بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 3 يونيو 2022

قصة قصيرة & أجيج الذكريات & للقاصة المبدعة ذة . لطيفة معاد الله



أجيج الذكريات ... 

مضت عشر سنوات على مغادرتها القرية التي نشأت وترعرعت بين أحضانها، واستمتعت بجمالها الأخاذ الذي يسلب الأنظار، وهوائها النقي الذي كان يشعرها بالنشاط والحيوية كلما أحست بالخمول يتسلل إلى جسدها.

أغمضت عينيها برهة من الزمن، فشعرت بنسمة ريح خفيفة تلفح بشرتها الناعمة، وتحرك خصلات شعرها الأسود المنسدل على كتفيها، فبسطت ذراعيها وتركت نفسها لتنعم بجمال هذه اللحظة وهي تطل على مشارف قريتها من جديد.

سمعت صوتا خافتا يردد:

حياك الله يا بنتي

فتحت وفاء عينيها، ثم التفتت لتجد أمامها شيخا طاعنا في السن، قصير القامة، أشيب الشعر ، تبدو علامات الكبر والوقار بادية على محياه.

ردت عليه وفاء بابتسامة عذبة:

وحياك الله أيها الشيخ الجليل، هل من خدمة أقدمها إليك؟

لا يا بنتي، كنت أراقبك من بعيد منذ أن وطئت قدماك هذا المكان، وحسب خبرتي وتجاربي في هذه الحياة فإن الطريقة التي تنظرين بها وتتطلعين من خلالها إلى القرية ليست مجرد نظرة زائر أو تائه يبحث عن ضالته، بل هي نظرة مشتاق ومتلهف لأن يحضن هذا المكان ، ويسترجع معه ذكريات خلفها وراءه منذ فترة طويلة.

تغيرت ملامح وفاء، واعتراها الحزن على إثر سماعها لهذه الكلمات، وقبل أن تنبس بكلمة سألها الشيخ:

من أنت؟ وما علاقتك بهذا المكان؟

ردت الفتاة بصوت تخنقه العبرات:

علاقتي بهذا المكان لن تترجم في كلمة أو كلمتين؛ بل هي قصة طويلة عشت تفاصيلها المحزنة والسعيدة.

صمتت لبرهة واستغربت كيف استرسلت بالحديث مع هذا الشيخ الذي جمعتها به دقائق معدودة فقط، إلا أنها كانت تشعر بأن هناك شيء في هذا العريب جعلها ترتاح وتطمئن وكأنها تعرفه منذ وقت طويل.

قطع الشيخ حبل صوتها قائلا:

أنا متلهف كثيرا لسماع قصتك يا بنتي

نظرت إليه وفاء بحزن، وبدأت بسرد قصتها القصيرة.

كنت طفلة صغيرة مفعمة بالحيوية والنشاط، نشأت في أحد منازل القرية ونرعرعت متشبعة بالقيم والمبادئ التي تعلمتها من والديٌ أنا وأخي، وكانت بمثابة الخيط الرفيع الذي ربطني بقلوب سكان القرية الذين لمست فيهم الكرم والطيبة وحب الخير للجميع، ولهذا السبب اعتبرتهم بمثابة الأسرة الواحدة المتآلفة مثل الجسد الواحد الذي إذا اشتكى أحد أعضائه تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى.

قاطعها الشيخ قائلا:

أعتذر منك يا ابنتي، ولكنني لم أتمالك نفسي وأنا أتخيل تلك الصورة الجميلة التي عبرت من خلالها عن أخلاق وطبائع أهالي قريتك، فأحببت أن أبدي إعجابي الشديد بدفء كلماتك وجمالها.

فرحت وفاء لهذا الإطراء، وشكرت الشيخ بابتسامة عذبة وكلمات قصيرة تليق به.

هذا من لطفك أيها ، ولأنك أنت تراها كذلك أيها الشيخ.

جزاك الله خيرا يا بنتي، وأنا لم أتفوه إلا بما شعرت به، ومتلهف جدا لسماع تتمة قصتك.

ذات يوم استيقظت في الصباح الباكر كعادتي ثم فتحت باب منزلنا ووقفت بالقرب منه لأستنشق هواء الصباح العليل، وأنتظر شروق الشمس وهي ترسل خيوطها الذهبية لتغطي القرية بأكملها.

