بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 1 نوفمبر 2023

قصة قصيرة & أسرار أبي & للقاصة المبدعة ذة . شهرزاد الربيعي .




أسرار أبي 


ما ان وطأت أقدامنا ألأرض، مغادرين سفينة النزهة، أحسست بأن أبي قد تحول الى الشخص الذي كان قبل أن يفقد ذاكرته عندما تعرض لأطلاق الرصاص أمام مدخل الجامعة بغية اغتياله، حاولت أن أختبر ما يحدث له فسألته .

_ أبي، لماذا أسميتني ( أرز ) .

_ لأن جلجامش كان يبحث عن أشجار ألأرز مع صديقه أنكيدو .

لم يبدد الجواب الكثير من الحيرة التي تغزوني حيال حالته، هل هي نزهة في سفينة ورقصة زوربا أعادت الذاكرة الى عقله والراحة الى نفسه القلقة، هو الآن في غرفته، أمامه دفتر صغير يسجل به اشياء لم أجرؤ يوماً على قرائتها ولم يسمح لي بذلك، كنت أراقبه من الباب المفتوح عندما رفع رأسه ليراني أنظر اليه فناداني .

_ تعالي يا أرز .

عجباً لم يعد يناديني ( بيان ) أسم صديقته القديمة، وهذه الحالة التي جعلت من أمي لا تحتمل العيش معه عندما أحست أنها خارج حياته وتفكيره . وما ان جلست الى جواره، حتى بدأت ألأشياء والكلام وألأحداث تتدفق من عقله المكبوت برصاصة لم تعرف طريقها لقتله .

_ قريباً سأعطيكِ مذكراتي لتعلمي كل أسراري، وعندما نصل الى بغداد ساعطيكِ الأمانة التي حملتها أنا وابي وأبيه، انها موجودة في صندوق تحت أرض الغرفة المهجورة في بستان جدك، ستجدين في الصندوق اللوح الثاني عشر لملحمة جلجامش، وصكوك عثمانية لأرض تعود لوالد جدي في الموصل، طمع بها الوالي العثماني هناك فقتله، وقام أولاده بقتله ( جدي وأخوته )، بعدها غادروا الموصل حاملين معهم صكوك أرضهم وذلك اللوح الأثري، ليتوزعوا على محافظات العراق حتى يصعب الوصول اليهم، حينها ستعرفين كم الخسارات التي خسرناها، وكم الأشياء التي عليك المحافظة عليها، في تلك الغرفة حيث كانت ألأفعى التي تقاسمت الخلود مع جلجامش وقتلها لص دخل البستان ليسرقه، وهذه هي أحدى خساراتنا .

_ تلك ألأفعى ألم تسرق الخلود من جلجامش؟

_ هذا ما ستجدينه مكتوبا في اللوح الثاني عشر، وعندما يأتيك جلجامش، أفعلي ما يقوله لك .

_ وهل سيأتي جلجامش لمقابلتي؟

_ أنه صديق العائلة .

وقف أبي فجأة واتجه الى النافذة المطلة على حوض سباحة في المبنى المجاور، وتركني أتخبط بين الحقيقة والخيال، وأردت أن أتأكد من سلامة عقله، ذاكرته، وقفت الى جواره  وقلت :

_ أبي، سأقول لأمي انك تنظر من النافذة .

التفتَ الي مبتسماً وقال :

_ كفاك تختبرين عقلي وذاكرتي، هنا، أنا وأنت فقط، مثل جلجامش و أنكيدو، ولم تعد أمك موجودة .

وجلسنا ننظر الى الناس الذين قنعوا بالسباحة في حوض السباحة، دون البحر .

شهرزاد الربيعي / العراق 

من كتابي ( تانغو قصص قصيرة ) ٢٠١٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...