيم تودّداً

------------------------ وحنانُه للعاشِقِينِ شِعار

وبدتْ أزاهير الرّياض بسِحرها

---------------------- تختال تسْري حَولها الأنوار

والنّبْتُ مُخْضرّاً يميل بنَشْوةٍ

---------------------------- مُتَرنّحاً ومُدامُه الأنهار

وتَرى العذارى والجَمال يلفّها

------------------------ عند المساء كأنّها الأقمار

غنّتْ طيورالشّوق فوق شُجيرةٍ

---------------------------في حُلّةٍٍ فيها العبير إزار

* * * *

فذكرْتُ رسمكِ والمحبّ يثيره

--------------------- همسُ الحفيف ورَوْعة الأزهارِ

(يا أنت) إنّك بالهوى أوحيتِ لي

------------------------- نظْمَ القصيد ورقّةَ الأشعار

يا حُلوةَ العينَين يا أملَ المُنى

--------------------------- يا فتنتي يا دَوحةَ الأطيار

يا حُلوتي إنّي غدَوْتُ مُتيّماً

---------------------------- وغَدا الفؤاد مُكبّلاً بإسار

يا مُنْيتي أنتِ المَرام وغايتي

--------------------------- يا حُلوتي يا طلّةَ الأسحار

تاقتْ إليكِ الرّوح في هَمَساتها

-------------------------- يا نايَ رُوحي, مِنحةَ الأقدار

أُهدي إليكِ وللعراق تحيّةً

-------------------------- ممزوجةً بالطلِّ والأعطار

لحدائق الزوراء ،للبيت الذي

---------------------------- بالكرخ ترنو دائما أنظاري 1

فهناك كان معَ المساء يضمّنا

--------------------------- حُلْو اللّقاء ونغمةُ القِيثار

*1- حدائق الزوراء معروفة ومشهورة في بعداد/

الكرخ: أحد أحياء بغداد

د.وصفي تيلخ

الأردن

الاثنين، 28 فبراير 2022

قصة قصيرة & دموع & الأديب القاص ذ . محمد البوركي .

 


دموع ( قصة قصيرة )

1 –

آلمه كثيرا أن يراها حزينة مكتئبة ، اقترب منها مضطربا، و سألها بعد تردد  :

- ما الذي يضايقك يا أميرتي ؟

أجهشت بالبكاء و أشاحت بوجهها عنه ، ثم صرخت متأوهة  :

- تنكرت للرباط المقدس ، و آثرتها علي أيها الخائن اللئيم ! إنها ضرتي التي أمقتها و أتمنى زوالها ، مستحيل أن نعيش معا تحت سقف واحد ، طلقني حتى تتفرغ لها أيها النذل الحقير.

أصابه كلامها في مقتل ، ترنح ، حملق في وجهها مشدوها:

-  لا يعقل ! لم أفكر أبدا أن تزاحمك زوجة ثانية ، فأنت حياتي و وحيدة قلبي ...

اعترضت سيل مشاعره و أردفت قائلة :

-  كتبك التافهة التي تظل عاكفا عليها ليل نهار ، هي مصدر محنتي و تعاستي !

2 –

انتزع جسده المنهك من الأريكة بصعوبة بالغة ، كان المطر ينهمر مدرارا في الخارج ، اتجه ناحية المطبخ حيث كانت زوجته منشغلة بإعداد وجبة العشاء ، كانت تبكي في صمت مريب ، دنا منها ، ففاضت عيناه بدموع غزيرة لم يقو على حبسها ، كتمت حزنها ، عاتبته مشاكسة : " كيف جادت عيناك بالرحمة يا صخر ؟ "

حدجها بعينين حمراوين ، لم يحرك لسانه ، و إنما أومأ إلى البصل في كفها .

3 –

عيناه الدامعتان ظلتا مشدودتين إلى الورقة الماثلة أمامه، يتفحصها و هو يحك ذقنه الأشيب؛ استغربت زوجته استغراقه العميق هذا، و بكثير من المودة و الوفاء استفسرت:

- لماذا هذا البكاء في حضرة  عقد نكاحنا، يا شريك حياتي ؟

رفع بصره المكفهر نحوها، ثم طوح بالوثيقة في الهواء، وجابهها بصوت يقطر غيظا وحنقا:

- إنني أريد ..أريد فقط .. أن أعرف متى ستنقضي صلاحية العقد المبرم بيننا!