سمعت نداء والدتي فعدت إلى المنزل، وبعد تناول وجبة الفطورخرجت مسرعة إلى الحقول والفرحة تغمرني، وزقزقة العصافير تداعب مسامعي، أتنقل كالفراشة الصغيرة من ركن لآخر إلى أن قادتني قدماي إلى مكاني المفضل الذي أنعم فيه بالهدوء والسكينة، وأخلو فيه إلى نفسي بعيدا عن كل شيء؛ لكنني هذه المرة لم أكن وحدي بل وجدت فتاة صغيرة في مثل سني تقريبا.

توقفت وفاء قليلا لتستجمع أنفاسها المتلاحقة، ثم استرسلت في الحديث بعد أن نظرت إلى الشيخ نظرة خاطفة أدركت من خلالها مدى إعجابه بكلماتها.

جلست بالقرب منها وخاطبتها قائلة:

لم يسبق لي أن رأيتك، هل أنت أحد أفراد الأسرة التي وفدت إلى قريتنا أمس؟

ردت الفتاة بصوت طفولي بريء:

أجل، واسمي صفاء

اسم جميل ماشاء الله يرمز إلى الصفاء والنقاء.

أنا وفاء ويشرفني أن نصبح صديقتين مقربتين.

ابتسمت الفتاة وتصافحتا فكان هذا المكان شاهدا على بداية صداقة قوية توطدت عراها يوما بعد يوم، ورسمت معالمها في كل مكان كنا نذهب إليه.

تشاركنا لحظات الحزن والفرح، لعبنا وتبادلنا أطراف الحديث مع الصديقات، ورغم ذلك لم تستطع ولا واحدة منهن أن تحتل المكانة المميزة التي شغلتها صفاء في فؤادي؛ لأنها بالفعل كانت صديقة رائعة طيبة القلب، نقية السريرة، حلوة المعشر، وتحب أن تترك لها دائما بصمة مميزة وأثرا طيبا في قلب كل من عرفها.

ذات يوم وبعد عودتنا من المدرسة التي كانت تبعد قليلا عن القرية، أخذنا قسطا من الراحة، ثم خرجنا لنتنزه ونستريح لبعض الوقت في مكاننا، غفونا قليلا ولم نشعر بمرور الوقت إلا بعد سماع صوت الرعد المدوي، أحست صفاء بخوف شديد انتقل إلي أنا أيضا بعد رؤيتنا للمطر وهو يتساقط بغزارة، وسماعنا لصوت الرياح القوي الذي يصم الآذان، والسماء وقد اكفهر لونها حتى غدا كئيبا يشعر من يتطلع إليه بالذعر والخوف.

لم نستطع عبور الوادي الصغير لنصل إلى الضفة الأخرى، فما كان علينا إلا الانتظار، وما أقسى هذه اللحظات وأنا أتطلع بحزن إلى صديقتي توإلى جسمها المبلل ترتجف من شدة البرد.

صمتت وفاء برهة وانسابت دمعة من عينيها، فنظر الشيخ إلى تعابير وجهها الحزينة وقال لها معبرا عن مشاعره تجاه الأحداث التي سمعتها واستساغتها أذناه:

لا أخفيك سرا يا ابنتي فقد أعجبت بجمال قصتك وإشادتك بأخلاق صديقتك، وهذا إن دل فإنما يدل على معدنك الطيب، وحسن اختيارك للرفقة الصالحة التي تؤازر الإنسان وتدفع به إلى بر الأمان، كما أن حبكما للطبيعة حرك في نفسي مشاعر دفينة وذكريات أعادتني إلى مرحلة الطفولة التي تشبه نوعا ما طفولتكما البريئة.

صدقت أيها الشيخ الجليل فالصحبة الصالحة نعمة، والتأمل في الطبيعة يجعل الإنسان يتقرب من خالقه، ويتفكر في ملكوته، و يدرك أنه مهما صال وجال في هذه الحياة فمصيره يظل بيد اللله تعالى.

ابتسم الشيخ ابتسامة رضى وقال:

طوبئ لك ولأمثالك يا ابنتي، وبارك الله تعالى في والديك اللذين ربياك وغرسا فيك هذه القيم النبيلة، والآن أخبريني ما سر دمعتك التي انهمرت من عينيك؟

أجابته بصوت حزين:

لم أكن أعلم بأن صفاء أصيبت بمرض في صغرها قبل مجيئها إلى القرية، وأن الطبيب حذر والديها بأنها لا يجب أن تصاب بنزلة برد أو أن ترتفع درجة حرارتها.

