بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 23 فبراير 2024

قصيدة # عندما تبكي النوارس # للشاعرة المبدعة ذة . سناء شمه .

 


( عندما تبكي النَوارسُ)


عجباً أيّها القلبُ الغافي

على سدولِ الجُرحِ العميق 

تَستفيقُ بعدَ سُباتِ العشقِ منذ سنين. 

لِمَ داهَمَتني ريحُ جنونه؟ 

وقد أغلقتُ شراييني بمَفاتِيحَ ثِقالِ. 

لِمَ  ناداني عبقُ الوردِ؟ 

وحديقتي باهِتةٌ ماوَطَئتُها بِثوبِ غرام. 

فكَمْ من ملاحم لِنيرودا والإغريق 

فَكَكنا رموزَها بِشفرةِ المقتولين 

وَها أنذا  أمتطي مراكِبَ البحرِ الغريق 

أتوه في أراجيفِ الموجِ 

فاقدَةِ المنالِ. 

يَنهَرُني بِرَغوةٍ من وجعٍ 

مُبَعثرٍ على الأهداب. 

حتى احتسيتُ الدمعَ 

من كأسِ العذاب. 

وكَمْ توارتْ مدنُ عن عاشقين 

أطلالُها تَشظّتْ في جوفِ الضِباع. 

أيّها الرَجلُ الساكنُ في أزيزِ مَحرَقتي 

ما لَكَ تَنهَبُ من مائدةِ العشقِ 

أطباقَ الأماني كالجِياع؟ 

وَتَعبثُ بِي في همودِ الردى 

وأنتَ كالرحِمِ العقيمِ 

فاضٍ من الأوصالِ. 

 تذوي مِقامراً على مَناضدِ الأغراب. 

تُعكِّرُ مُهجتي وتُمطرُني بِسودِ السحاب. 

يا حاديَ الهمسِ المكذوب 

عَلامَ تَشجُّ الفؤادَ بِحَجَرٍ ضرير؟ 

وأنتَ المقتولُ به بِموتِ الضمير 

كالسيلِ العَرِمِ اجتحتَ مَوطِئي

أ هو الإغرامُ بِلَعنةِ المصير؟ 

أم تُراكَ أسفاً يَلوذ لِجَواب؟ 

وبينَ هذا وذاكَ لَبِسنا أكفانَ الوِصال 

فهل توقدُ مِشكاةٌ ثانيةٌ بيننا؟ 

في أرضٍ تُعاقِرُها الريحُ. 

كبابلَ  ..

وعشتار تنتظرُ 

كما يشتهي جلجامشُ

طعمَ الخلود

وتعودُ إيزيس من جديد ..

إليكَ أشكو 

يا مالِكَ الحزين يامُهيضَ الجِناح

يا قِدِّيسَ التأسي ورَفيقَ سُهدي  

أما مَلِلتَ غربةَ الروح والبُكاء؟ 

أما نزَعتَ عنكَ ثوبَ الشقاء؟ 

أيُّ كَفٍّ يُطَبطِبُ عليكَ؟ 

وأنتَ مغدورٌ كَمثلي بأسيافٍ العذاب. 

رُحماكَ رَفيقي 

لا تَدَعْ جَناحَيكَ مَبتورةَ الرجاء

ضَمّدْها بالتسبيحِ والدُعاء

واعلمْ عندما تبكي النوارسُ

 على نهرٍ جَفَّ مَصبّه

لن تعودَ وإن دامَتْ بأرضِها الأمطارُ. 

الشمسُ ستغدو صَبِيّةً

وإن طالَ الليلُ وَقَصُرَ النهار 

حينَ تَصلبُ أواخرَ عِشقٍ 

على أعمِدَةِ الزمان 

فلا بوقٌ يزفرُ في هشيمِ النار 

ولا قلبٌ يبقى منزوفَ القرار 

هذي جارةُ القمرِ تَوَشّحَتْ بِبُرقعِ السكينة 

اجتَثّتْ من ضلوعِها أدغالَ البؤسِ الحزينة 

فَليَمُتْ ذاكَ العشق المَعلول

وليُهدَم ضريحُه بأعناقِ التُلُول 

عُذراً أيّها القلبُ

حَبلُ المَوَدّةِ ما عادَ يَدنو

 من الوَجدِ عُمياناً

أيقَنَ ضالّته بعدَ الجوى 

 وأنّ الرقصَ مفقودٌ بأيدي السراب. 