غامت عيناها و أمطرت دموعا ملتهبة حارة ، انهار كل شيء دفعة واحدة : الأحلام ، الابتسامات العذبة ، الأسفار ، المفاجآت السارة ...

أطرقت طويلا دون أن تنبس بكلمة ، غارقة في يم الذكريات ، بلا بوصلة و لا مجداف .

بقلم : محمد البوركي - المغرب

قصيدة $ عشرون كأسا من دم نخب الرئيس $



 اليوم 28/2

ذكرى خميس غزّة الدامي

حيث كانت هذه القصيدة النثرية

وما زال الموقف هو الموقف

*****

في الحرب على غزة

عصر الخميس 28/2/2008م

عشرون شهيداً حتّى اللّحظة وما زال القتل مستمراً

والرّئيس يتكرّم قائلا:

"المقاومة ليست خَيَارنا"

***

(( عشرون كأسـاً مِن دمٍ نَـخْب الرّئيـس))

عشرون كأسًا

من دمٍ

نَخْب الرئيسْ..

عشرون جمجمةً

لديه

مليئةٌ بالدّمّ

يجعله خمورْ

عشرون جمجمة

كؤوساً

تملأ القاعاتِ

في تلك القصورْ

يا أيّها القابعُ في كرسي الرّئاسة

هل ترى فعل الصّهاينة الأبالسة

النّجوسْ

يا أيّها القابع في قصر الرّئاسة

بين رَخْصٍ أو نفيسْ

يا أيّها الغارق ذلاّ

أيها الجائع دِيناً

أيها الهَيْمان عُهْراً

سيّدي أنت الرّئيسْ

أنت الرّئيسُ فهل ترى

طفلاً يموتْ

أنثى تموت

شيخاً يموت

هل ترى تلك العروسْ

نُحرت بليلة عرسها

يا سيّدي

أنت الرّئيسْ

أفلستَ تقْبع ههنا

لا كالتُّيوسْ

فالتَّيْس يدفع خصمَهُ

إن جاء يلتمسُ العروسْ

عشرون كأسا من دمٍ

يا سيدي

في ليلةٍ!!

أفلا ثملتَ من الكؤوسْ؟!

نَهَمٌ بِعينكَ

او بِرُوحكَ

او بِطَبْعكَ

يا رئيسْ

مِن حولكم أشباهُ أشباهٍ

فلا رجلاً

تقيّمه النّفوسْ

وَحْلٌ بأرجلهم

يُكلّل جسمَهم

حتّى الرؤوسْ

العهر فيهم مُلهماً

النتنُ ربّهمُ الخسيسْ

عشرون كأساً يا رئيسْ!!

عشرون تاجاً فوق رأسك

كلّما قُتِلَتْ عروسْ

النتنُ يذبح شعبنا

وتقول لا..

إنّي الرّئيسْ

لا لن نقاومَ ليس

من طبعي خَيَارُ الحرب

أو قتلُ النّفوسْ

نفوس مَن في عين عينِكَ يا رئيسْ؟

مَن يفوز إِذَنْ بحبّكَ؟!

مَن يكون إلى فؤادكََ؟!

غير أبناء القرودْ

تلك الخنازيرُ الّتي

لا تألفُ العيش النّظيفْ

مَن هُمْ بربّك غير مَن كانوا

بِبَابك يركعونْ

أنتَ البهاءْ بنُ البهاءِ

وذاك مَعْبَدكَ الرّخيصْ

فانظر إليه بنجمةٍ

في القلب تحفرها

بعهدك يا رئيسْ

أنتَ الرّئيسْ

أنتَ الأمينْ

لبهائكمْ

ابدا تدينْ

أنتَ الرّئيسْ

أنتَ الّذي في دمّ أبنائي يغوصْ

ثورٌ يرى الألوانَ

لا شيءَ إذا

ما كان ذاك الّلونُ

من سََكْب النّفوسْ

لون الدّماء الحُمْر

إنْ كانت فقط

من غزّة الشّمّاء

أو مِن ضِفّة القدسِ الأسيرْ

كلّ يصيرُ

إليك خمراً

فاجترع ْيا سيّدي

أنت الرّئيسْ

ترتاح نفسك حينما

تُضحي دماءُ أحبّتي

فوق التّرابِ

كأنّها

سيلٌ إليك مآلُهُ

خمراً يصيرْ

عشرون كأساً مِن دمٍ

يا سيّدي !!

في ليلةٍ!!

نَخْب الرّئيس..

د. وصفي تيلخ

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...