طيب وماذا حدث بعد ذلك؟

سمعنا أصراتا تقترب وتنادي علينا بعد فترة، وبدأت أصرخ وألوٌح بيدي ليتمكنوا من معرفة مكاننا، فهرعوا مسرعين إلينا وكان من بينهم والدي وعمي صالح والد صفاء الذي بدت معالم الخوف بارزة على محياه، حمل ابنته ولم ينتظر أحدا ، أما والدي فقد رمقني بنظرات غاضبة ثم أمسك يدي وذهبنا إلى البيت، وبعد أن غيرت ملابسي مدت لي والدتي كوب حليب ساخن وطلبت مني الخلود إلى النوم، لكنني رجوتها بأن ترافقني لأزور صفاء فردت علي بصوت حزين:

غدا نذهب في الصباح لأن الوقت متأخر الآن وهي متعبة وتحتاج إلى الراحة.

خيم السكون وتوقفت الكلمات، ولم يعد يسمع سوى بكاء وفاء وهي تردد: رحلت صفاء وتركتني بعد أن ساءت حالتها كثيرا.

أمام هذا المنظر الحزين اقترب منها الشيخ وربت على كتفيها محاولا التخفيف عنها قائلا:

ألهذا السبب غادرت القرية؟

نعم، لأن كل مكان فيها يذكرني بصديقتي، وأيضا لأن حالتي النفسية تدهورت فقرر والدي مغادرة القرية بصفة نهائية والانتقال إلى المدينة.

وماذا حل بأسرة صفاء؟

تركت القرية بعد أيام قليلة من رحيل صفاء، والحزن يعتصر قلوب أفرادها، وقبل مغادرتهم أمسك العم يدي وقال:

لا تحزني ولا تلومي نفسك لأن ما حدث لابنتي هو قضاء الله ومشيئته، ويكفيني أن صفاء أحبتك وقضت أجمل أيامها برفقتك، وأنا على يقين بأنك ستكافحين وتجتهدين في دراستك لتحققي حلمك وحلم صديقتك.

أمسكت وفاء يد الشيخ وتطلعت إليه بعيون مليئة بالحب والاحترام ولسانها يردد:

لقد سعدت كثيرا برفقتك أيها الشيخ الجليل، وخجلت أمام اهتمامك وسعة صدرك، لكن للأسف حان وقت الرحيل.

وأنا سررت أكثر يا ابنتي، ورغم حزني الشديد على تلك الفتاة لكنها مشيئة الله، وحسبها أنها تركت شيئا جميلا بعد رحيلها ألا وهو الأثر الطيب.

كلامك صحيح أيها الشيخ فأنا أبدا لن أنساها، وسأظل وفية لذكراها الطيبة التي ستحثني دائما على فعل الخير والمعاملة الطيبة لأن هذا هو الكنز الثمين الذي يظل ويبقى حتى بعد رحيل صاحبه.

ودعت وفاء الشيخ بحزن وغادرت المكان بهدوء، وذهنها منشغل بما ستفعله بالنسبة لمستفبلها بعد الحوار الذي دار بينهما.


لطيفة معاد الله ...

قصيدة & هل من يوسف ؟ . & للشاعر المبدع ذ . محمد العبودي .



 هل من يوسف؟


من جديد

بعد كل تلك القرون

يقولون ستأتي العجاف!

وسيحل القحط ويدوم

فهل لنا من يوسف ؟

يبني وبنا يقوم…

يخطط بقلب وضمير

ويرفع عنا جور السنين..

هل لنا من منقذ 

يتولى الأمر بعقل رشيد؟

جماجم باتت سنابلنا !

والأرض عطشى 

والفأس حسير،

ماذا فعلتم ايها العرب،

وكل هذا الفزع 

بل ومزيد 

خوف ومجهول وتعقيد،

متى تتحرروا من قيد العبيد ؟

متى تسخروا من ولاة العصر الجديد؟

متى يا امتي تنهضي 

وتحطمي الأصنام

وتفكري برأي سديد؟

اكسروا السجن وهاتوا بيوسفَ

ليفسر لنا كابوسًا مرير،

ليقول كيف الخلاص من

آمون اللعين؟

محمد العبودي،،،،،،،

زجلية & هاد الدنيا ما دوم & للشاعر الزجال ذ . مصطفى سداد .



