ذو الـوَجْهيــن
شعر: د. وصفي تيلخ
كم صاحبٍ في النّفس كنتُ أظنُّه
------------------------------------- لِيْ كالشّقيق وأنّه لا يَلْؤُمُ
أرجو له كلّ السّعادة مُخلصـــــاً
------------------------------- ---- وإذا ينــــــــالُ شقاوةً أتألّم
ومتى تبيَّنتِ الأمـــــــورُ وجدته
---------------------------------- في طبْعه مَلَقٌ يغُشُّ ويوهِم
فإذا أُصبْتُ تكشّفتْ أحقـــــاده
---------------------------------- وبدتْ عليه شمــاتةٌ لا تُفهَم
يا صاحبي إنّي كشفتكَ فارْعَوِي
---------------------------------- ودَعِ النّفـــاق فإنّ ذلك أسلم
إنّي وأنتَ كما علِمْتَ فواحـــدٌ
-------------------------------- يبْني لصـــــاحبه وآخرُ يهـــدم
لا يستوي الرّجلان هذا مخلصٌ
--------------------------------- أبَـــتداً بصُحبته وذلك مجــرم
بِئْس النّفاق سجيّةً ممقوتةً
--------------------------- كالدّاء يسري في النّفوس ويسقم
لا تأمننَّ منافقـــــــاً لدقيقةٍ
------------------------------- إن المـــــــــنافق قد يضرُّ ويؤلم
يُبدي المودّة كاذباً ومخادعاً
------------------------------- لكنّـه أبـــــداً يكيــــــــد ويكتم
لو كان يُمْكن أن ترى أسراره
------------------------------ لرأيتَ نار الحــــــــقد كيف تَضَرَّم
لَرأيتَ صدراً في الحقيقة مُظلماً
-------------------------------- ورأيتَ وجهاً في المقابل يبْسم
ولَراعكَ المكنــونُ داخل صدره
------------------------------ وبُهِرْتَ ممّا لا يبـــــــــوحُ ويزعم
فإذا حضرتَ سمعْتَ حلْوَ حديثه
-----------------------------------وكأنه مِن نشْــــــــوةٍ يترنَّم
أو غِبْتَ جاءكَ منه ما لا تشتهي
----------------------------------- فحديثه في الغيب مُرٌ علقم
وإذا أتاكَ لحاجةٍ , يسعى لها
----------------------------------- كالحيّة الملساء بل هو أنعم
وإذا جلستَ إليه تطلبُ نُصْحَه
---------------------------------- لَوجدتَه في نُصْحِــــه يتلعثم
وإذا تحــــــدَّثَ بالنّميمة يومَه
-------------------------------- كالسّيل كان لســانُه لا يُلْجَم
ولَشَدَّ ما تُؤذيه راحــــةُ جاره
-------------------------------- فيظلّ مهمومــــاً يدُسُّ وينقم
وإذا رأى ما قد يســـرُّ صديقه
------------------------------- فَلَطَعْنةٌ أحْنى عليه وأرحــــــم
*****