قـــــــــــــوامة
جلس القرفصاء أسفل الجب ينتظر ظلالا تنعكس على جدرانه فيصيح النجدة النجدة..لعله بهذه الفطنة الغبية قد يلتمس سببا للنجاة وسط هذا القفر القاحل .. و في هدير الصمت الذي يغشى الفضاء كان يسائل نفسه قائلا:
--- من هذا الذي القى بي مطوحا الى اسفل الجب..
هناك.. وحيدا كانت الصور تؤنس وحشته لامراة فاتنة رقصت برأس عشيقها على صحن ذهبي... ..او لزوجة سقراط و هي تدس السم في الكأس... او لعلها كالبورنيا التي كان حلمها بأن يكون تمثال قيصر يوليوس متدفق بالدم فتحققت في ضباب النبوءة ما انقشع عن طعنة نجلاء غادرة من صديقه الحميم ....او لعله سيكرر تجربة تدوير الزمن في اتجاه عكسي ليكون يوسف الحكيم و هو الراشد الرشيد فيحرر عبدا لانثى اسمها زوليخا فيكتب عليها عقد النكاح طبقا لبنود مدونة الأسرة... لا زال قابعا و لازال القاع يهوي به حد كونه صار يرى في حجم نملة و هو يحصي طليقات جاك روسو و الطفل ايميل بداخله يحثه على الصعود انصافا للابوة التي تنتحل سقوطا
فكم من سلالم يحتاجها للصعود ....و يتناهى الى عل عميقا صوت الطفل:
--- من القى بالفطرة / القوامة الى غياهب هذا الجب اللعين ...حتى ضاع من له الحق في الرقابة و التدبير فقها و شرعا؟
محمد القصبي
في 30/12/2023
القصر الكبير المغرب الاقصى