 * رحم الله الفنان المغربي الأمازيغي محمد رويشة أو كما يحب أن يسميه البعض ( فريد الأطلس ).....أغنية زجلية في غاية من الروعة.....،


هاد  الدنيا  ماُّدوم 

وين  الجداد  وين  العلماء ؟

وين  السادات  أهل  الحروم 

وين  قارون  ومالو ؟

هاد  الدنيا  يا راسي  تفوت  

مايبقاش  لي  مايموت

وين  الرفاكة  وين  الخُّوت ؟ 

مشى  ما  بان  خيالو

هاد  الدنيا  ياراسي  غرور

لا  تامنهاش  راها  دُّور!

بعدما  تعطي  ترجع   فشور

مهبوول   اللِّي  تـزهالو

ما بقى  قدر  ماندير؟

مكتوب  ذنوبي  كتير

جاك أراسي كي دير

عمرك  قرب  أجالو

ما يرجاك  في  يوم  الهول!

يوم  الحساب  مع  العْقَاب

بيديك  تشد  الكتاب

كلّها  إقرا  اعمالو

استرنا  يا ستَّار  العيوب 

و سمح لينا في هاد الذنوب

حُرْمة  الانبياء  والكتُب 

و أهل  السرّ  وكمالو

سيدي  ربي  مول  الغطا

تسمح   لعبدك  في  ما خطأ

اغطِّينا  انت  مول  الغطا

اغطي  عيبي  وزلايلـو

مادرك حال الجهال

ومانفع كحل العمال

برحمتك يا مول الفضال  

من  دعاك  تستاجبهالــو

وين  أراسي  وين ؟

وين  بَّاك ..

وين الحباب .. 

وين  الصحاب ..

هاد  الدنيا  متل  السرابْ

كِي  الّلي  شاف  خيالو

هادي  معنى  لأهل  العقول

حكمة  والسرّ  مع  القبول

اسمع  الياقوت  من  الحلول

انظم  الجوهر  وكّالو

عبْرت  أنايا  عبير ..

ماشي  الصوف  بحال  الحرير!

قُلت  لحارثين  الشعير 

واش  القمح  بحالو؟

الأربعاء، 1 يونيو 2022

قصيدة & ستائر الياسمين & للشاعرة المبدعة ذة . إيمان حسن باتردوك .



 ستائر الياسمين **


أين المفر ؟!

و وجهك قابع 

في كل  الأشياء 

و الخربشات 

تعلو كفوف الليل ...

هناك صوت غيمة 

تحمل وجه القمر

يغلب صوتها 

قهقهة الموت و الوجع … 

 يكتب تاريخ الأمنيات 

على سفوح الألم 

و الشوق يرسم وِجهك 

 بحضارة الأشياء ...

 الريح تغني 

 بين المسافات 

في الوقت الضائع 

وهذا الحب شارد 

والمدى يعبث بنا ...

بفنجان قهوة 

أحاور الصباح 

أرتشف طيفك المرسوم 

رشفة

رشفة ...

أتنفسك بعمق المسافة 

يداعب الهواء 

ستائر الياسمين

و كل النوافذ مشرعة 

نحو غابة الصمت الوردي ...

عالية أبراج الحمام 

و سور القلب محطم 

منذ عهد 

بل عهود

كما اليانبيع جفّت 

والمزن غابت منذ زمن 

لقد خافت مكر الحرب ...

كنا نغتسل بالنارنج 

و زهر الليمون 

و الآن نغتسل بالهمّ ...

مواسم الحصاد  سافرت 

بآخر قطار من البركة 

لا تبتئس ياصديقي 

ربما هناك متسع من الوقت 

و نحن  نتسكع بطرقات الأحلام ... 

نختبئ بجعبة الوطن 

هيا نفترش رمال الغربة 

و نرفع رأسنا للسماء

 لنخبر الجميع 

أننا على ما يرام ...


إيمان حسن باتردوك ،،،


سورية

الاثنين، 30 مايو 2022

اطروحة & العقل و القلب & للأديب الدكتور علي الحسيني المصري .