بقلمي /سناء شمه 

العراق 🇮🇶

الأربعاء، 21 فبراير 2024

زجلية # كليمات غير مبيوعة . # للشاعر الزجال ذ . عبد القادر صادقي



كليمات غير مبيوعة...


الله يرحم اسبوعة

كثروا اعلينا الذياب

كانت كلمتهم مسموعة

لا منافق لا كذاب

المناصب حزوا اعليهم الضبوعة

والعمل اتجمع اعليه الدباب

حتى حاجة ما مصنوعة

الكل مرتاب

كلمتهم ما بقات مسموعة

كلهم ولا لكثير فيهم نصاب

همهم الفلوس لتكون مجموعة

انساو يوم لقبر والتراب

الرحمة من قلوبهم مقطوعة

كثير فيهم اولاد لكلاب

خدمتهم والله ما مصروعة

توحشنا لحباب

يا رب ترحم ديك المجموعة

وانتقم يارب من اولاد لكلاب

اللي خلاو لبلاد موجوعة

 الديب و الثعلب ولغراب

خلاو العلاقات بين الناس مقطوعة

لكن لقاءنا امعهم يوم لحساب

ونخدو حقنا...وكل الأشياء اللي كانت اعلينا ممنوعة

غدا يوم الحساب


عبد القادر صادقي

قصة قصيرة # روح النسر # للأديبة القاصة المبدعة . ذة . شهرزاد الربيعي .

 


روح النسر


هكذا أوقعتني البنسات في مكيدة أحلامي، هل كانت أحلاماً فعلاً؟ وهم أم حقيقة؟ لكن الحكاية بدأت عندما أقفلت حقيبة السفر بقفل صغير ذو
مفتاح وتركتها في غرفة الفندق بالعاصمة لأنتقل بالطائرة الى مدينة ساحلية حاملة حقيبة رياضية صغيرة، وضعت المفتاح في محفظة نقودي وأختلط ذلك المفتاح الصغير مع البنسات ألتي لم أحسن صرفها فتراكمت، كنت أعتقد أنها ستأخذ من وقتي السعيد الذي أعيشه هناك، هنا أعيش سلامي الذاتي، كمن عقد صفقة موفقة مع الطبيعة، من السعادة بمكان يجعلني أتجاهل كل أشباح الماضي التي لم أرد التفكير بها والتي استحال عليَّ رؤيتها وتمنيت رؤيتها ولو في أحلامي، ظهر أمامي فجأة وأنا أسير في شارع المدينة، ذلك الآسيوي النحيل والذي لم يكن مجرد هيكل عظمي لفرط نحولته، لقد كان روحاً تحمل ناياً، ناياً غليظاً ذو صوت أبح عذب بغنة، وقف على الرصيف يعزف ويجمع ما يلقيه المارة بقبعته الموضوعة أمامه، كان عزفاً رائعاً تحس معه ان الطبيعة كلها بشجرها وطيورها ببحرها وبرها وبشرها تتكلم لغة واحدة، عن نفسي؟ سحرني ذلك الناي والعازف بهيئته الغريبة وملابسه النظيفة وشعره الطويل الذي يصل الى أسفل ركبتيه، أعترف انه مازال فيّ طفلٌ يندهش بالأشخاص والأشياء وهذا الساحر أدهشني، مددت كفي في محفظتي لأغرف كم من البنسات المتجمعة فيها ولم أدر كم خرج بيدي ولكنني حين القيت البنسات في القبعة أحسست بشعور غريب، كرابط أو خيط يربطني بهذا العالم المدهش، أحسست اني فقدت شيء ووجدت شيئاً آخر، اختلاط الأشياء مدهش، خجلت أن أنظر داخل القبعة لأرى ماذا فقدت مع بنساتي فاستعجلت الأنصراف، لكن الرجل ناداني بانكليزيته ذات اللكنة الآسيوية ليقول :_ انتظري سأعزف لك لحناً خاصاً بك، اسمه روح النسر، قبلت العرض واستمعت الى عزفه، أغمضت عيني بعد أن جلست على أرض الرصيف أمامه انتقلت الى عالم آخر رأيت كل الذين تمنيت أن أراهم في أحلامي ورأيت انني نسر أحلق في فضاء شاسع فوق المحيط، رأيت العالم وكأنه شيء أصغر بكثير من أحلامنا، أتم الرجل معزوفته وأنا أحلم وأطير، وعدت الى الفندق بأحساس التعب اللذيذ، ولم أقلق لأني اكتشفت اني فقدت مفتاح حقيبتي مع البنسات التي اعطيتها لعازف الناي، في الحقيقة مشاكل العالم كله لم تكن لتقلقني في تلك الليلة لفرط السعادة التي كنت أعيشها، ما اقلقني اني اضطررت أن أكسر قفل الحقيبة عندما عدت الى العاصمة لأجد في الحقيبة ناياُ آسيوياً غليظاً ذو صوت أبح بغنة موجود في الحقيبة، مكتوب عليه عبارة، روح النسر .

