بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 27 أكتوبر 2023

قصة قصيرة & احتيال و استغلال & للقاص المبدع ذ . احمد علي صدقي .

 

احتيال واستغلال!!!

أمر رجل يوما ولده أن يُبَرْدِع الحمار ليخرجا للعمل. حمل الولد البردعة.. وجد بين شقوقها ورقة تقول:

أيها اللئام، كلابكم تظل نائمة وتطعمونها طعاما يليق بها.. وقططكم تظل نائمة هي الأخرى، وتمسحون عليها وتجلسونها في حجوركم.. تطعمونها مباشرة بأيديكم ومن مواعينكم.. وأنا الذي أحملكم على ظهري وأحمل أثقالكم، تطعمونني تبنا يابسا وتتبجحون أنكم تهتمون بحميركم.. طعامكم لا يسمن ولا يغني من جوع.. لم أعد أستسيغه، ولم أعد أطيق ذوقه ولا أطيق معاملاتكم.. وداعا أيها المستغلون المحتالون.. لقد قررت الهجرة خارج سجنكم اللعين.. لقمة حشيش أخضر، وشربة ماء زلال، ونوم في الخلاء، أحسن من إسطبل دافئ، أطعم فيه تبنا يابسا وأستحمر فيه أكثر مما أنا حمار...

سلم الولد الورقة لإبيه. قرأها.. دفع ابنه جانبا وقصد الإسطبل.. لم يجد الحمار. خاطب ابنه:

- أين الحمار أيها الغبي؟ تحرك، ابحث، تتبع خطى الحمار بدل أن تتوهم أنه يقرأ و يكتب. تفطن وافهم أن من بالإسطبل هو مجرد خادم لسيد..

حمل هراوته و خرج مسرعا يبحث عن الحمار.. بساحة الدوار وجد رجلا يحاول ربطه لعربته.. قال له:

- هذا حماري. ماذا تفعل به هنا؟ قال الآخر:

- هذا حمار أتى عندي وها أنا أهيئه لوظيفته.. قال صاحب الحمار:

- أنت لص محتال، كتبت هذه الرسالة لتوهمني أن الحمار انتفض.. أعطيني حماري.. قال الآخر:

- بل هو حماري.. 

تشاكسا.. تشاجرا.. تضاربا.. 

فهم الحمار أخيرا أن بني البشر عندما يتعاركون من أجلك فمعركتهم ليست لمحبتك، ولا جمال عيونك ولا لشخصه، ولكنها رغبة فيك لما تقوم به من حمل أسفار لا تفهمها ولا تفشي سرها، ومن خصلة يحبونها فيك هي المذله و صبرك على إهانتهم.. 

انتفض.. هاج و ثار.. قفز وسطهما.. بركلة منه أسقط الإثنين على الأرض.. 

انطلق مبتعدا عنهما.. غمرته سعادة ما بعدها سعادة.. رفض الهوان، وجد الحرية... 

أحمد علي صدقي/المغرب العزيز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...