 


العقل والقلب من منظور فلسفي 


عندما نقارن ببن العقل والقلب فأننا نجد أن القلب هو ساحة الحرية المطلقة وليس العقل كما يقول  الكثير من  العلماء والفلاسغة

  وإن كان العقل هو من يفرض القيود المنطقية  والحكمة الأخلاقية على ما يشعر به القلب لأن الإحساس القلبي كثيرا ما يكسر قيود العقل ويرفض أن يحتكم 

للفكر العقلاني المنطقي 

 فاذا أفترضنا  مثلا ان فلانة تحب فلانا حبا حقيقيا وهو يكبرها  بأربعين عاما  وربما  في  حالة اخرى يصغرها بفارق كبير  او ربما تقل او يقل عنها في المرتبة الطبيقية او يكونا من عنصرين مختلفين كل الإختلاف 

 وليت الامر يقف عند هذه الفروقات فقط ولكن هناك أيضا من تعلم  تمام العلم انه شخص ملئ بالعبوس وبالعيوب النفسية وربما تكون لدبه نزعة لا أنسانية أو لا أخلاقية أيضا.. ومن الرجال من يهوى امرأة وهو يعلم أنها امراءة مليئة بالنقائص الأخلاقية 

 هولاء الأشخاص العاطفيون النزعة 

 ..  هم رغم معرفتهم بعيوب من يعشقون لا يستطيعون ان يعيشوا  إلا بجوار من أحبوا ولا يستطبعون  ان يعيشوا  بدون من أحبوا إن حالت بينهم الظروف ولا يستطبعون ان يفضلوا  عليهم أشخاص اخرين.... 

 بل ان اغلبهم يرفضون  كل رأي منطقي يقول بعدم صلاحية تلك العلاقة مهما كان هذا الرأي مقنعا 

عندئذ لا يكون أختيارهم  لهذا آلشخص اختيارا صحيحا بمقاييس المنطق العقلي السليم الذي يفرضه الفكر العقلاني  الصحيح وهنا نجد أن آراء هؤلاء العاطفين  تأخذ بمقاييس العاطفة والمشاعر النابعة من القلب وليس من العقل وينساقون خلفها انسياقا غير منطقيا 

 - ومن المدهش والمعجب أن هذا الاختيار قد يكون مصدر سعادة لصاحبته او لصاحبه   لفترة من الوقت 

او على الدوام   مما يعني انتصار الأحساس

على الحسابات المنطقية والعقلية التي تبدو انها صحيحة لكل  من يمعن فكره في  قصص هؤلاء القوم ومشاكلهم 


أما من ناحية الفكر والإبداع 

فإذا قلنا ان العقل هو  مصدر الإبداع والألهام الوحيد نجد ان كثير من الابداع  هو ضد  حسابات العقل مثل السيريالية التجريدية المتطرفة التي تقدم  للعيون إبداع  يحمل تفسيرات قد تبدو عقلية من وجهة نظر المبدع ولكن لا يقبلها التفكير المنطقي في كثير من الأحيان او  على الأقل ترفض اغلب العقول تلك التفسيرات ولكن أحساس المبدع والمتلقي في الاغلب لا يلتقي مع أغلب التفسيرات المنطقية للفن 

 ومن هنا اتى القول المأثور الفنون جنون  

وربما يفسر هذا بعض تجاوزات الشعراء اللغوية 

وإغراق كثير من المبدعين في الرومانسية المفرطة المرمزة والتي تتعارض مع العقل بل اننا  إذا طبقنا تلك النظرية على فلسفة الاديان فأننا نجد اننا 

نواجه هذه المشكلة مع كثير من معتنقي الديانات الوثنية  ومع المرضى بعبادة الاشخاص ولقد انتبه القرأن ان القلب هو المسؤل الاول عن كل من مساحتي القبول والاعتراض عند الأنسان  

فنجد فيه قول الله تعالى في وصف من رفضوا  التوحيد في سورة البقرة  يقول تعالى

في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا 

ويقول الله تعالى في أية اخرى يوم لا ينفع إلا من أتى  الله بقلب سليم 

وفوله تعالى هنا كأنه اشترط سلامة القلب  قبل العقل وقال الفقهاء ان النية مكمنها القلب وليس مكمنها العقل 

وقال النبي استفت قلبك - البر ما اطمأنت إليه النفس والاثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر وإن افتاك الناس وافتوك 

ويقول الله تعالى في سورة الحديد ألم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله 

وقال القران  ايضا افلا تعقلون في اكثر من ايه

وقال افلا يتفكرون 

ولكن اشترط لتمام العقل سلامة القلب

فأذا قال قائل ان التعبير القراني كان مجازا 

وما القلب إلا مضخة للدم والاكسجين وان 

العقل هو ساحة الحرية المطلقة 

 وأن في العقل عالما كاملا من الحرية تتجول فيه أفكارنا كما نشاء  وأن العقل هو المكان الآمن الوحيد الذي بإمكان الشخص  أن يتجول فيه وينتقل بين مختلف الأفكار والإيديولوجيات فينتقل الشخص دون أي حواجز او صراعات / فأخشى هنا ان هذه هي اخطر جولة يتجولها الإنسان لأن العقل 