شهرزاد الربيعي/ العراق 

من كتاب ( تانغو قصص قصيرة ) ٢٠١٦

قصة قصيرة . @ لافظ بز لاحظ @ للقاص المبدع ذ . أحمد علي صدقي .

 


قصة قصيرة:

لافظ بن لاحظ !

وأنا متجه نحو الجديدة، جلست هنيهة فوق ضفة وادي أم الربيع. تأملت المنظر. رأيتني شاعرا بوادي عبقر. أخذت القلم وكتبت:

أيها الوادي ما أحلى الحياة بقربك!

وما أعذب الشعر لما يكتب لذكركِ!.

تأملت النتفة.. أكثرت التأمل.. أعجبني ما كتبت.. أخذتني غفوة.. أحسست بأحدهم يربت على كتفي. التفت.. أفزعني من رأيت. قلت:

- من أنت؟ قال:

- أنا لافظ بن لاحظ، شيطان أمرؤ القيس. أرني ماذا كتبت. قلت:

- لا شيء. انتزع مني المذكرة و بدأ يقرأ.. نظر إلي.. احمرت عيناه.. شد شعر رأسه.. نتفه نتفا.. و قال:

- كل من كتب جملة بها سجع يقول أنا شاعر.. قلت:

- الشعر موهبة. قال:

كان موهبة، أما اليوم، فهو مصيبة أصابت الكثير منكم.. أخافني بنظراته الساخرة.. تركني مندهشا ومشى مسرعا نحو قنطرة الوادي.. ولول، ثم ولول، ثم صاح:

أينك يا امرؤ القيس وأينك يا شيخ أحمد الفراهيدي لتريا كيف أصبح الشعر اليوم..

ثم رمى بنفسه من فوق القنطرة.. غطس غطسة لم يصعد منها أبدا...

انقلبت على جانبي، سقطت في ماء النهر. سقطت مذكرتي من يدي.. ابتعدت مني وهي تطفو فوق الماء بشعرها ونثرها. تمنيت لو تلحق بلافظ بن لاحظ فيسلمها لامرئ القيس يقرأها في سوق عكاظ...

أحمد علي صدقي/المغرب

الاثنين، 19 فبراير 2024

رسالة ادبية @ أيها النائم أصح . @ للأديب المبدع ذ . إبراهيم أبو شاويش .

 


أيها النائم أصح.  

وامعتصماه 

*****

رواية 

تواترت أخبارها 

زمن الخليفه العباسي 

المعتصم بالله 

مفادها أن امرأه عربيه تعرضت للسحل 

من قبل جيش الروم أثناء اجتياحه لمدينة 

عموريه الأمر ألذي دفعها للاستغاثه بالخليفه 

المعتصم بكلمتها الشهيره: (وامعتصماه )

وعند وصول الخبر للمعتصم( والعهده على 

الراوي ) اجابها قائلا  : لبيك 

وقام على الفور بإرسال كتاب إلى حاكم 

عموريه الجديد ألذي نصبه الروم واليا على 

المدينه، جاء فيه:

يا كلب الروم سأحضر إليك بجيش أوله عندك 

وآخره عندي.....وقد كان 

لا يهمني هنا إذا ما كانت الروايه صحيحه 

من عدمه، بل أنني ساعتبرها وقعت بالفعل كما 

وردت في الكثير من الروايات التاريخيه ولا 

يسعني إلا إجلال ذلك الخليفة الشهم ألذي 

تحركت فيه مشاعر الحمية والنخوه ودفعته 

لنصرتها، لكني التمس من القاريء أن يسمح لي 

أن أفكر بصوت عالي واتساءل:

ألم يظهر خلال الأربعة عشره قرنا الماضيه 

سوى معتصم واحد  ؟

هل عقمت أرحام نساء المسلمين العرب فلم 

ينجبن معتصم آخر؟

هل كانت نخوة المعتصم بالله مجرد طفره 

دارونيه غير قابله للتكرار  ؟

هل ماتت النخوه عند العرب ودفنوها وكبروا 

عليها سبعة تكبيرات؟

على مدار التاريخ الإسلامي صدرت الآلاف من 

الاستغاثات من النساء والرجال العرب لعل 

آخرها من نساء غزه، ولا من مجيب!!!

هل فقد رجال وملوك ورؤساء وأمراء هذا الزمن الشهامة والنخوه؟

إذا كان الأمر بالإيجاب، فيا خيبة المسعى!!!

هنا أريد أن اصارحكم أن هناك شك يخامرني 

ولا زال يدور في رأسي يرقى إلى مستوى 

الاعتقاد بأن رواية وامعتصماه ما هي(والله أعلم ) إلا روايه كاذبه فبركها أحد المنافقين 

(وما أكثرهم ) عن الخليفه المعتصم ليقوم 

هذا الأخير بتقدير قيمة اجتهاده ويعينه واليا 

على أحد الأمصار، ولعل ما يحدث الآن في غزة خير دليل على صحة شكوكي، فعند أول 

طوفان يضرب العدو الصهيوني الغاصب هب 

الغرب كله مستعرضا حاملات الطائرات والغواصات وغيرها من أدوات الحرب الرهيبه 

لنجدته بدون مواربه ولا لف أو دوران، وعلى 

العكس، ماذا كان رد فعل حكامنا؟

أخذوا يجاهرون بالعداء لنا ويناصرون العدو، بل إنهم تحالفوا معه ومدوا له يد العون ضدنا 

!!!!!!!!!!!! ، وراينا رأي العين الرئيس أو الملك 

العربي، أين كان ذلك الرئيس أو الملك، عندما 

يقابل الرئيس الأمريكي أو الأوروبي يتراقص 

ويهز ذيله كالكلب أمام سيده، ويقدم فروض 

الطاعة والولاء، 

أعذروني، هناك هاتف داخلي يصرخ قائلا:

واخيبتاه..واخيبتاه..واخيبتاه، 

وأخيرا إذا كان هناك شيء أتحسر عليه فهي 

الأيام ألتي مرت من عمري ألتي كنت فيها  في 

منتهى السذاجه، أردد مع الملايين نشيد، بلاد العرب أوطاني، 

والآن، لا يشف نفسي ويبرا سقمها سوى أن أرى كل كتب التاريخ تحرق وتشتعل فيها النيران عل ذلك يشف غليلي ويخمد النار ألتي 

تستعر بين ضلوعي وأنا أرى الإنسان الفلسطيني يقتل هو وزوجته وأولاده ويدمر بيته تحت سمع وبصر ألذي يفترض إنهم أشقاء، والذي يزيد الجرح عمقا أن البعض منهم 

ينظمون حفلات الفسق والفجور بلا خجل ولا 

خوف من الله، 

حقا صدق الشاعر ألذي قال:

كلما قيل يعرب، ضحك الدهر وقهقه الأحرار 

إبراهيم أبو شاويش 

 19 فبراير 2024

الأحد، 18 فبراير 2024

 