قد يسقط في هذه الجولة نتيجة ميل احساسه القلبي  لما استراح له  

وأرى أن من قال ان القلب ذكر في القران مجازا 

 اعتمد علي ان المجاز هو صرف اللفظ الي غير معناه 

وتناسى انه يجب ان يكون هناك ضرورة جمالية وعقلية للمجاز  في اللغة. وان القرآن أجدر أن لا يهمل تلك النقطة 

وان المجاز يجب ان يكون قريباً من المعنى 

كما أن المجاز يجب أن يبرز مدى دقة الكناية التي يصبغ بها الموصوف

فنقول خده تفاح  لنبين مدى احمرار الخد  

ونقول لسانه سكر 

دليلا على حسن لفظه ومنطقه

ولكن هل يجوز لغويا وادبيا ان نقول مجازا

عقله قلب أم نقول ان لديه عقل يحب به ؟؟  

ففي الوقت الذي يقول فيه الناس. مجازا

 ليس لديه قلب لمن لا يشعر بالخوف والندم  ولكنهم يتحرجون ان يقولوا ليس لديه عقل رغم طيش تصرفاته بسب عدم جواز هذا التشببه ادبيا ومنطقيا 

ولكنهم لا يتحرجون أذا قالوا لديه قلب يعقل به 

فالقلب من حيث تعريفه الفسيلوجي، هو العضو العضلي المسؤول عن ضخ الدم للجسم 

وتزويد الجسم بالاكسجين 

ولكن ثبت ان.  به  40000 الف مركز  شعوري يوجهون الدماغ عاطفيا بطريقة دينماكية قد تفوق الدماغ ذكاءا   وقد تخيب 


 فأذت قلنا ان الإحساس القلبي هو المتحكم العاطفي الرئيسي في تصرفات الإنسان ولكنه ليس متحكما واعيا مثل الدماغ  او ربما لا يعييه الانسان تمام الوعى كما يعي الدماغ بسبب

تطوره بطريقة تعجل العلم عاجزا عن اكتشافه حتى الان بسبب تفوقه التقني وعدم قدرة الإنسان العلمية على اكتشافه طريقة عمله بسبب عدم توافر

الأجهزة التي تستطبع اكتشاف حقيقة وظائف القلب الشعورية وحتى يحدث ذلك نقول انه 

ربما يكون القلب ليس ذو قدرة على التفكير  والتخطيط ولكنه ذو قدرة على الاختيار الشعوري الذي كثيرا ما يلزم العقل 

فيقول الشخص فلان كلامه معقول ولكنى لست مستريحا من ناحيته على الإطلاق لأني احس انه يرمي لشئ الاخر لم اتبينه فهو هنا يعبر عن ما أحس به قلبه ولا يستطيع ان يعبر عنه عقله 


اما العقل فهو  منظم الأفكار الذي يجعلها تتفق مع المنطق الصحيح وهو المخطط  والمفكر 

وهو الذي يزن  ويفرض النظريات ويصنع الخيال 

 واظن ان مكانه آلطبيعي مناطق التفكير  في الدماغ 


واظن ان الأحساس القلبي لا ينفصل عن العقل وان آلروح هي الرابط بينهما وأن وكلاهما مرتبط بالأخر ارتباطا شديدا 

واظن ان ثلاثتهم يلعبون دورا في أتمام وظائفهم على اكمل وجه  وارى ان زيادة قوة الإحساس القلبي اكثر من العقل أو اقل 

هي التي تحدد قوة العاطفة في الانسان من عدمها  وهي التي تحدد كون هذا الأنسان اكثر رومانسية او اكثر واقعية

وهذا ليس معناه نفي دور العقل ولكن معناه ان العقل هو المحرك الثالث في الانسان وان القلب هو المحرك الثاني

وان الروح هي المحرك الأول وانها هي 

من تحول دون الانسان ودون ان يستمر الانسان في خطأ الإحساس اذا كانت روح طيبة اما اذا كانت روح ظلامية فإنها تدفع الانسان لأن يستمر حتى النهاية مع خطأ الأحساس  كما انها هي من تنير احيانا للأنسان طريقه فتجعله يقلق من بعض الحسابات العقلية التي تبدو صحيحة ولكنها قد تودي به أو بأخرين وان الروح الطيبة هي من تجعل الانسان متسامحا وطويل البال وليس ضيق الصدر ولنوضح فكرتنا اكثر نقول أن المخ

  هو وسيلة الادراك لكل من الانسان والحيوان ولا يختلف اثنان على ان الانسان والحيوان يملكان تقريبا كل الحواس والغرائز  وان الحيوان عندما يخبأ صغاره من الخطر وعندما يختار جحره  ويطارد فرائسه

فهو هنا  لا شك أن لديه قدرة بسيطة على التفكير  وقد تكون معقدة ولكن ينقصها 

هنا ذكاء العقل البشري ونورانية الروح 

 كما ان الانسان يتميز عن الحيوان بأن مخه لديه قدرة اكبر على  التعقل الذي يتركب من قدرات الإكتشاف والتحليل والتركيب مضاف إلبهما القدرة على التدبر وعلى الاسترجاع والتذكر  مع وجود الشعور واللاشعور او العقل الباطن 


وتلك المهارات كلها هي مواهب فكرية منحها الخالق للإنسان دون الحيوان من اجل ان يجعل الإنسان صاحب القدرة الوحيدة في الكون على السمو والرقي والابداع والتقدم بشقيه العلمي

والأدبي 

 ولو اننا نظرنا في نظرية التطور الدارونية قليلا لوجدنا ان فيها جانب كبير من الصحة وهو ان الله سبحانه وتعالى لم 

يمنح الانسان تلك المهارات الفكربة 

مرة واحدة   بل يتضح لنا من دراسة تاريخ للبشرية أن الله وهب الانسان هبة التطور العقلي والجسمي منذ خلقه 

 ليكون الانسان قادرا على مواكبة التطور الكوني الذي سيؤدي لتطوره الفكري والمعرفي 

مما يتيح للأنسان القدرة على صناعة وأبداع الحضارات 

ولكن ماذا لو ان هذا التطور  حدث بدون  أدراك قلبي وبدون نورانية روحانية ؟ وقتها تكون الإنسانية فقدت اهم ما يميز الانسان

 ألا وهو الضمير  الذي يجعل  الانسان  يأتي الغريزة وعنده أغراض اسمى من المتعة والتكاثر ومن إسعاد الاخر  ومن المحافظة على سلامة الآخر ألا وهو الغرض العاطفي الروحاني 

الذي يقدس الجمال ويقدر المعاملة الحسنة

وهو الغرض الذي يمنع زوجة مخلصة من الزواج بعد زوجها المتوفي والعكس صحيح وهو غرض لا تجده إلا عند الانسان 

وهو الغرض نفسه  الذي ادى لظهور الفنون التي انفرد  بها الأنسان عن غيره من المخلوقات 


وهذه معاني قلبية لا يملك تفسيرها العقل ولا يستطيع ان يفسرها مهما أوتي من إدراك 


لأن العقل  في الحقيقة لا يستطيع أن يوجه العاطفة إلا اذا كانت عاطفة مزيفة او ان تكون عاطفة ضعيفة وغير مميزة  وهي بناء على ذلك تكون عاطفة غير مؤثرة تأثيرا كبيرا في صاحبها وفي الأخرين بعكس العاطفة القوية الجياشة المتحكمة في كل  خلجات وتحركات صاحبها


وهذا  يقودنا لاكتشاف هام وهو أن العقل نوعان 

وهما العقل الفطري الجاهل بأكثر امور الدنيا 

 والعقل المتعلم الذي اكتسب خبرات وعلوم

وتجارب مكنته من اقتحام عوالم كانت محجوبة عنه وكانت تلك العوالم ستظل محجوبة لو لو يكتسب العلم والخبرة

 ولقد ثبت أن العقل  الجاهل تتحكم به عواطفه أكثر من الفكر والمنطق السليم لأن دوافع عواطفه هي الغالبة على التفكير في العقل الجاهل، 

 وذلك يجعلنا نجزم أن العاطفة التوهمية هي التي تتحكم في العقل الجاهل . 