                 & أنا الإصْرار &


أراك غريرا لسْت تعْلم منْ أنا

            ولسْت على علْمٍ بما خزّن الصّدْرُ

أنا الكوْكب الذًرّيُّ قدْ شعّ نوره

           أنا الصّفحة البيْضاء لطّخها الحبْرُ

أنا الفارس المقْهور في عقْر داره

                  أنا بحْر إصْرار يقوّمُهُ الصّبْرُ

أساير حظّي والعزائم عدّتي

                 وأطْرق أبْوابا مفاتحها النّصْرُ

ولي هدفٌ تسْعى إليْه جوارحي

                وإنّي لمِقْدامٌ إذا اسْتلزم الأمْرُ

وإنْ مسّني منْ لسْعة الدّهر عارضٌ

              فإنّ معي ربٌّ له الحمْد والشّكْرُ

فيا نفْس كوني بالقضاء رضيّة

                  فكلُّ عسير قادمٌ بعْده اليسْرُ


بقلمي: عماد فاضل (س . ح)

البلد: الجزائر

قصة قصيرة @ الرصاصة @ للقاص المبدع ذ . ربيع دهام .

 


(الرّصاصة / ربيع دهام)

ما إن انتهى وحشُ الظلامِ من التهامِ وجبةَ الضياء، وأرخى الصمتُ المخيفُ ستائره على المكان، وما إن سيطر الغضب عليهما، وتسلّم بدل عقليهما دفّة القيادة، حتى دوّى أزيزُ  رصاصةٍ، انطلقت من فوّهةِ مسدّس، فأضاءت بنيرانها الغرفة.
نارٌ أعلنت خرقَ جدار العتمة والصّمت.
رأى الولدُ، في لحظةِ انبعاث الرصاصة، وجهَ قاتله، فسقط على الأرضِ مترنِّحاً. 
لا. لم يكن منظر الدم ما أرعبه، بل هويّة مطلق النار. وكان مطلق النارِ أمّه!
على ركبتيه جثا الصبيُّ. وضع رأسه على الرخام وبكى.وبكى وبكى وبكى.
" لماذا يا ماما؟"، صرخَ بوجعٍ. 
وكان في صرخته ألمٌ يفوق ما في السماوات من نجوم. 
دبدب الشابُ المراهق نحو غرفته. وضع يده على المقبض، وأغلق
 الباب خلفه. وبصعوبةٍ، استطاع الصعود إلى سريره.
وهناك، طوى قامته. اختبأ وراء الوسادة. والتجأ إلى ما تحت 
اللحاف. ومن تحت اللحاف، لم يكن ليرى الشابُ إلا وجه أمه حين أطلقت عليه الرصاص.
لم يمُت الشابُّ في ذاك النهار، بل ماتت العلاقة بينه وبين أمّه. 
فخاصمها. وهجرها. وابتعد عنها، وسكن في بيتٍ آخر.
ويوم وصله خبر موتِها من صديقه المقرّب، لم يتأثّر بتاتاً. بل قال لصديقه، ببرودةٍ تجعل الكون يتجمّد: "هذه حال الدنيا".
وذات يومٍ، وبينما كان يهمُّ الشاب الذي صار رجلاً، والرجل الذي 
صار جندياً، بالخروج من ثكنته، إلى شارع من شوارع الوطن، حيث كانت تدور معركة بين الجيش وإرهابيين، أطلق قنّاصٌ غدارٌ رصاصته نحو قلب الرجل. فأصابته الطلقة إصابة دقيقة، وسقط على الأرض فوراً. 
صوّب أصدقاؤه الجنود رصاصاتهم نحو القناص، فأردوه قتيلاً،ثم توجّهوا بلهفةٍ نحو صديقهم. لكن قبل أن يصلوا إليه، رأوه ينتصب على قدميه، ماسحاً عن لباسه
العسكري غبار الأرض.

يا للغرابة! لم تسقط من الرجل أي نقطة دم مع إنه لم يكن يرتدي واقياً.
حتى الرجل نفسه لم يصدّق ما قد حصل. 
ولمّا أحنى رأسه ليعرف السبب، لم يصدّق ما رأى.
الرصاصة التي أطلقها القنّاصُ على قلبه، اصطدمت بالرصاصة 
التي كانت قد أطلقتها عليه أمه، فارتدّت وتناثرت في الريحِ أشلاء

نص ( قطار أحلامي ) للاديب الراقي ذ . ربيع دهام .

 ماذا أفعل بصوتي، بصمتي؟ بحياتي وبموتي؟ ماذا أفعل بحزني...بفرحي؟  بضحكتي وبحسرتي؟ ماذا أفعل وكلُّ ما حولي بات يشبه كلَّ ما حولي.  وكلُّ ما ف...