لأننا لو امعنا الفكر في الفكر الإنساني سنجد ان العقل المتعلم يعترف بالعدل وبالحق على مضض بسبب قوة الحجة في البرهان العدلي وانه لولا حجة البرهان العدلي الصحيحة ما اقدم الأنسان على  الاعتراف بالعدل وبالحق ولذلك لا يحسب انه قبل بالحق والمنطق  لتعقله الطبيعي بهما 

 ولكنه قبل بهما بسبب ان الحجة عليه كانت 

تجربة  سبقت وجرت مع غيره أيدت نتائجها وجهة النظر السليمة 

فأسقط في يديه ولم يجد بدا من القبول 

اما إذا حدث ولم يقبل الاعتراف بالحجة والدليل

هنا نقول انه استسلم للكبر  او للخوف على مصالحه أو انه لم يقتنع بالعقل السليم وكلها امور تتعلق بالأحسايس القلبية 


وهنا علينا ان نعرف أن الإنسان عبر تاريخه لم يكن ضحية ما خطط عقله ولكنه كان ضحية ما خطر في باله وخياله وما شعر به سواء كان وهميا او حقيقيا فاقتنع به رافضا التعلم من خبرات الاخربن 

ورافضا ان يحذو حذو من نجا 

 وهو على ذلك مجبولا على التبعية لما  وقر في قلبه من مشاعر رافضة او موافقة 

كما أنه يحكم بالعدل والحقيفة فقط إن توافر لديه العلم والبرهان على صحة كلا منهما  ولذلك كان من الطبيعي ان يدرك الحق والعدل المتميزين من اهل العلم والفقه قبل عموم الناس 


وبذلك يكون منطق الادراك الصحيح هو نتيجة مجموعة  التجارب والخبرات والعلوم التي مر بها الانسان فعلمته حسن التصرف الذي هو خبرة مكتسبة  لم يكن العقل يملكها بصورة غزيزية طبيعية  مثل المواهب لذلك يحتاج اصحاب المواهب للمعلم وللمرشد وللمدرب 


ولا يختلف اثنان على  ان الخوف النابع من آلقلب يسبق التفكير وان القلب اكثر تأثرا بالخوف من العقل 

ولا يختلف إثنان ان الخوف  أحياناً يشل التفكير  

ولا يختلف اثنان أن الحاجة هي ام الاختراع

نتيجة ما تحدثه الحاجة من ضيق يوجب 

على التفكير إيجاد حل له لراحة القلب


ولا يختلف اثنان على إمكانية تواجد  من جعلته مشاعره فاقدا لعقله ولكنه لا يفقد مشاعره حتى الموت


بقلم  د. علي الحسيني المصري

قصيدة & وداع & للشاعر المبدع ذ .سليم العريض .



 هايبون: 


"وداع"

ماذا لو عاد معتذراً ؟  

#لم يتبقَ في ردهات القلب 

مساحةٌ لطاولةِ مفاوضات 

#لا أُعيدُ النظرَ قط في تجاربي الفاشلة 

#لن أستطيعَ فتحَ جرحي من جديد 


أزمعتُ الرحيل

سأسمح لك أَن تودعني 

- شريطةَ ألا تعتذر - 

سيعزيني كثيراً أن تترك لي 

ذكرى جميلةً و احدة 

 و لأَجلكَ  فقط ...

سأكونُ ممتناً 

 و فخوراً أن أحسَ

بأَني علمتك الكبرياء 


في أوتوغرافه 

آخر توقيعاتي 

- سامحتك -

لكن لن أعود .


بقلمي: سليم العريض /فلسطين 

18 أيار 2022م.

زجلية & ما بقات كلمة ز لا قزل & للشاعر الزجال المبدع ذ . ياسين محمد


 

ما بقات لا  كلمة ولا قول


العهد و الوفاء  في لحظة كامل يزول

الصفاء صفى من صوفة من ناحول

فيه للنخلة علة من ضعفها يطول

جريدها يرشى والنار فيها تصول 

راس مال بنادم كلام معمول

ما فيه  صدق والخسران بيه مغسول

و الربح قليل فيه قلة المعقول

من الرمل ساس فيه معزول

و الدار العوجة بابها مفتول

لا تسولو فاللي راح و لا ترسل ليه مرسول

قلبو كاويه على اللي صار ليه و هو مشلول 

الجناجة واقفة و القلب مقتول

الجناجة واقفة والقلب مقتول

والحق مضوي  المكان لاكن مشلول

اكثر البهتان وقلة المعقول فينا يصول

واااش المعمول؟؟؟!!!

واااش المعمول؟؟؟!!!

#ياسين_محمد

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...